بمناسبة اليوم العالمي للسلام دعوات من شرق تشاد ودارفور لوقف الحرب في السودان

شرق تشاد – الاثنين 21سبتمبر 2021- راديو دبنقا
جدد لاجئون ولاجئات سودانيون في معسكرات شرق تشاد دعوتهم إلى وقف الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، وإنهاء معاناة النزوح واللجوء، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للسلام الذي يصادف الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام.
وطالب اللاجئون بإنهاء الحرب والعودة إلى ديارهم، مشيرين إلى تدهور أوضاعهم المعيشية والإنسانية في معسكرات اللجوء، وغياب فرص العمل والغذاء والعلاج والتعليم، إلى جانب المخاطر التي يواجهها اللاجئون أثناء بحثهم عن سبل لتوفير احتياجات أسرهم.
وقالت فاطمة، وهي لاجئة في معسكر مجي بشرق تشاد، إن الحرب والنزوح أنهكا الأسر السودانية، وأضافت: “عليكم الله كفانا حرب، وكفانا نزوح. نحن قاعدين في بلاد الناس مشردين وما نملك أي شيء.”
وأوضحت أن بعض اللاجئين يعملون في الأعمال اليومية الشاقة مقابل مبالغ زهيدة، قائلة إنهم يعملون في حفر الأرض وأعمال البناء مقابل نحو خمسمائة جنيه سوداني، متسائلة: “ماذا نشتري بمبلغ يعادل خمسمائة جنيه سوداني؟”
وأضافت فاطمة أن اللاجئين يعانون من نقص الغذاء والعلاج والتعليم، مشيرة إلى أن عدداً من الشباب الذين حاولوا السفر بحثاً عن فرص عمل تعرضوا للقتل أو الاختفاء، دون أن تعرف أسرهم أماكن وجودهم.
العودة إلى الديار
من جانبها، قالت حاجة سعاد، من المعسكر نفسه، إن أمنيتها هي انتهاء حياة المعسكرات والعودة إلى الديار، وأضافت: “نحن نتمنى الحرب تتوقف اليوم قبل بكرة. محتاجين نرجع بلادنا. الحرب شردتنا ودمرت بلدنا، كفاية، وقفوها.”
وأشارت سعاد إلى أن استمرار النزوح أثر بصورة كبيرة على الأطفال، وقالت إن ظروف المعسكرات لا توفر البيئة المناسبة لتربية الأطفال أو مواصلة تعليمهم، وإن بعضهم فقد فرصه في التعليم وتعرض لتغيرات سلوكية لا تشبه البيئة التي نشأوا فيها.
وطالبت سعاد الفريق أول عبد الفتاح البرهان والأمم المتحدة وجميع أطراف الحرب بالعمل من أجل التوصل إلى حل عاجل يفضي إلى وقف القتال.
نهاية الحرب
أما حبيبة، وهي لاجئة أخرى، فتمنت أن يأتي اليوم العالمي للسلام في عام قادم وقد ودع السودان الحروب بصورة نهائية.
وقالت: “فقدنا أرواحاً عزيزة علينا ولسه الفقد مستمر. نحن رغم أننا في السودان برضو كنا في معسكرات، لكن حياتنا كانت أفضل بكثير من الحالية. أوقفوا لينا الحرب.”
بدورها، قالت سليمة، إحدى اللاجئات في شرق تشاد، إن معاناة النزوح والتشرد بدأت بالنسبة لهم منذ عام 2023، وإنهم وصلوا إلى شرق تشاد دون ممتلكات أو موارد.
وأضافت أن اللاجئين يواجهون مخاطر أثناء خروجهم لجمع الحطب أو البحث عن أي وسيلة لإطعام أسرهم، وقالت إنهم يتعرضون أحياناً للضرب والإهانة وتصادر منهم الفؤوس والأدوات التي يستخدمونها في أعمالهم.
وأشارت سليمة إلى أن أسر اللاجئين تعاني من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، قائلة: “منذ أن جئنا هنا ما جاتنا مساعدات، لا فرش ولا مواد غذائية ولا تعليم لأولادنا. أطفالنا غالبيتهم أيتام ونساء أرامل.”
وشددت على أن وقف الحرب يمثل الطريق إلى العودة إلى السودان، قائلة: “لازم الحرب يقيف عشان نرجع بلدنا.”
من جانبه، قال الحاج سليمان، أحد اللاجئين، إن أمنيته، مثل بقية اللاجئين، هي توقف الحرب والعودة إلى دياره، وأضاف أن اللجوء أخذ منهم الكثير، داعياً أطراف النزاع إلى الاتفاق من أجل وقف الحرب.
ملتقى نساء دارفور: السلام حق أساسي وليس مجرد شعار
وفي السياق ذاته، أطلق ملتقى نساء دارفور نداءً بمناسبة اليوم العالمي للسلام، دعا فيه إلى وقف الحرب وحماية المدنيين وتعزيز جهود السلام والتعايش المجتمعي.
وقالت علوية مختار، المنسق العام للملتقى، في حديث لراديو دبنقا، إن النساء يحملن في هذه المناسبة آمال وآلام الشعب السوداني في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي تشهدها البلاد.
وأضافت أن الحرب أجبرت الملايين من السودانيين على النزوح واللجوء، وفقد كثيرون منازلهم وديارهم وممتلكاتهم وأرواح أفراد من أسرهم، مشيرة إلى أن النساء والأطفال من أكثر الفئات تضرراً من الحرب.
وأوضحت أن السلام يعني عودة الأسر المشردة إلى ديارها، والشعور بالأمان، وتوفير فرص التعليم للأطفال، وضمان أن تعيش النساء والفتيات في أمن وكرامة بعيداً عن الخوف والعنف، إلى جانب تمكين النازحين واللاجئين من بناء مستقبل أفضل لأنفسهم وأسرهم.
وأكدت علوية أن النساء أثبتن قدرتهن على الصمود وقيادة المبادرات الرامية إلى تعزيز التعايش والتضامن المجتمعي، رغم التحديات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية بسبب الحرب.
وقالت إن ملتقى نساء دارفور يؤمن بأن مشاركة النساء في جهود السلام وبناء المجتمعات تمثل أساساً لتحقيق سلام عادل ومستدام.
وأشارت إلى أن شعار اليوم العالمي للسلام هذا العام هو “الاستثمار في السلام للجميع، في كل مكان وكل يوم”، معتبرة أن الشعار يمثل تذكيراً بأن السلام لا يتحقق بالكلام وحده، وإنما بالعمل المشترك والحوار وتحقيق العدالة وضمان الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم وحقوق الإنسان.
ودعت علوية إلى دعم المجتمعات المتضررة من الحرب، وقالت إن ملتقى نساء دارفور يجدد، بمناسبة اليوم العالمي للسلام، دعوته إلى وقف العنف وحماية المدنيين وتعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل، والعمل من أجل مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والكرامة لجميع السودانيين داخل السودان وفي دول اللجوء والتشرد.
واختتمت حديثها بالقول: “كل عام وأنتم دعاة سلام، وكل عام والسودان أقرب إلى الأمن والسلام والعدالة.”
dabangasudan.org