محللون: نتائج انتخابات الكونغرس تفتح بابا لتشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي

أثار التقدم المبكر للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية موجة من التفاعلات في الأسواق العالمية، مع تزايد الرهانات على إمكانية انتزاعهم السيطرة على مجلس الشيوخ من الجمهوريين، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واحتمالات تغير السياسات المالية والتجارية خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترمب.
وجاء رد فعل الأسواق سريعاً، إذ تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل حاد، وانخفضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في الأسواق الآسيوية، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما دفع الدولار إلى الهبوط.
فما كانت أبرز تعليقات المحللين على تداعيات النتائج؟
قال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «ناتيكس» بنيويورك: «يبدو أن موجة التحول قد بدأت، لكن السؤال هو إلى أي مدى ستصل، وما حجم تأثيرها وتداعياتها».
وأضاف أن التداعيات الاقتصادية المباشرة لا تبدو كبيرة في تقديره، لكن ذلك لا يعني أن نتائج الليلة لن تكون لها انعكاسات مهمة. وأشار إلى أن ترمب لا يحب تلقي الأخبار السيئة، وقد يسعى إلى تغيير مسار النقاش السياسي في وقت قريب، خصوصاً أنه اختار شخصياً كثيراً من المرشحين الذين يواجهون صعوبات.
ولفت إلى تداول تكهنات بشأن حملة عسكرية «قصيرة ومكثفة» في إيران، قد تشكل وسيلة لصرف الانتباه عن التطورات الانتخابية. كما أشار إلى احتمال إجراء ترمب تغييرات في إدارته بعد الانتخابات، واضعاً وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخزانة سكوت بيسنت ضمن الأسماء التي تستحق المتابعة.

تشديد الرقابة التنظيمية
من جهته، قال جايك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونغبو لإدارة الأصول» في تولسا، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفرض ضغوطاً على قطاع التكنولوجيا، وتفتح المجال أمام تشديد الرقابة التنظيمية على شركات الذكاء الاصطناعي، بما قد يبطئ وتيرة النمو السريع الذي يشهده القطاع.
وأضاف أن الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا يفضلون فوز الجمهوريين، رغم أن وادي السيليكون يميل سياسياً إلى الديمقراطيين، مشيراً إلى أن الدعم المالي الكبير الذي قدمه إيلون ماسك للمرشحين الجمهوريين لم يكن كافياً للتغلب على الضغوط المعيشية المرتبطة بارتفاع فواتير الخدمات وأسعار الغذاء والوقود.
احتمال تباطؤ وتيرة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
أما تاباس ستريكلاند، كبير استراتيجيي الأسواق في «مو مو إيه إن زد» بسيدني، فأوضح أن المخاوف تتركز على احتمال تباطؤ وتيرة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما في ولاية تكساس، مع إعادة تقييم التوجهات والسياسات المرتبطة بالقطاع.
وأشار إلى أهمية سباقي حاكمي تكساس وجورجيا، اللتين تمثلان معاً نحو ثلث الإنفاق والمشروعات المرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن فوز الديمقراطيين في الولايتين قد يبطئ تنفيذ هذه المشروعات وينعكس على قطاع التكنولوجيا بأكمله.
وقال نيك فيريس، كبير مسؤولي الاستثمار في «فانتدج بوينت لإدارة الأصول» بسنغافورة، إن حجم التقدم الديمقراطي، وليس مجرد تحقق هذا التقدم، سيكون عاملاً مهماً للأسواق، مشيراً إلى مخاطر مرتبطة بتشديد الرقابة على قطاعي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، فضلاً عن احتمال تجدد المواجهة بشأن سقف الدين الأميركي وطرح مسألة عزل الرئيس.
وأضاف أن سلة أسهم الذكاء الاصطناعي التي يتابعها «غولدمان ساكس» تراجعت 15 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وانخفضت بأكثر من 24 في المائة عن ذروتها، في حين بدأت أسهم «ناسداك» تلحق بها في مسار الهبوط.
احتمال المبالغة في رد فعل المستثمرين
وقال مايكل أروني، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز» في بوسطن إن الخطر الأكبر على الأسواق لا يتمثل في موجة التقدم الديمقراطي بحد ذاتها، بل في احتمال المبالغة في رد فعل المستثمرين تجاهها.
ومن جهته، رأى مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في «سيبرت فاينانشال» بنيويورك، أنه من المبكر استخلاص نتائج نهائية، لكنه أشار إلى أن جانباً كبيراً من هذه التطورات ربما كان محسوباً بالفعل في الأسواق. وتوقع بعض التقلبات خلال الليل وصباح اليوم التالي، لكنه استبعد أن تكون التحركات استثنائية، مضيفاً أن المفاجأة الأكبر كانت ستتمثل في تحقيق الجمهوريين مكاسب واسعة وغير متوقعة.

ترمب لا يزال يمتلك حق النقض
وأشار تاي هوي، كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان لإدارة الأصول» بهونغ كونغ، إلى أن ترمب لا يزال يمتلك حق النقض (الفيتو)، وهو ما سيشكل أحد العوامل المؤثرة في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المتبقيين من ولايته، خصوصاً مع اقتراب موعد مناقشة سقف الدين الأميركي العام المقبل.
وأوضح أن انقسام السيطرة على الحكومة قد يحد من العجز المالي، في ظل صعوبة تمرير تغييرات واسعة على السياسات التي أقرها الجمهوريون، بما في ذلك الإنفاق على الرعاية الصحية وقيود الطاقة المتجددة. لكنه لفت إلى أن ترمب سيظل قادراً على التأثير في الأسواق عبر التجارة والرسوم الجمركية والسياسة الخارجية واللوائح القائمة.
وأضاف أن التراجع الأخير في أسهم التكنولوجيا قد يكون مرتبطاً بمخاوف المستثمرين من قطاع الذكاء الاصطناعي أكثر من ارتباطه بالتطورات السياسية.
الأسواق تسعّر احتمال تحقيق الديمقراطيين
وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تبدو وكأنها تسعّر احتمال تحقيق الديمقراطيين نتائج أقوى من المتوقع، وهو ما قد يقلص التوقعات بشأن مزيد من التحفيز المالي، الأمر الذي يفسر جزئياً ضعف الدولار والضغوط على الأسهم.
وأضافت أن التراجع الأكبر في العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يعكس أيضاً مخاوف من أن يؤدي تغير موازين السيطرة السياسية إلى زيادة التدقيق التنظيمي في شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى، في وقت يشكك فيه المستثمرون بالفعل في التقييمات المرتفعة وحجم الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي. لكنها أشارت إلى أن انخفاض عوائد سندات الخزانة قد يوفر بعض الدعم للأسهم لاحقاً، ما يعني أن موجة البيع الأولية قد لا تستمر.
وأوضح جيسبر كول، المدير التنفيذي للخبراء في «مونكس غروب» بطوكيو، أن الرئاسة الأميركية تعمل بدرجة كبيرة من خلال الأوامر التنفيذية، ولذلك فإن تحول السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين قد لا يغير بصورة جوهرية طريقة صنع السياسات في عهد ترمب، وإن كان قد يزيد الضجيج السياسي، بما في ذلك التحقيقات واحتمالات طرح مسألة العزل.
وأضاف أن الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي بدأ يتراجع بالفعل، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن المخاوف المتعلقة بالقطاع تتجاوز الانقسامات السياسية.
ورأى أن النتيجة الانتخابية قد تدعم الدولار عند الهامش، إذا عززت اعتقاد الأسواق بأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون أكثر وضوحاً خلال المرحلة المقبلة.
aawsat.com