
كتب احمد ابراهيم يس
| نهاية و بداية رحلة |
في اواخر العام 2021 كان لقائي الاول للتعرف على هذا الموهبة عن قرب رغم ان بداية ظهورها كانت منذ اواخر العام 2017 و لكني فقط كنت اسمع عنها .
في المعمل المدني الخرطوم قامت الفرقة الموسيقية اسلاف بختام رحلتها الموسيقية رغم بداياتها الرائعة و جودة المحتوى الذي قدمته الفرقة ، الا ان هذا الحفل كان نهاية الفرقة و بداية رحلة جديدة و حقيقية لموهبة الفنان ود ابوه لم يكن يكتب لها هذا الظهور لو لم تكن بمفردها و هذا ليس تقليل من شأن الفرق الموسيقية و لكن لكل فنان تجربة و رحلة و قصة لابد ان يشكلها برؤية و ايمان خاص وفقا للقناعات الفردية و حق الجمهور في تذوق الوان مختلفة من المواهب في مستوى الاداء الغنائي و خامات الصوت بشكل مباشر مع اصحاب الموهبة .
كانت بداية الحفل بأغنية (بلاد ميلاد) التي تغنى بها الثنائي (الفنان محمد الجزار) على روحه الرحمة و السلام ، و (الفنان محمد الخاتم) و ذالك في شارة سلسلة افلام حكايات سودانية الدرامية باحدى المواسم ، قام الفنان ود ابوه بمشاركة اداءه لذات الاغنية في افتتاح الحفل الختامي لفرقة اسلاف و اثار تفاعل كبير بين الجمهور جعلني اكمل الحفل حتى نهايته بل و خروج الفرقة الموسيقية من المسرح بأكملها .
لقد كان لبيت التراث في الخرطوم الحظ في احتضان مشروع الفنان ود ابوه نقارة و اقامة حفلات بهذه الخلفية الثقافية التي تدعو للسلام و قبول الاخر و نبذ العنف و الكراهية و هذا النوع من الفنون بحاجة الى مزيد من الدعم و التطوير و التشجيع الى انتاجه بكل الطرق و الوسائل الممكنة لان هذا هو ما يساهم في مستقبل السودان بالتنمية المستدامة التي تعمل على بناء وعي تراكمي في الافراد يؤدي الى وعي جمعي لصناعة انسان سوداني مسالم بوعي متحضر في مختلف المستويات .
و بدا مشروع نقار في التبلور اكثر بعد اندلاع حرب 15 ابريل و انتقال ود ابوه مثل كثير من السودانيين الى يوغندا و دول اخرى بحثا عن الامان و فرص حياة مستقرة ما ساعد تلقائيا في حضور فكرة المشروع خارج حدو الوطن و سط مجتمع بخلفيات ثقافية اكثر تنوع تمثل نموذج السودان المصغر .
اعتمد ود ابوه في اعماله و الحانه على ايقاعات و الحان من الثقافات السودانية المحلية بمختلف جغرافية السودان بطابع عصري يتناسب مع السوداني و حتى من هو بخلفية ثقافية غير سودانية و قد كان للعمل الفني (غربة) صورة موسيقية قدمت ود ابوه في لون مختلف من الثقافة الموسيقية السودانية ببساطة مؤثرة و كلمات قوية توصف حال الانسان السوداني في كثير من بقاع الارض و تطرح امنيات وتسؤلات لسان حال كل سودني الى متى ستظل هذه الصورة دائمة التكرار و هو سؤال ليس للاجابة الفردية و انما سؤال تكمن اجابته تحري الصدق و الامانة في صدور الجميع ثم الاجابة عليه فعلا و ليس قولا .