
قد يكون سر تحسين أدائك في صالة الألعاب الرياضية أقرب مما تتخيل، وربما لا يتطلب تناول أي مكملات غذائية أو حتى قضمة من الشوكولاته. فقد أشارت دراسة حديثة إلى أن مجرد استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة قبل التمرين وأثناءه قد يساعد على أداء عدد أكبر من التكرارات خلال تمارين القوة.
والدراسة التي نشرت في مجلة Frontiers in Physiology، ونقلها موقع «هيلث لاين»، تضيف دليلاً جديداً إلى الأبحاث التي تبحث في تأثير الروائح على الأداء الرياضي.
توصل الباحثون إلى أن الرجال الأصحاء الذين استنشقوا رائحة الشوكولاته الداكنة بنسبة 90 في المائة من الكاكاو تمكنوا من أداء عدد أكبر من تكرارات تمرين تمديد الساق (Leg Extension) مقارنة بمن استنشقوا رائحة الماء، الذي استُخدم بوصفه مادة ضابطة في التجربة.
كما أبلغ المشاركون عن شعور أكبر بالشبع وانخفاض الإحساس بالجوع.
أما رائحة شوكولاته الحليب فقد حسّنت الأداء أيضاً، ولكن بدرجة أقل، كما ارتبطت باستجابة نفسية مختلفة.
ويرى الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن الروائح قد تؤثر في الأداء البدني من خلال تفاعلات معقدة بين الدماغ والشهية والإدراك.
وقالت ماري-إيف ماتيو، الباحثة في جامعة مونتريال الكندية، والتي لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تشير إلى أن انخفاض الشهية والشعور بالشبع قد يرتبطان بتحسن الأداء الرياضي.
وأضافت أن دراسات أخرى بحثت سابقاً تأثير روائح مثل النعناع والأمونيا واللافندر والحمضيات في الأداء البدني.
لكنها شددت على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، نظراً إلى محدودية الدراسة.
شملت الدراسة 23 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة ويمارسون تدريبات المقاومة بانتظام.
-رائحة شوكولاته داكنة تحتوي على 90 في المائة من الكاكاو.
-رائحة شوكولاته بالحليب تحتوي على 60 في المائة من الكاكاو.
-رائحة الماء بوصفها مجموعة ضابطة.
وفُصل بين كل جلسة وأخرى أربعة أيام على الأقل، كما أُجريت جميع الاختبارات بعد صيام ليلي دام أكثر من 10 ساعات.
-مستوى الجوع.
-الشعور بالشبع.
-الرغبة في تناول الطعام.
-مدى استحسانهم للرائحة.
بعد ذلك، أدوا مجموعات متتالية من تمرين تمديد الساق حتى الوصول إلى الإرهاق العضلي، مع استنشاق الرائحة نفسها قبل كل مجموعة جديدة.
أظهرت النتائج فروقاً واضحة بين الروائح الثلاث.
فقد تمكن المشاركون الذين استنشقوا رائحة الشوكولاته الداكنة من أداء:
-18 تكراراً إضافياً في المتوسط مقارنة بالمجموعة الضابطة.
-مجموعة تمرين إضافية كاملة مقارنة بمجموعتي شوكولاته الحليب والماء.
أما رائحة شوكولاته الحليب، فزادت الأداء بنحو 9 تكرارات إضافية مقارنة بالماء.
لم تقتصر الفروق على الأداء الرياضي فقط.
-خفّضت الشعور بالجوع.
-قللت الرغبة في تناول الطعام.
-رفعت الإحساس بالشبع.
في المقابل، لم تحقق رائحة شوكولاته الحليب التأثير نفسه في الشهية، لكنها كانت الأكثر استحساناً من المشاركين من حيث الرائحة.
وأوضحت ماتيو أن هذه النتائج توحي بأن الشوكولاته الداكنة قد تؤثر في الأداء عبر زيادة الإحساس بالشبع وتقليل الشهية.
بينما تعمل شوكولاته الحليب على الأرجح عبر تعزيز الشعور بالمتعة.
لا يزال الباحثون يحاولون فهم الآلية الدقيقة وراء هذه الظاهرة.
ويرجحون أن يكون السبب مرتبطاً بما يُعرف بـالاستجابة الدماغية الاستباقية للطعام (Cephalic Phase Response)، وهي سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث بمجرد رؤية الطعام أو شمه أو تذوقه، حتى قبل تناوله.
وقد تؤدي هذه الاستجابة إلى تغييرات في الجسم قد تنعكس على الأداء الرياضي.
رغم النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى عدة نقاط تحد من إمكانية تعميمها، أبرزها:
-العدد المحدود للمشاركين.
-اقتصار الدراسة على رجال شباب يمارسون تدريبات المقاومة.
-تقييم نوع واحد فقط من التمارين.
-إجراء الاختبارات بعد صيام ليلي، وهو ما قد يؤثر في الاستجابة.
لذلك يرى الخبراء أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر تشمل: النساء وكبار السن وأشخاصاً ذوي أوزان ومستويات لياقة مختلفة.
تنسجم نتائج الدراسة مع أبحاث سابقة تناولت تأثير الروائح في الأداء الرياضي، ومنها:
-النعناع: ارتبط بتحسين الجري والعدو وعدد تمارين الضغط وتقليل الإحساس بالإجهاد.
-الأمونيا: قد تزيد اليقظة والتركيز، ولهذا تُستخدم أحياناً في صالات رفع الأثقال.
-اللافندر: دُرس لدوره المحتمل في تقليل القلق وتحسين التعافي.
-الحمضيات: قد تعزز الشعور بالنشاط والرفاهية أثناء ممارسة الرياضة.
aawsat.com