
يُضيف انعدام الأمن الغذائي ما يُقدّر بـ53 مليار دولار إلى فاتورة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة سنوياً، وفقاً لدراسة أُجريت عام 2019. ومع ذلك، لا يزال معظم مقدمي الرعاية الصحية يُسجلونه على أنه ملاحظة في ملف المريض بدلاً من اعتباره مؤشراً حيوياً (مثل بقية المؤشرات) يستحق المعالجة، كما كتبت إيفي كارلسون(*). إنها مشكلة لا تحظى بتغطية إعلامية واسعة أو تمويل كافٍ، لكن تأثيرها بالغ على صحة الناس.
*1 من 7 أسر اميركية تعاني من انعدام الأمن الغذائي*
يُعاني عدد أكبر من الأميركيين من انعدام الأمن الغذائي الآن مقارنةً بعام 2020: ما يقرب من أسرة واحدة من كل سبع أسر، أو نحو 48 مليون شخص. ويدخل هؤلاء المرضى إلى غرف العمليات والاستشفاء وهم يعانون من أمراض مزمنة، ومن ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، وضعف الاستجابة المناعية، وبطء التئام الأنسجة، مما يؤدي إلى مضاعفات الجروح، والالتهابات، وفترات نقاهة أطول، ووفيات مبكرة. ويتجلى ذلك في زيادة زيارات أقسام الطوارئ، وحالات دخول المستشفيات، وفترات إقامة أطول.
ويؤدي انعدام الأمن الغذائي لدى مرضى الصدمات، إلى زيادة معدل المضاعفات بعد العمليات الجراحية بثلاثة أضعاف، ومتوسط مدة إقامة في المستشفى تزيد على ضعف مدة إقامة المرضى الآخرين. أما بالنسبة إلى كبار السن، فقد يُحدّ من أنشطتهم اليومية بما يعادل زيادة في العمر تصل إلى 14 عاماً.
كما قد يتكبد هؤلاء المرضى تكاليف رعاية صحية تزيد على ضعف تكاليف المرضى الذين لا يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ويتجنب كثير منهم الزيارات الطبية والفحوصات الطبية أو تناول الأدوية لأنهم مضطرون للاختيار.

يُعد الجوع مؤشراً حيوياً لأنه مؤشر تنبؤي، وقابل للقياس، وقابل للعلاج، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بنتائج المرضى. بل يُمكن القول إنه أكثر تنبؤاً من بعض المؤشرات الحيوية التي نتابعها حالياً.
والمعروف أن المؤشرات الحيوية تجري مراقبتها لأن البنية التحتية اللازمة لفحصها والتعامل معها بُنيت منذ عقود. أما انعدام الأمن الغذائي فلا يزال يُعالج على أنه مشكلة منفصلة، غير مرتبطة بالسجل الطبي.
لو كان أحد المؤشرات الحيوية يُضاعف احتمالية تدهور صحة المريض ويزيد من زيارات قسم الطوارئ ومدة إقامته في المستشفى، لكان مُدمجاً بالفعل في كل إجراءات العمل. وهنا يتجاوز انعدام الأمن الغذائي هذا الحد بكثير.
وتُجري المستشفيات حالياً فحوصات متزايدة للكشف عنه، وهي في وضع جيد لتحديده. إلا أن الخلل يكمن في الفجوة بين الرعاية في المستشفى والرعاية المنزلية أو نقطة العلاج التالية. إذ يحيل معظم المستشفيات المرضى عبر إحالات فردية، وتُزوّدهم بقوائم موارد بدلاً من إدراجهم في مسارات عمل متكاملة وقابلة للتتبع.
لا يوجد تواصل مع مقدم الخدمة للتأكد مما إذا كان المريض قد تلقى طعاماً أو تحسنت حالته. إذ يعمل فحص الجوع اليوم كجهاز إنذار حريق من دون نظام إطفاء. ينطلق الإنذار، ولا أحد يعلم ما إذا كان الحريق قد أُخمد.
الابتكار ليس في أداة فحص أو خوارزمية أكثر ذكاءً، بل في إغلاق الحلقة من خلال تواصل ثنائي الاتجاه، بحيث يتمكن جميع المعنيين من التأكد من حصول المريض على الدعم الذي أُحيل إليه... لذا يجب ربط التدخل الاجتماعي بالنتيجة السريرية بشكل مباشر بدلاً من افتراضها. يجب أن يكون هذا النموذج قابلاً للتطبيق على احتياجات أخرى، كالنقل والسكن.
وتُعدّ مؤسسة «يو إس إيه هيلث»، النظام الصحي الأكاديمي التابع لجامعة جنوب ألاباما، و«فيدينغ ذا غلف كوست Feeding the Gulf Coast» مثالين عمليين على ذلك. بالتعاون مع «ووترشيد هيلث Watershed Health»، بنى الخبراء نموذجاً يُحدَّد فيه المريض المُعرَّض للخطر في المستشفى، ثم تُحال حالته تلقائياً عبر الشبكة، ويتواصل بنك الطعام مع الموارد في نظام مغلق يعود بالنفع على المستشفيات.
لا يُعطى المريض منشوراً دعائياً لبنك الطعام فحسب، بل تُربط الإحالة وإثبات المساعدة بنفس السجل الذي يتتبع ضغط دمه ومستوى السكر التراكمي لديه.
لذا فإن التغيير الحقيقي يكمن في معايير القياس في هذا النموذج. ولم يعد النجاح يُقاس بمجرد «الفحص والإحالة»، بل أصبح «توفير الطعام. وإليكم كيف تغيرت أيام الإقامة في المستشفى، والمضاعفات، وحالات إعادة الإدخال نتيجة لذلك».
يجب تتبُّع الجوع وغيره من المحددات الاجتماعية للصحة والتعامل معها بنفس الدقة التي تُقاس بها العلامات الحيوية. يجب بعد ذلك إدراجها في نظام مغلق بدلاً من مجرد إحالة عابرة. من هنا، تستطيع المستشفيات قياس التحسينات الحقيقية في صحة المرضى بدلاً من مجرد وضع علامة في استمارة الخدمة الاجتماعية.
وتتوافر التكنولوجيا اللازمة لذلك بالفعل، ويمكن تشغيلها دون تكلفة إضافية أو موظفين أو بنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات، بدءاً من أصغر بنوك الطعام وصولاً إلى أكبر الأنظمة الصحية.
يجب أن تكون الخطوة التالية في مجال الرعاية الصحية هي معالجة المشكلات الإنسانية المتجذرة التي لم تتمكن من حلها في الماضي. يجب أن نتوقف عن إجبار العائلات على الاختيار بين العشاء والإنسولين، وأن نبدأ بالتعامل مع هذا الاختيار نفسه على أنه حالة طوارئ طبية كما هو عليه بالفعل.
* الرئيسة التنفيذية لشركة «ووترشيد هيلث» - مجلة «فاست كومباني».
aawsat.com