
بقلم: احمد النوش
لم تعد أزمة الكهرباء المستفحلة مجرد عجز خدمي أو نتاج ظروف استثنائية، بل فتحت الباب على مصراعيه لتأويلات وشكوك تصب كلها في تقاطع المصالح لشبكة من "تجار الشنطة" وسماسرة الأزمات الذين باتوا يتحكمون في المشهد كعصابات منظمة.
إذا قمنا بحسبة بسيطة لساعات توفر التيار الكهربائي مقارنة بجدول القطوعات الأسبوعية، سنجد أن المواطن بات يدفع فاتورة تُعادل ضعف قيمة الخدمة الفعلية التي يحصل عليها، هذا فضلاً عن عدم استقرار التيار والذبذبة المستمرة التي تتلف الأجهزة المنزلية خلال ساعات تشغيله المحدودة.
أمام هذا الواقع، احترقت كل الحجج والتبريرات التقليدية ولم يعد بإمكان المسؤولين التواري خلفها. وهنا يبرز الاحتمال الأكثر واقعية وصدمة: هل هناك توجه متعمد لإجبار المواطنين على التوجه نحو خيار الطاقة الشمسية؟
المؤشرات تؤكد أن الهدف هو فتح سوق ضخمة وجديدة يستفيد منها تجار الطاقة البديلة، والذين هم في الغالب امتداد لنفس "الكارتيل" والمجموعات النافذة التي احتكرت سابقاً استيراد المولدات الكهربائية. وجاءت التلميحات الواضحة والأخيرة من المسؤولين لتؤكد هذا الظن؛ فحين يُعلن رسمياً أن الحل الجذري للأزمة من قِبل الحكومة المركزية بات أمراً شبه مستحيل، فإن الرسالة المبطنة تكون قد وصلت.
الحقيقة التي أصبحت واضحة للعيان هي أن الحكومة قد رفعت يدها تماماً عن قطاع الطاقة، وتخلت عن مسؤوليتها الأساسية، لتُسلم ملف الكهرباء وحلولها على طبق من ذهب لتجار الأزمات وسماسرة الحروب.