سودان اندبندنت
مقال ⁄اقتصادي

شمس السودان هي

شمس السودان هي

حل مشكلة الكهرباء جذريا في السودان من الحلول الإسعافية إلى النهضة الاستراتيجية:

بقلم: أحمد النوش

إن بعض المطالب الحالية التي تنادي بحل شركات الكهرباء، وإعادة تأهيل الشبكة القومية، وصيانة المحطات، هي بلا شك خطوة ممتازة وضرورية، لكنها تظل حلولا "وقتية" تفرضها ظروف الراهن الأليم.

إن الرؤية المستقبلية التي ينبغي أن نتمسك بها هي التغيير الجذري في منظومة الإنتاج، بالتحول الكامل نحو الطاقة المستدامة، والاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري المكلف والمستنزف لمواردنا، تماشيا مع التوجه العالمي.

إن المخطط الذي نحلم به يرتكز على جعل الطاقة الشمسية هي المصدر الأساسي، عبر شبكة حكومية عامة تنفذ بشراكات ذكية مع قطاع خاص (محلي أو أجنبي)، وبإشراف مباشر من الهيئة القومية للكهرباء لضمان السيادة الوطنية.
تخيلوا امتداد الولاية الشمالية من مروي وحتى وادي حلفا، بمعنى مئات الكيلومترات على ضفتي النيل يمكن أن تتحول إلى أكبر مجمع للطاقة الشمسية في القارة.

استثمار يقدر بمليارات الدولارات (يمكن لشركات كبرى كالصينية مثلا توليها بنظام الشراكة طويلة الأمد) كفيل بإنتاج سعة تتراوح بين 1 إلى 3 جيجاوات، وهي كافية لتغطية استهلاك السودان المنزلي والصناعي بالكامل.
بل إن طموحنا يجب أن يتجاوز ذلك، فالوصول إلى حاجز 10 جيجاوات سيحول السودان من دولة تعاني الظلام إلى "مصدر إقليمي" للطاقة لدول الجوار، جنبا إلى جنب مع التطوير العلمي والمدروس للمصادر الكهرومائية من السدود القائمة.

السودان بمناخه المداري ليس مجرد بلد حار، بل هو "مخزن طاقة" هائل، والسودان بموقعه يمكن أن يكون "بطارية إفريقيا"، ففكرة التصدير لدول الجوار (الربط الكهربائي) هي حلم اقتصادي مشروع جدا، وسيوفر عملة صعبة مستدامة.

آن الأوان أن نكف عن "ترقيع" الأزمات"، وأن نبدأ في بناء دولة تعتمد على شمسها التي لا تغيب، ليرفد إنتاجها المصانع والمزارع، وتعود كلمة الشعب هي العليا في اقتصاد يملك قراره وسيطرته.