
لا ترتبط جميع اضطرابات الأكل بالرغبة في إنقاص الوزن أو الخوف من السمنة، فهناك اضطرابات تدفع المصابين بها إلى تجنب أنواع معينة من الطعام أو تقليل كمياته لأسباب مختلفة، مثل الخوف من الاختناق أو التقيؤ، أو النفور من لون الطعام أو طعمه أو ملمسه. ويُعد اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) أحد هذه الاضطرابات، إذ قد يؤدي إلى نقص التغذية وفقدان الوزن ومضاعفات صحية قد تكون خطيرة إذا لم يُشخّص ويُعالج مبكراً، وفقاً لموقع «ويب ميد».
ويُعد اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) أحد اضطرابات الأكل التي تدفع المصاب إلى الحد من كمية الطعام أو تنويعه. ويطلق الأطباء عليه أحياناً اسم «اضطراب الأكل الانتقائي»، لأن المصاب يقتصر على عدد محدود من الأطعمة التي يشعر بأنها آمنة أو مقبولة بالنسبة إليه. وفي بعض الحالات، يلتزم المصابون بطقوس محددة أثناء تناول الطعام، مثل تناول الأطعمة بترتيب معين.
إذا كنت تعاني من اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID)، فقد تواجه واحداً أو أكثر من الأعراض التالية:
- فقدان الشهية.
- القلق من حدوث أمر سيئ أثناء تناول الطعام، مثل الاختناق أو التقيؤ.
- تجنب الأطعمة التي لا تتمتع بلون أو طعم أو رائحة أو ملمس معين.
وإذا أدى هذا الاضطراب إلى تناول كميات غير كافية من الطعام، فقد ينعكس ذلك على الصحة بطرق متعددة، إذ قد يفقد المصاب الوزن بسبب عدم حصوله على سعرات حرارية كافية، كما قد يعاني نقصاً في العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.
يخلط كثيرون بين اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام وما يُعرف بالانتقائية في الطعام، إلا أن الحالتين تختلفان بصورة جوهرية.
فيمر كثير من الأطفال بمرحلة مؤقتة من الانتقائية في الطعام، وغالباً ما تزول مع التقدم في العمر. أما المصابون باضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام، فإنهم لا يتناولون ما يكفي من الطعام لتلبية احتياجات أجسامهم، وهو ما قد يؤدي، لدى الأطفال، إلى بطء النمو وتأخر اكتساب الوزن.
كما أن الانتقائية الطبيعية في الطعام تتحسن عادة بمرور الوقت، بينما لا يختفي اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام من تلقاء نفسه، بل قد يزداد سوءاً إذا لم يُعالج. وقد يجد المصاب صعوبة في تناول الطعام مع الآخرين، أو يستغرق وقتاً طويلاً لإنهاء وجبته، فضلاً عن تعرضه لمشكلات صحية مستمرة إلى أن يتلقى العلاج المناسب.

لا يزال السبب الدقيق لهذا الاضطراب غير معروف، إلا أن الباحثين يعتقدون أنه ينشأ نتيجة تفاعل عدة عوامل.
ويرى بعض الخبراء أن المصابين قد يكونون أكثر حساسية من غيرهم تجاه مذاق الطعام أو قوامه أو رائحته. كما قد يكونون قد مروا بتجارب سلبية، مثل الاختناق أو التقيؤ أثناء تناول الطعام، الأمر الذي يترك لديهم خوفاً دائماً من تكرار التجربة.
ويُرجح أيضاً أن يكون الاضطراب ناتجاً عن مزيج من السمات الشخصية والعوامل الوراثية ومحفزات أخرى.
كما هو الحال في كثير من اضطرابات الأكل، يبدو أن للعوامل الوراثية دوراً مهماً في الإصابة باضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام.
وأظهرت إحدى الدراسات أن ما يقرب من 80 في المائة من احتمالات الإصابة بهذا الاضطراب تعود إلى عوامل وراثية، في حين تؤثر البيئة التي ينشأ فيها الطفل بدرجة أقل مقارنة بالعوامل الجينية.
ولا يزال الباحثون يدرسون الجينات المسؤولة عن هذا الاضطراب، كما يسعون إلى فهم علاقتها بالجينات المرتبطة باضطرابات الأكل الأخرى.
لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات لفهم تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية في هذا الاضطراب، إلا أن بعض الأدلة تشير إلى أنها قد تلعب دوراً في ظهوره.
فقد يبدأ الاضطراب بعد التعرض لتجربة صادمة، مثل الاختناق أثناء تناول الطعام أو مشاهدة شخص آخر يتعرض للاختناق، ما يدفع المصاب إلى ربط نوع معين من الطعام بالخطر.
كما قد تؤدي صدمات أخرى، مثل الطلاق أو الانتقال إلى منزل جديد، إلى ظهور الاضطراب لدى بعض الأشخاص، إذ قد يصبح التحكم في تناول الطعام وسيلة لاستعادة الشعور بالسيطرة على حياتهم.
يعاني الأطفال المصابون باضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام غالباً من صعوبات اجتماعية أو عاطفية أكثر من غيرهم.
كما ترتفع معدلات الإصابة باضطرابات نفسية أخرى لدى الأطفال والبالغين المصابين بهذا الاضطراب، مثل اضطرابات القلق والوسواس القهري.
ويزداد خطر الإصابة أيضاً لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، أو لدى ذوي الإعاقة الذهنية، إلا أن الباحثين لم يتوصلوا بعد إلى فهم كامل لطبيعة العلاقة بين هذه الحالات واضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام.
من أبرز العلامات والأعراض الجسدية المرتبطة بهذا الاضطراب:
- فقدان شديد في الوزن
- فقدان الشهية
- اضطرابات الدورة الشهرية
- تقلصات وآلام في المعدة
- الإمساك
- صعوبة التركيز
- انخفاض مستويات الحديد أو اضطرابات الغدة الدرقية
- بطء ضربات القلب
- الدوخة أو الإغماء
- الشعور بالبرد باستمرار أو انخفاض درجة حرارة الجسم
- جفاف الشعر والجلد والأظافر
- نمو شعر خفيف على الجسم
- ترقق شعر الرأس
- ضعف العضلات
- ضعف جهاز المناعة
- بطء التئام الجروح
- برودة اليدين والقدمين
- تورم القدمين
- انخفاض مستويات الطاقة
aawsat.com