
يُعدّ شرب الماء البارد فور الاستيقاظ من العادات الصحية البسيطة التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في نشاطك اليومي وصحتك العامة. فبعد ساعات طويلة من النوم، يكون الجسم في حالة من الراحة وقلة السوائل، مما يجعل بدء اليوم بكوب من الماء خطوة مهمة لإعادة تنشيط وظائفه الحيوية. ولا يقتصر أثر هذه العادة على الإحساس الفوري بالانتعاش، بل يمتد ليشمل دعم الهضم، وتحسين مستويات الطاقة، وتعزيز التركيز، فضلاً عن المساهمة في الحفاظ على ترطيب الجسم طوال اليوم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».
بعد نومٍ طويل، من الطبيعي أن يستيقظ الإنسان وهو يعاني من درجةٍ خفيفة من الجفاف، حتى وإن لم يشعر بذلك بوضوح. وقد يؤدي هذا الجفاف البسيط إلى الشعور بانخفاض الطاقة، والتعب، وصعوبة في التركيز، إضافة إلى الصداع وأعراض أخرى. لذلك، فإن شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ لا يمنحك شعوراً فورياً بالانتعاش فحسب، بل يساعد أيضاً على تعويض السوائل المفقودة واستعادة مستويات الترطيب التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بكفاءة. كما يُعدّ ذلك خطوة أولى تُشجّع على الاستمرار في شرب الماء بانتظام خلال اليوم.
يساهم شرب الماء فور الاستيقاظ في تحفيز الجهاز الهضمي بلطف بعد فترة طويلة من الخمول أثناء النوم. فالماء، بما في ذلك الماء البارد، يساعد على تحريك الطعام والفضلات داخل الجهاز الهضمي، مما يُنشّط الأمعاء ويُهيئها لعملية هضم أكثر كفاءة على مدار اليوم. إضافة إلى ذلك، يعمل الماء على تليين البراز، مما يسهل عملية الإخراج ويعزز انتظام حركة الأمعاء. وتشير الأبحاث إلى أن قلة شرب الماء قد تؤدي إلى بطء حركة البراز داخل الأمعاء، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك.
نظراً لأن الجفاف - حتى ولو كان بسيطاً - قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق، فإن إعادة ترطيب الجسم في الصباح يمكن أن تُحسّن مستويات الطاقة بشكل ملحوظ. ولا يقتصر هذا التأثير على الجانب البدني فقط، بل يمتد ليشمل الوظائف الإدراكية مثل الانتباه والذاكرة والتركيز. كما أن شرب الماء البارد قد يُسهم في تنشيط الدورة الدموية، بما في ذلك تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما يساعد على زيادة اليقظة الذهنية والشعور بالاستعداد لبدء اليوم.
وتدعم بعض الدراسات هذه الفكرة، إذ تشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص السوائل لفترات طويلة قد يواجهون بطئاً في ردود الفعل وضعفاً في الذاكرة والانتباه، في حين أن الحفاظ على ترطيب جيد - خصوصاً في الصباح - يرتبط بتحسن في سرعة الاستجابة ومستوى اليقظة.
يمكن أن يُسهم شرب الماء البارد في الصباح في تنشيط عملية التمثيل الغذائي بشكل طفيف. فعند دخول الماء البارد إلى الجسم، يعمل الأخير على استهلاك قدر من الطاقة لتعديل درجة حرارته والحفاظ على توازنه الداخلي، مما يؤدي إلى زيادة بسيطة ومؤقتة في حرق السعرات الحرارية. وبصورة عامة، يُعدّ شرب كميات كافية من الماء عاملاً مهماً في دعم إدارة الوزن، خاصة عند تناول المشروبات السكرية بدلاً من الماء. وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء - لا سيما قبل الوجبات - قد يساعد في تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة خلال اليوم. ومن هنا، فإن بدء اليوم بشرب الماء يُمكن أن يكون خطوة فعالة ضمن نمط حياة صحي ومتوازن.
aawsat.com