
كتب احمد ابراهيم يس
| التكوين و الميلاد |
لطالما امنت بطلة اليوم برسالة الفن الكونية في خدمة الانسان و قضاياه و يبدو ذالك واضحا من خلال تناولها الموسيقى المختلف للكلمات و الالحان التي فارقت الاشكال التقليدية المعروفة لتصبح بذالك احد رواد التجريب في الموسيقى السودانية بل حتى شكل الاغنية المصورة و يبدو ذالك وضحا في تناولها و اداءها لاغينة (سماحة) التي تعرض شكل من الوان تنوع الثقافة السودانية .
لم تكن دراسة الطب البيطري و ممارسته عائقا لموهبتها من التطور بل كانت تلك هي المساحة التي شكلت ابعاد رؤيتها و وجهة نظرها الفنية فقد كانت فرقة ساورا الموسيقية هي احدى محطات الظهور و النقلة التي شكلت افكارها الفنية التي تؤمن بها .
و لكن البدية الحقيقية لمشروعها الخاص بدأت بعد هجرتها الى استراليا في العام 2005 و من هنا بدأت نشاة التكوين و الميلاد .
ياسمين ابراهيم الفنانة التي تنتمي الى ارض السوادن بمختلف جغرافيتها الثقافية و الانسانة المغمورة بالمشاعر و الاحاسيس الامر الذي يبدو واضحا في كلماتها و الحانها التي تبدو مألوفة من توليفتها حسا و بساطتها المعقدة و عمقها الذي يحمل معاني و قيم انسانية و قضايا كبيرة تعني الجميع فلا يضل احدا الطريق في الوصول الى المعاني و الدلالات التي تحملها الالحان و الكلمات للتفاعل معاها بذهن حاضر و احاسيس متحركة في حالة من التفكر .
عملت ياسمين على اتقان و تجويد مشروعها الفني دون استعجال فلم تتعجل في ظهورها الى الساحة قبل ان ينضج المشروع بملامح و هوية واضحة يحمل بصمة جديدة ترافق اسمها دون الاخرين فيصبح تميزها من خلال الكلمة و اللحن هو عنوان تعريفها الاول .
و في استراليا شرعت ياسمين في تكوين فرقتها الموسيقية اعتمادا على المواهب الاسترالية بجانب التواصل مع جهات ذات اختصاص في الموسيقى لتقديم نماذجها التجريبية التي نالت اعجابا واسع من الجمهور الى ان اصبحت من المعروفين بالوسط الفني في سيدني ليتوسع نشاط فرقتها في عدد من الفعاليات و الولايات في استراليا .
لم تكن ياسمين مجرد مؤدية للاغنيات فقط بل لعبت دور الملحن و المؤلف الموسيقى و لم يأتي ذالك نتيجة صدفة قدرية فقط بل صحبه دراسة متخصصة للموسيقى في استراليا و خوض تجربة التلحين و تأليف الموسيقى بنهج و خطوات علمية ليست بمعزل عن الموهبة الفطرية .
ما يميز هذه التجربة و المشروع هو صدق الفنانة ياسمين الفني و اخلاصها في تقديم لون انساني راقي من الفن و في احدى الامسيات بالقاهرة في مطلع العام 2026 التي عرضت بها نماذج مختلفة من اعمالها الموسيقية عبرت قائلة في معنى حديثها ان هذه الاعمال نتيجة تجريب و عصف من الافكار و مشاركة النقاشات و القصص من اجل تقديم اعمال ترقى لذوق الجمهور و تعبر عنه بالمستوى المطلوب .
كيف لها ان لا تنال الاعجاب و غالبية الحضور العظمى من الجمهور على اسوأ الفروض لو لم يكن الكل قد تفاعلو مع الاغنيات كأنهم سمعوها لمرات عديدة و ليس لاول مرة و هذا ما يؤكد مدى الاخلاص و الصدق الفني العالي في مسؤلية تقديم رسالة ذات قيمة و اثر انساني عميق .