خبر ⁄صحة

إعادة كائن مجهري إلى الحياة بعد بقائه متجمدا 24 ألف عام

نشر:آخر تحديث:
إعادة كائن مجهري إلى الحياة بعد بقائه متجمدا 24 ألف عام

تمكن علماء من إعادة كائن حي مجهري إلى الحياة، بعد أن أمضى نحو 24 ألف عام مدفوناً في التربة الصقيعية بسيبيريا، في اكتشاف علمي يسلط الضوء على قدرات بعض الكائنات الحية على البقاء في ظروف قاسية لفترات زمنية استثنائية، حسب موقع «بي بي سي» البريطاني.

ويُعرف هذا الكائن، الذي ينتمي إلى فصيلة «الدوارات» (Bdelloid Rotifers)، بقدرته الفائقة على تحمل الظروف البيئية القاسية، بما في ذلك الجفاف والتجمد والحرمان من الغذاء وانخفاض مستويات الأكسجين.

لكن قدرته على البقاء في حالة من السكون الحيوي المعلّق، لأكثر من 20 ألف عام تحت طبقات من الأرض المتجمدة، تمثل اكتشافاً لافتاً حتى بالنسبة إلى أكثر علماء الأحياء خبرة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن هذه الكائنات المجهرية تستطيع البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى عشر سنوات في حالة التجمد. غير أن الباحثين في الدراسة الجديدة استخدموا تقنية التأريخ بالكربون المشع لتحديد عمر العينات التي استخرجوها من التربة الصقيعية، وتبين أنها تعود إلى نحو 24 ألف عام.

وعثر العلماء على الكائن المجهري داخل عينة أسطوانية من التربة المتجمدة، استخرجت من منطقة نهر ألايزيا في القطب الشمالي الروسي، قبل أن يتركوه يذوب تدريجياً، ليعود إلى الحياة.

وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال ستاس مالافين، من معهد المشكلات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية لعلوم التربة في روسيا، إن أبرز ما تكشفه النتائج هو أن «كائناً متعدد الخلايا يمكن تجميده والاحتفاظ به على هذه الحالة آلاف السنين، ثم يعود إلى الحياة مجدداً؛ وهو حلم راود كثيراً من كتّاب الخيال العلمي».

وأضاف: «بطبيعة الحال، كلما ازدادت درجة تعقيد الكائن الحي، ازدادت صعوبة الحفاظ عليه حياً في حالة التجمد. أما بالنسبة إلى الثدييات، فإن ذلك لا يزال أمراً غير ممكن في الوقت الراهن».

وتابع أن الانتقال من القدرة على حفظ كائن وحيد الخلية إلى حفظ كائن يمتلك جهازاً هضمياً ودماغاً، حتى وإن كان مجهري الحجم، يمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام».

ولفهم آلية تجمد هذه الكائنات القديمة واستعادتها نشاطها الحيوي، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب المخبرية، شملت تجميد عشرات الدوارات ثم إذابتها ومراقبة استجابتها.

وخلصت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Current Biology» العلمية، إلى أن هذه الكائنات تستطيع تحمل تكوّن بلورات الجليد داخل خلاياها وأنسجتها، وهي عملية تحدث خلال التجمد البطيء، من دون أن تفقد قدرتها على استعادة نشاطها الحيوي بعد ذوبانها.

aawsat.com