
لا يقتصر تميُّز الفواكه والخضراوات ذات اللون الأرجواني على مظهرها الجذاب، بل يشير هذا اللون أيضاً إلى احتوائها على مركَّبات نباتية مفيدة تمنحها قيمة غذائية عالية. ويؤكد خبراء التغذية أن إدراج هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي قد يسهم في دعم الصحة والوقاية من عدد من الأمراض، بفضل ما تحتويه من مضادات أكسدة ومركبات طبيعية ذات فوائد متعددة.
ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن اللون الأرجواني في كثير من الفواكه والخضراوات يعود إلى مركبات تُعرف باسم «الأنثوسيانين». ورغم أن الجسم لا يحتاج إلى هذه المغذيات النباتية للقيام بوظائفه الأساسية، فإنها تساعد في حماية الخلايا من التلف الذي قد يقود إلى الإصابة بالأمراض، إلى جانب مجموعة أخرى من الفوائد الصحية.
يُعد البرقوق من أشهر الفواكه ذات اللون الأرجواني، وغالباً ما يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن هذا النوع من الأطعمة.
وكلما كان لون الثمرة أكثر قتامة، ارتفع محتواها من مركبات الأنثوسيانين. كما أن الثمار الناضجة تحتوي على نسبة أكبر من العناصر الغذائية المفيدة، في حين قد يحتوي قشر البرقوق على ما يصل إلى 20 ضعف كمية مضادات الأكسدة الموجودة في اللب.

على الرغم من ارتباط الأنثوسيانين باللون الأرجواني، فإن هذه الصبغات الطبيعية تتدرج بين الأحمر والأزرق، ولذلك توجد في أنواع مختلفة من التوت.
ويتميز كل من التوت الأزرق، والتوت الأسود، والفراولة، والتوت البري، والكشمش الأسود، والتوت الأبيض، بخصائص غذائية متشابهة. وتشير دراسات أُجريت على أطفال وبالغين تناولوا التوت الأزرق إلى أن هذه الثمار قد تسهم في تحسين القدرات الذهنية والمزاج.
ويعتقد العلماء أن الأنثوسيانين يساعد خلايا الدماغ على التواصل فيما بينها بكفاءة أكبر، وهو ما قد يفسر بعض هذه الفوائد.
تُعد البطاطا ذات القشرة واللب الأرجوانيين خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة.
فإلى جانب احتوائها على الأنثوسيانين، تضم ما بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف كمية مضادات الأكسدة الموجودة في البطاطا البيضاء التقليدية، التي تُعرف أصلاً بغناها بالبوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين «سي» والألياف الغذائية.
تساعد مركبات الأنثوسيانين، التي تمنح الكرز الأحمر لونه الداكن المميز، في خفض ضغط الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية ومرونتها.
كما تشير الأدلة إلى أنها قد تسهم في تخفيف بعض مشكلات المفاصل، مثل التهاب المفاصل العظمي والنقرس، وهو مرض مؤلم يحدث نتيجة تراكم بلورات حمض اليوريك في القدمين أو الكاحلين.
ويُعد الكرز أيضاً مصدراً غنياً بعناصر غذائية قد تعمل معاً للمساعدة في الوقاية من السرطان وأمراض القلب والسكري.
تتراوح ألوان الأنثوسيانين في العنب بين الأحمر الداكن والأسود، ويُعرَف العنب باحتوائه على مركب الريسفيراترول، الذي حظي باهتمام واسع من الباحثين.
ويُعد الريسفيراترول جزءاً من مجموعة من المركبات النباتية التي تعمل معاً على حماية خلايا الجسم من التلف الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض.

قد يتمكن الجسم من الاستفادة من الأنثوسيانين الموجود في الملفوف الأحمر بصورة أفضل بعد طهيه.
وعند تخمير الملفوف لإنتاج مخلل الملفوف أو الكيمتشي، فإنه يصبح مصدراً طبيعياً للبروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تغذي الميكروبيوم، أي مجتمع الكائنات الدقيقة المفيدة التي تعيش في الأمعاء.
ويساعد الميكروبيوم الصحي الجسم على مقاومة الجراثيم، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، وتعزيز عملية الهضم، بل وقد يسهم أيضاً في الحد من القلق.
يختلف البنجر عن بقية الأطعمة الأرجوانية في أن لونه لا ينتج عن الأنثوسيانين، بل عن مضادات أكسدة أخرى تُعرف باسم «البيتالين».
وتوجد هذه الصبغات الحمراء والصفراء أيضاً في سيقان السلق وبعض أنواع الفطر.
وتتحلل البيتالينات بفعل الحرارة بسهولة أكبر من الأنثوسيانين، لذلك يُفضل طهي البنجر على البخار بدلاً من تحميصه للحفاظ على أكبر قدر ممكن من هذه المركبات.
ويمنح البنجر العصائر لوناً أحمر مائلاً إلى الأرجواني ومذاقاً حلواً طبيعياً، كما تشير الدراسات إلى أنه يدعم صحة القلب والدماغ، ويساعد في الحفاظ على مستويات مستقرة للسكر في الدم.
aawsat.com