
في واقعة تُسلّط الضوء على أخطار الأمراض المنقولة عبر الحشرات، يعاني رجل أميركي من مضاعفات خطيرة إثر إصابته بفيروس نادر انتقل إليه عبر لدغة قراد. هذه الحالة أعادت طرح تساؤلات ملحّة حول هذا المرض غير المعروف على نطاق واسع، ومدى خطورته، وسبل الوقاية منه، في ظل تزايد ملحوظ في حالات لدغات القراد.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أُصيب رجل من ولاية نيوهامبشاير بفيروس خطير أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل سريع. ووفقاً لأصدقائه وعائلته، أصبح جون ريغان، البالغ من العمر 66 عاماً، غير قادر على الكلام بعد تعرضه للدغة قراد أثناء خروجه في نزهة مع كلبه.
ونُقل ريغان إلى أحد المستشفيات في بوسطن، حيث ساءت حالته بسرعة بعد دخوله، قبل أن تؤكد الفحوصات إصابته بفيروس «باواسان». ويُعدّ هذا الفيروس أقل شيوعاً مقارنةً بأمراض أخرى تنقلها حشرة القراد، مثل داء لايم، إلا أن تأثيراته قد تكون مدمّرة، مع تسجيل ارتفاع تدريجي في عدد الحالات.
ووفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فقد ارتفعت زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بلدغات القراد بنسبة تتجاوز 25 في المائة على مستوى الولايات المتحدة خلال شهر أبريل (نيسان)، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
ينتمي فيروس «باواسان» إلى مجموعة من الفيروسات القادرة على التسبب في التهابات خطيرة تصيب الدماغ أو الأغشية المحيطة به وبالنخاع الشوكي. وينتقل هذا الفيروس إلى الإنسان غالباً عبر لدغة قراد مصاب.
ويُعدّ الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون في مناطق كثيفة الأشجار أو الغابات، أو الذين يمارسون أنشطة خارجية بشكل متكرر، أكثر عرضةً للإصابة، كما هي الحال مع ريغان.
ويُثير هذا الفيروس قلقاً خاصاً بسبب سرعة انتقاله؛ إذ يحتاج القراد إلى ما بين 36 و48 ساعة لنقل داء لايم، في حين يمكنه نقل فيروس «باواسان» خلال نحو 15 دقيقة فقط من الالتصاق بجسم الإنسان.
لا تظهر أعراض فيروس «باواسان» لدى جميع المصابين، وفي حال ظهورها، فإنها قد تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى، والصداع، والقيء. وعادةً ما تبدأ الأعراض بالظهور خلال فترة تتراوح بين أسبوع وشهر بعد التعرض للدغة.
أما في الحالات الشديدة، فتظهر الأعراض بسرعة أكبر وبحدة أعلى، وقد تشمل التهاب الدماغ أو النخاع الشوكي، والتشوش الذهني، والنوبات، والرعشة، وصعوبة الكلام، واضطرابات في التناسق الحركي.
ويُشخَّص المرض استناداً إلى الأعراض السريرية، إلى جانب إجراء فحوصات الدم أو السائل النخاعي للكشف عن الأجسام المضادة التي ينتجها الجهاز المناعي لمواجهة الفيروس.
حتى الآن، لا يتوفر علاج محدد لفيروس «باواسان»، كما لا يوجد لقاح للوقاية منه. وتعتمد الرعاية الطبية في الحالات البسيطة على الراحة، وشرب السوائل، وتناول مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية، وقد تستمر الأعراض لمدة تصل إلى شهر.
أما الحالات الأكثر خطورة، مثل حالة ريغان، فقد تستدعي دخول المستشفى لتلقي رعاية داعمة، تشمل المساعدة في التنفس، وتقليل التورم في الدماغ.
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 10 في المائة من المصابين بالحالات الحادة من المرض قد يفقدون حياتهم، بينما يعاني نحو 60 في المائة من الناجين من إعاقات دائمة، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وقد تشمل الآثار طويلة الأمد الصداع المزمن، ومشكلات في الذاكرة، وضعفاً في العضلات.
ورغم أن الفئات جميعها قد تتعرض لمضاعفات خطيرة، فإن كبار السن، والأطفال، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، يُعدّون الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات شديدة.
aawsat.com