الخرطوم
المقهي الثقافي – احمد عوض
إستضاف المقهي الثقافي بمعرض الخرطوم الدولي للكتاب ندوة مهارات الحكي والتي تحدثت فيها الكاتبة الروائية الأستاذة زينب بليل وادارتها الشاعرة ايمان أدم خالد بحضور عدد مقدر من الكتاب والادباء والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقالت زينب بليل ان الحكاية او الاحجية أمر يختلف تماما عن الكتابة الأدبية الحديثة فيما يعرف بالرواية والقصة القصيرة فتلك تقنيات مختلفة هي من صميم بنات أفكار الكاتب ويتشابه الحكي والقص الحديث في ضرب الكتابة في مسألة التراتبية السردية وسوق الاحداث حدث وراء آخر الى نهاية القصة او الرواية او الحكاية.
وأضافت بليل إن الحكاية امر هام جدا بالنسبة للاطفال لانه ينقل خبرة الكبار الى الصغار وهذا يتمثل عندنا في السودان فيما يسمي ب"حجي الحبوبات" وأكدت ان هذا الضرب من الفن الشعبي أسهم كثيرا في تجربتها الكتابي فيما بعد.
وقالت إنها كانت تستمع يوميا الى إحجيات جدتها فيما اسمته بالمستفيد الوحيد من تلك الحكيات كونها مستقبلا اصبحت كاتبة رواية وقالت ان الجدة تبدأ داما بتلك الأهزوجة المحببة "حجيتكم مابجيتكم,,خيرا جانا وجاكم..
مشيرة دائما ان الجدة تبدأ الحكاية ولا تنسبها الى رواة معروفين فقط تبدأ الاحجية بكلمة " قالوا: " فاطمة السمحة ..!!! فاطنة القصب الاحمر كانت أسمح بت في الحلة,عشان كده سموها فاطنة السمحة واي ولد في الحلة كان بيحلم يعرسا. يوم فاطنة مشت البحر ودخلت تعوم ورجعت البيت,, بعد داك جاء ولد عمها محمد يسقي الحمار حقو ,, وفجأ كده واثناء الحمار بيشرب بقى يهنق شديد ورقد في بطن الواطة زي كانو حاجة وقفت ليهو في حلقو,, محمد حاول يشوف الحصل علي الحمار لقى سبيبة شعر في حلق الحمار,,السبية كانت طويلة طول شديد محمد حلف يمين الا يعرس صاحبتا."
اها بعد كده اي بت في الحلة قاسو شعرها بالسيبة وكلو كلو ما لقوها.. في النهاية قالو يمكن تكون حقت فاطنة,,فعلا قاسوها طلعت من شعرها,,محمد قال الا يعرسا,, الى اخر الحكاية
وتختمها ب "اديكم العافية"
وتمضي زينب بليل الى قولها :" وكانت هذه الحكيات مصدر الهام كبير لنا في صغرنا حملنا منه الكثير عندما كبرنا فقد كانت تلك الاحاجي تعكس البية والمجتمع ةالحياة ونمط العيش والاسطورة والخرافة.
وتضيف بليل ان القاص أو الروائي يسعى الى تحقيق اهداف عدة عندما يوظف الحكاية الشعبية الموروثة في جوانب مختلفة من نصه، في البناء الفني، والتقنيات، والمضامين. ويأتي في مقدمتها رغبته في إحداث تداخل حكائي يمنح النص الحيوية والجدَّة، ويكسر رتابة البنية الخطية والانساق السردية المألوفة.
تُبنى القصة وتُنسج من تداخل حكايتين، فيبدو النص وكأنه مساحة تتقاطع فيها خطوط عمودية و اخرى افقية، وفي الوقت الذي تبدو فيه حكاية القصة المحورية اقرب الى الاديب والواقع المَعاش والاتجاه الانساني العام، تكون الحكاية الشعبية التراثية اقرب الى عبق الماضي واجوائه الساحرة وألصق بالبيئة المحلية فتمنح النص خصوصية واصالة وهوية.
وحفلت بعد ذلك الندوة بالعديد من المداخلات من الحضور وكان النقاش ثرا حول الاجيال في الكتابة وتتطرق الكثير من المناقشين في الندوة لموضوع المسكوت عنه في الادب وما يجب ان يكتب ويتم تناوله ادبيا وما لا يجب.