خبر ⁄صحة

حين تكشف الصورة مرضا لم نبحث عنه الذكاء الاصطناعي يمنح الأشعة قراءة ثانية

نشر:آخر تحديث:

قد يخضع المريض لتصوير مقطعي لفحص رئتيه، بينما تحمل الصورة نفسها علامات لسرطان في المريء لم يكن موضع البحث. فهل يستطيع الذكاء الاصطناعي التقاط هذه العلامات، وإضافة فرصة للكشف عن المرض من دون تصوير جديد؟

هذا ما اختبرته دراسة نُشرت في دورية «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine) في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، بعد أن طوّر الباحثون نظاماً أسموه «إيغل» (EAGLE) لتحليل صور الصدر المقطعية من دون مادة تباين، بحثاً عن سرطان المريء، وآفات ما قبل السرطان.

وتفتح الدراسة احتمالاً لإضافة «قراءة ثانية» إلى فحص موجود بالفعل. لكن قيمة هذه القراءة تتوقف على دقتها، وعلى ما إذا كانت نتائجها ستقود إلى فحوص وقرارات تفيد المريض.

مرض يصعب البحث عنه مبكراً

يصعب تمييز الآفات الصغيرة في المريء بالتصوير المقطعي، بسبب طبيعته الأنبوبية، وقابليته للانطواء، والحركة. ويظل التنظير مهماً للكشف والتشخيص لدى الفئات المناسبة، لكنه إجراء أكثر تدخلاً. لذلك اختبر الباحثون إمكان الاستفادة من صور الصدر المتاحة بالفعل لرصد علامات تستدعي فحصاً إضافياً.

دُرّب «إيغل» على بيانات 6813 مريضاً من مركزين طبيين، ثم جرى التحقق من أدائه عبر 12 مركزاً في ثلاث دول، شملت أكثر من 80 ألف شخص.

وفي مجموعات الاختبار الخارجية، بلغت حساسية اكتشاف السرطان 90 في المائة، والنوعية 98.5 في المائة، أي قدرته على تصنيف الحالات السلبية تصنيفاً صحيحاً. لكن حساسية اكتشاف الآفات ما قبل السرطانية كانت أقل، وبلغت 52.5 في المائة. وشملت الدراسة أيضاً اختبارات مستقبلية، وفي بيئات واقعية، مما يوسّع التقييم دون أن يحسم جدوى استخدامه للفحص السكاني.

صورة واحدة... أكثر من سؤال طبي

تُطلب صورة الصدر عادة للإجابة عن سؤال محدد، مثل وجود كتلة في الرئة، أو التهاب. لكن «إيغل» يختبر إمكان الاستفادة منها للبحث عن مرض آخر.

وقد رصد النظام بعض الأورام التي فاتت القراءة السريرية الأصلية، وأظهر تحليل صور سابقة لبعض الحالات علامات أمكنه التعرف عليها قبل التشخيص بأشهر. وهذه نتائج تشير إلى فرصة محتملة للكشف المبكر، لكنها لا تثبت وحدها تحسّن نتائج العلاج. بهذا المعنى، تضيف «القراءة الثانية» معلومات إلى فحص موجود، من دون تعريض المريض لتصوير جديد.

فحص واحد بجهاز تصوير مقطعي... فرص إضافية للكشف

من فحص سرطان الرئة إلى المريء؟

اختبر الباحثون «إيغل» أيضاً على صور الصدر المقطعية منخفضة الجرعة، والمستخدمة في فحص سرطان الرئة. ويشير ذلك إلى إمكان توسيع فائدة بعض برامج الفحص القائمة للكشف عن علامات سرطان المريء دون تصوير إضافي.

لكن النتائج لا تجعل التصوير المقطعي بديلاً عن التنظير، كما أنها لا تكفي لتبرير فحص عامة السكان بالخوارزمية. فتطبيقها يتطلب تحديد من يُحال إلى التنظير، وحجم الإنذارات الكاذبة، وتكاليف متابعتها، وأثرها النفسي، وإثبات أن الكشف المبكر يحسّن النتائج الصحية على المدى الطويل.

المراجعة الطبية أساس تفسير الأشعة

حين تساعد الخوارزمية اختصاصي الأشعة

اختبر الباحثون أيضاً أداء اختصاصي الأشعة عند الاستعانة بـ«إيغل». وحسّنت المساعدة قدرتهم على اكتشاف بعض الآفات المبكرة، لكن قوة النموذج منفرداً لم تنعكس بالكامل على أدائهم عند استخدامه.

وتشير هذه النتيجة إلى أن نجاح الأداة يتطلب أكثر من دقة الخوارزمية؛ فهو يعتمد أيضاً على طريقة عرض نتائجها، وتدريب الطبيب على تفسيرها، وقدرته على مراجعتها. لذلك ينبغي تقييم أداء الطبيب والأداة معاً، كما سيعملان في الممارسة اليومية.

ماذا تخبئ صور الأرشيف؟

إذا أكدت دراسات إضافية جدوى هذا النهج، فقد تتيح إعادة تحليل بعض الصور المحفوظة في المستشفيات بحثاً عن علامات لم تكن موضع اهتمام عند إجراء الفحص.

لكن العودة إلى الأرشيف تحتاج إلى ضوابط واضحة: كيف تُحمى خصوصية المريض عند استخدام صوره لغرض جديد؟ ومن يراجع النتائج، ويتولى إبلاغه، ومتابعته؟ فاكتشاف علامة محتملة لا يكتسب قيمة سريرية إلا إذا تبعته مراجعة طبية، ومسار متابعة مناسب.

من «الصورة» إلى «المعلومة»

تفتح الدراسة احتمالاً يتجاوز سرطان المريء: أن يقدم الفحص الواحد معلومات تساعد على الإجابة عن أسئلة طبية متعددة.

لكن قيمة «القراءة الثانية» ستُقاس بما تضيفه إلى صحة المريض، ومدى قدرتها على توجيه فحوص وقرارات مفيدة، مع الحد من الإنذارات غير الضرورية.

وهكذا يصبح السؤال: ما الذي يمكن أن تكشفه الصورة أيضاً، وأيّ اكتشاف يستحق أن نتصرف بناءً عليه؟

aawsat.com