سياسة

أطباء بلا حدود تعالج 3.3 ألف من ضحايا العنف الجنسي في دارفور

خبرالثلاثاء، 31 مارس 20264 مشاهدة
أطباء بلا حدود تعالج 3.3 ألف من ضحايا العنف الجنسي في دارفور
رير حديث لمنظمة "أطباء بلا حدود" عن علاج 3300 من ضحايا الع

نيالا 31 مارس 2026 – كشفت منظمة أطباء بلا حدود، الثلاثاء، عن تقديم العلاج إلى 3.3 ألف من ضحايا العنف الجنسي خلال أقل من عامين في شمال وجنوب دارفور غربي السودان.

وتظهر بيانات أطباء بلا حدود وشهادات الضحايا بأن مقاتلي قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها مسؤولون عن العنف الجنسي واسع النطاق والمنهجي ضد النساء.

وقالت المنظمة، في تقرير عنون بـ “هناك شيء أود أن أقوله لكم: النجاة من أزمة العنف الجنسي في دارفور”، إن “3,396 من الناجين من العنف الجنسي التمسوا العلاج في مرافق تدعمها أطباء بلا حدود في شمال وجنوب دارفور، بين يناير 2024 ونوفمبر 2025”.

وأفادت بأن النساء والفتيات شكلن 97% من الضحايا الذين عولجوا في برامج أطباء بلا حدود، مشددة على أن أعداد ضحايا العنف الذين عولجوا لا تمثل سوى جزء صغير من العدد الحقيقي، حيث لا يمكن للكثيرين الوصول بأمان إلى الرعاية.

وأشارت بيانات أطباء بلا حدود إلى أنماط من الانتهاكات المنهجية، حيث يتحمل المسلحون مسؤولية أكثر من 95% من حالات العنف الجنسي في شمال دارفور، فيما تورط عدة جناة في نحو 60% من الاعتداءات في جنوب دارفور.

واعتمدت المنظمة في التقرير على البيانات الطبية في المرافق التي تدعمها، إضافة إلى شهادات الضحايا المستنيرة ومقابلات مباشرة معهم، علاوة على مناقشات مع 56 من القيادات النسوية والقابلات والباحثين والناشطين.

توالي كشف جرائم الفاشر

وقال التقرير إن أطباء بلا حدود عالجت أكثر من 140 من ضحايا العنف الجنسي فروا إلى طويلة بعد استيلاء الدعم السريع على الفاشر بولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025.

وأوضح أن 94% من هؤلاء الضحايا تعرضوا لهجوم من رجال مسلحين، حيث أفاد الكثير منهم أنهم تعرضوا للاعتداءات على طرق النزوح، معظمها ارتكبت بواسطة عدة جناة أمام الأسرة، كما استُهدفت عمدًا المجتمعات غير العربية كوسيلة للإذلال والترهيب.

وذكر أن المنظمة حددت بين ديسمبر 2025 ويناير 2026 نحو 732 من ضحايا العنف الجنسي في مخيمات النزوح حول طويلة، حيث أبلغت نساء عن هجمات أثناء الطريق وداخل المخيمات.

وبيّن أن هؤلاء الضحايا تلقوا رعاية تضمنت الإسعافات الأولية النفسية والإحالات السريرية، منهم 206 ضحايا قُدمت لهم استشارات تتعلق بحالات اغتصاب في مخيم “دابا نيرة” في طويلة.

وشدد التقرير على أن معظم هؤلاء الضحايا حصلوا على الرعاية بعد حوالي ثلاثة أشهر من وقوع الاعتداء، حيث يشير وقت حدوثه إلى الفترة التي تلت سقوط الفاشر وارتفاع مستويات العنف أثناء النزوح.

وأفاد بأن اكتظاظ مراكز الإيواء وانعدام الأمن الأساسي والظروف غير الآمنة، بما في ذلك مرافق المياه البعيدة ومناطق الاستحمام غير الآمنة والمراحيض المحدودة، تسبب في زيادة هشاشة وضع النساء.

وتحوّلت محلية طويلة، الخاضعة لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، من قرى نائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية إلى مأوى لأكثر من 715 ألف نازح يعيشون في ظل أوضاع إنسانية حرجة.

وتحدث التقرير عن جمع أطباء بلا حدود شهادات 150 من ضحايا العنف الجنسي خلال الأسابيع التي تلت سيطرة الدعم السريع على مخيم زمزم الواقع على بعد 12 كيلومترًا جنوب غرب الفاشر.

وأضاف: “أبلغت النساء والفتيات عن تعرضهن للضرب والتهديد بالسكاكين والبنادق وسرقة المتعلقات الشخصية والملابس. وفي بعض الحالات عانى الضحايا من جروح ناجمة عن طلقات نارية وحلق شعورهم بشفرة حلاقة بعد التعرض للاغتصاب”.

وتابع: “أفاد الضحايا بأنهم تعرضوا لتهديدات صريحة من قبل مقاتلي الدعم السريع الذين أخبروهم بأنهم لن يكونوا آمنين أبدًا، محذرين من أنه سيتم العثور عليهم وإيذائهم مرة أخرى إذا فروا إلى طويلة أو إلى أي مكان آخر”.

وسيطر الدعم السريع على مخيم زمزم الذي كان يؤوي نصف مليون نازح في 15 أبريل 2025، في هجوم بري استمر ثلاثة أيام بعد أشهر من قصف المخيم بالطائرات المسيرة والمدافع.

عنف مستمر

وقال الضحايا، وفقًا للتقرير، إن جرائم العنف الجنسي لا تقتصر فقط على حالات القتال، حيث يمتد إلى الطرق المستخدمة للفرار من العنف، وفي الحقول التي تزرع فيها الأسر الغذاء، وفي الأسواق ومخيمات النزوح.

وأفاد التقرير بأن جنوب دارفور التي أصبحت بعيدة عن بؤر القتال منذ أواخر 2023، لا يزال العنف الجنسي “جزءًا خبيثًا من الحياة اليومية”.

وأوضح أن المنظمة قدمت في الفترة من يناير 2024 إلى نوفمبر 2025 الرعاية إلى 2,334 من ضحايا العنف الجنسي في جنوب دارفور، مع تسجيل أعداد متزايدة باستمرار شهريًا طوال العام السابق.

وبيّن أن 34% من الضحايا أفادوا بأنهم تعرضوا لاعتداءات أثناء العمل في الزراعة أو في الطريق إلى الأراضي الزراعية، فيما أبلغ 22% عن وقوع الاعتداء أثناء جمع الحطب أو جلب الماء أو الطعام.

وتابع: “يُشار أيضًا إلى وجود الأطفال من بين الناجين، ففي جنوب دارفور، كان واحد من كل خمسة ناجين دون سن 18 عامًا، بما في ذلك 41 طفلًا تقل أعمارهم عن خمس سنوات”.

وصفت نساء جنوب دارفور، بحسب التقرير، شعورهن بأنهن مسجونات فعليًا في بيوتهن، حيث إن الاغتصاب أصبح خطرًا لا مفر منه في الطرق والأسواق والأراضي الزراعية التي تحيط بمخيمات النزوح في أطراف نيالا.

وتشكلت حياة الناس في جنوب دارفور، التي تخضع لسيطرة الدعم السريع منذ أكتوبر 2023، على واقع انعدام الأمن والإفلات من العقاب وتزايد جرائم القتل والنهب والعنف الجنسي.

sudantribune.net