
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق جولة جديدة من الرسوم الجمركية قد تشمل نحو 60 دولة خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعكس تمسك إدارته بسياسة الحماية التجارية رغم القيود القانونية التي فرضها قرار المحكمة العليا.
وتسعى واشنطن هذه المرة إلى الاستناد إلى تحقيقات تتعلق بممارسات العمل القسري، بدلاً من صلاحيات الطوارئ التي أُبطلت قضائياً، في وقت تزداد فيه المخاوف من تداعيات الرسوم على التضخم وتكاليف المعيشة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مسؤولين أميركيين أعدوا خططاً لاستبدال الرسوم العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة، التي شارفت على الانتهاء، برسوم جديدة تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على واردات من نحو 60 دولة.
وحسب التقرير، ستستند الإدارة الأميركية إلى تحقيق يجري بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 بشأن ممارسات العمل القسري، لتوفير أساس قانوني للرسوم الجديدة، بدلاً من الاعتماد على صلاحيات الطوارئ التي رفضتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من العام.
وأضاف التقرير أن الإدارة قد تطلق لاحقاً تحقيقات إضافية تتيح لها فرض رسوم أعلى على بعض الشركاء التجاريين.

تأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع كندية، إلى جانب رسوم بنسبة 25 في المائة على الواردات البرازيلية، في إطار توسيع حملته لإعادة تشكيل العلاقات التجارية للولايات المتحدة.
كانت المحكمة العليا قد أبطلت في وقت سابق من العام الرسوم «التبادلية» التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) 2025، وهو ما أحدث اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، ودفع الإدارة إلى البحث عن أدوات قانونية بديلة للحفاظ على سياستها التجارية.
وأشار التقرير إلى أن مسؤولين كباراً داخل الإدارة دعوا إلى تبني نهج أكثر حذراً حفاظاً على استقرار العلاقات التجارية والالتزام بالاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة خلال عام 2025.
كما خففت الإدارة بعض المقترحات السابقة عبر استثناء عدد من السلع الاستهلاكية الأساسية، وتقليص الرسوم على بعض منتجات الصلب والألمنيوم، فيما أوصت تحقيقات تتعلق بالمعادن الحرجة وقطع غيار الطائرات بإعطاء الأولوية للمفاوضات بدلاً من فرض رسوم جديدة.
تأتي الجولة الجديدة من الرسوم في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً تضخمية متزايدة، مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، وتجاوز متوسط سعر البنزين أربعة دولارات للغالون، مما يزيد أعباء الأسر الأميركية.
وأظهر استطلاع للرأي أُجري في وقت سابق من يوليو (تموز) أن أكثر من ثلثي الناخبين الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع أزمة غلاء المعيشة، رغم تعهداته الانتخابية السابقة بخفض الأسعار.

وقال مايكل سمارت، المدير الإداري في شركة «روك كريك غلوبال أدفايزرز»، إن «المناخ السياسي ومخاوف القدرة الشرائية يحدّان من قدرة ترمب على المضي في تصعيد أكبر للرسوم الجمركية».
من جهتها، رأت ويندي كاتلر، المسؤولة التجارية الأميركية السابقة ونائبة رئيس معهد سياسات «جمعية آسيا،» أن تشديد الرسوم «لم يختفِ من الأجندة، لكنه يتطلب نهجاً أكثر حذراً، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)».
ووفق التقرير، ستستهدف الرسوم المقترحة الدول التي ترى واشنطن أنها لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة العمل القسري، بينما يشمل تحقيق منفصل بشأن فائض الطاقة الإنتاجية عدداً من الاقتصادات الكبرى، من بينها الاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان والمكسيك وكوريا الجنوبية، إضافةً إلى عدة دول في جنوب شرقي آسيا، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق النزاعات التجارية خلال الأشهر المقبلة.
aawsat.com