سودان اندبندنت
خبر ⁄ثقافي

أزمة الدولة السودانية في ظل اذدواجية الخطاب الإعلامي( 3-3)

7أزمة الدولة السودانية في ظل اذدواجية الخطاب الإعلامي( 3-3)

بقلم : سيف الدين صالح هارون Saifaldien Saleh Harun 

في مقالين سابقين اوجزنا القول حول الموضوع عاليه محاولين فيه التجزير لعمق المشكل المتعلق بإشكالية الخطاب الاعلامي القومي الرسمي المتمثل في وزارة الثقافة والإعلام المركزي وأثره في توجيه الرأي العام وتشكيل محتوي ومستوي التفكير العام نحو القضايا العامة سلبا وايجابا ..وتطرقنا الي اهمية دور وزارة الثقافة والاعلام الاتحادية وافرعها ومواعينها. الاخري في التأسيس لذلك الخطاب المعني  في الماضي مما مكنها من التحكم في محتوي الخطاب الاعلامي الرسمي للدولة وتنزيله علي المستوي القاعدي الجماهيري..وقد ظل الحال علي ما هو عليه حتي مطلع تسعينيات الاعوام الماضية التي اعقبت مرحلة التجارب السياسية الديمقراطية.. رغم قصرها وعدم نضجها ..ومرحلة الانقلاب السياسي الذي صاحب تجربة حكم الاسلاميين ومنظومتهم السياسية الشمولية التفكير( المؤتمر الوطني)  والمحروسة بقبضة النظام العسكري وازرعه الامنية الرسمية والخاصة وما اوصلت فيه البلاد الي مغامرات و متاهات لم ينفك من اسرها الجميع حتي الان انعكست علي المستوي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي والفني وهو ما ادي الي التأثير المباشر في حياة الناس ومعاشهم اليومي وسلوكهم الاجتماعي والاخلاقي وفي علاقاتنا بالمحيط الاقليمي و الدولي. وهنا تأثرت وزارة الثقافة والاعلام بطبيعة مستوي تفكير القائمين علي امرها آيدولوجيا وسياسيا وقد كانت تجيئي في اولويات اهتمام قيادات عهد الانقاذ البائد وهي اولي الوزارات التي تم فيها ( سياسة التمكين وقانون الاحالة للصالح العام) حيث افرغت الوزارة من كادرها البشري المميز والمدرب والمؤهل تأهيلا علميا واكاديميا وفكريا واعلاميا وثقافيا مميزا وتم توزيع مهام الوزارة المفصلية مثل التغطيات الاعلامية الرسمية و التوثيق والارشيف التي تقوم به ادارة التصوير الفوتوغرافي والسينمائي والمعارض ومصلحة الثقافة.. ومؤسسة الدولة للسينما..وقسم شئون الاقاليم. الي جهات اخري .. حينها كان الخطاب الاعلامي الرسمي يصنع في شكل رسالة اعلامية مركزيا وتنزل عبر اوعية الوزارة المتعددة ..اذاعة ام درمان.. التلفزيون القومي.. وكالة السودان للانباء.. الاعلام الخارجي.. اعلام الاقاليم واذاعاته ومحطاته التلفزيونية..موازيا له الخطاب الثقافي الفكري والفني القومي الذي ينزل علي مستوي المركز والاقاليم عبر مصلحة الثقافة وازرعها.. المسرح القومي  بام درمان.. فرقة الفنون الشعبية والاستعراضية القومية والاكروبات..الصحف..  مجلة الثقافة السودانية ..مجلة الاذاعة والتلفزيون ..سودان ناو Sudan Now..مؤسسة الدولة للسينما..السينما المتجولة.. قسم مخاطبة الجماهير.. المهرجانات الفنية و الثقافية والقوافل..المنتديات الادبية والشعرية والفكرية. والقصة ..ثقافة الطفل.المعارض.. الفنون التشكيلية.. معارض الكتاب. . الخ.. فكانت جميعها تشكل محتوي الخطاب الاعلامي والفكري والثقافي والفني الذي تتبناه وزارة الثقافة والاعلام الاتحادية المركزية وهو ما جعلها مميزة عن مثيلاتها وكانت مصدر اهتمام من رئاسِةِ الُدِوَلُةِ وَاْعطِاُها وَضُْعا سِيَادِيَا تصرف عليها اموالا طائلة وميزانيات مفتوحة لاداء مهامها وشهدت اهتماما شخصيا من قبل رئيس الجمهورية السابق الراحل (المشير جعفر النميري) الذي كان يأتي يوميا لزيارتها والجلوس مع العاملين بها لذلك كان يتم تعيين افضل الوزاراء لها من  المختصين امثال ..الخبير الاعلامي د.علي شمو.. عمر حاج موسي.. بونا ملوال.. علي سبيل المثال لا الحصر. .فقد شهدت في عهدهم الوزارة عصرا ذهبيا. ولكن مؤخرا وبكل أسف وللاسباب عاليه قد افرغت الوزارة من مهامها المهنية واوكلت لجهات اخري خارج دائرة الإختصاص ومن حينها ظلت تتخبط في مهامها واصيب كادرها بالاحباط والشلل التام وفقدت عنصر المبادرة وروح الخلق والابداع والابتكار وجيئي بكادر ضعيف لا صلة لمعظمه بالمهنة واخلاقياتها  فاضحت طاردة للمبدعين من الاعلاميين والاعلاميات المتخصصين من اصحاب الرؤي وظلت الوزارة تجيئي في ذيل الوزارات الاتحادية من ناحية الاداء العام وفقا لتقارير واحصائيات و تقيبم رئاسة مجلس الوزاء  وهذا بالطبع ما جعل الخطاب الاعلامي الرسمي القومي ضعيفا ومزدوج المعايير تتحكم فيه النعرات الجهوية والعنصرية والغلو والشطط الديني مما تسبب في إنتشار خطاب الكراهية وهو ما انعكس علي المزاج العام السياسي والاجتماعي والفكري الذي اثر في إزكاء نار الحروب الجهوية و الاقليمية وتأثيره علي شكل الممارسة السياسية الخاطئة (كظاهرة التعدد المثير للمبادرات السياسية) من قبل بعض الطوائف الدينية.. وبعض الطرق الصوفية..اوبعض الإدارات الأهلية الجماعات الجهوية الدخيلة علي العمل السياسي..الخ..والتي افضت جميعها الي الفشل العام لهذه المبادرات الغير ناضجة التي ادت الي فشل الدولة وهو ما يجعلنا كإعلاميين ان ندق ناقوس الخطر وندب الروح في اوصال هذه الوزارة وان يكون لنا زمام المبادرة ورأيا عبر منظوماتنا مثل (رابطة الاعلاميين السودانيين ونقابة الصحفيبن السودانيين ونقاباتنا  الرسمية ) في هياكل هذه الوزارة وطاقمها الاداري والفني بدءا من الوزير مرورا بالوكيل الي درجة الغفير لاصلاح هذا الحال المائل..ونواصل لو تبقي لنا من العمر من بقية.

سيف الدين صالح هارون.

مستشار اعلامي..مخرج وكاتب صحفي .