
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية الأربعاء، منهية سلسلة انخفاضات استمرت ثلاثة أيام، مع صعود أسعار النفط الخام في أعقاب تجدد التوترات المرتبطة بالصراع الإيراني، وذلك قبيل صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من اليوم.
ويترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة بأن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، رغم استمرار حالة من عدم اليقين. وتشير أسواق المال إلى أن المتداولين يقدّرون احتمالاً بنحو 32 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش».
وقال محللو شركة «بي سي إيه للأبحاث» في مذكرة: «سوق العمل لا تسهم في زيادة التضخم، كما تشير مؤشرات التضخم الرئيسية إلى مزيد من التباطؤ، في حين تبدو توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير. وإذا واصلت البيانات الاقتصادية الضعف، فإن ذروة التشدد النقدي ستكون قد أصبحت وراءنا».
وانخفضت مقايضات التضخم لأجل عام واحد وخمسة أعوام بشكل مطرد خلال الأسابيع الأخيرة، ما يشير إلى أن المستثمرين لا يتوقعون ارتفاعاً مستداماً في ضغوط الأسعار على المدى المتوسط.
وأظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من هذا الشهر تباطؤاً حاداً في نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال يونيو (حزيران)، بعد تعديل بيانات الأجور للشهرين السابقين بالخفض، في مؤشر على تباطؤ سوق العمل. كما تباطأ تضخم أسعار المستهلكين بأكثر من المتوقع خلال الشهر نفسه، مع تراجع أسعار النفط الخام.
ويُسعّر المتداولون حالياً احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، إلى جانب احتمال بنسبة 71.2 في المائة لرفع إضافي بحلول نهاية العام، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.
ويأتي قرار الفائدة يوم الأربعاء ليكون الاجتماع الثاني لكيفين وارش بصفته رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويتوقع محللون أن يمتنع البنك المركزي عن تقديم توجيهات مستقبلية واضحة بشأن مسار الفائدة، بعد أن قدّم وارش الشهر الماضي بياناً مختصراً للسياسة النقدية، على خلاف النهج الذي اتبعه سلفه جيروم باول.
وقال جيم ريد، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في «دويتشه بنك»، في مذكرة: «هذه أعلى مستويات عدم اليقين التي شهدتها السوق بشأن احتمال تغيير الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة قبل اجتماعه منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018».
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.2 نقطة أساس إلى 4.616 في المائة، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 2.4 نقطة أساس إلى 4.301 في المائة. وكان كلا العائدين في طريقهما لإنهاء سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام.
ورغم تراجع عوائد سندات الخزانة عن أعلى مستوياتها المسجلة هذا الشهر، فإنها لا تزال تتجه نحو تحقيق مكاسب قوية خلال يوليو (تموز)، مع زيادة رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد الضغوط التضخمية.
ومن المتوقع أن تسجل عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماً أكبر ارتفاع شهري لها منذ مارس (آذار)، بينما يتجه عائد السندات لأجل عامين نحو تسجيل خامس زيادة شهرية متتالية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون يوم الخميس صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة لشهر يونيو، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
وفي سوق السندات، ظل المعروض من سندات الخزانة الأميركية مرتفعاً هذا الأسبوع، مع مزادات لسندات لأجل عامين وخمسة أعوام يوم الاثنين. أما مزاد السندات لأجل سبع سنوات بقيمة 44 مليار دولار يوم الثلاثاء، فقد جاء ضمن التوقعات، إذ بلغ الطلب 2.49 مرة حجم المعروض، وهو مستوى قريب من المتوسط، وفقاً للمحللين.
aawsat.com