أقر بدعم الإمارات للجنجويد وورط دول جوار في حرب السودان.. المستشار عبد الخالق.. اعترافات خطيرة

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أقر الأكاديمي والمستشار الإماراتي دكتور عبد الخالق عبد الله بأن بلاده ليست الداعم الوحيد لقوات الدعم السريع، منوهاً إلى تورّط عدد من دول الجوار الأفريقي في تقديم الدعم للميليشيا، وأوضح عبد الله، في تصريحات منسوبة إليه، أن الدعم يمتد ليشمل دولاً مثل أثيوبيا، وتشاد، وجنوب السودان، ويوغندا، مؤكداً أن بعض هذه الدول الأفريقية تمتلك قدرات دعم أكبر من الإمارات نفسها، ويمثل هذا التصريح تطوراً لافتاً يعيد الجدل حول الأدوار الإقليمية في الحرب التي أشعلت فتيلها ميليشيا آل دقلو في السودان منذ منتصف أبريل من العام 2023م، ويُعدُّ دكتور عبد الخالق عبد الله واحداً من الأكاديميين والمحللين السياسيين، مع اهتمام خاص بقضايا الأمن والتحولات في الخليج، وقد شغل دكتور عبد الخالق عدة مواقع أكاديمية وبحثية، أبرزها أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، باحث غير مقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أستاذ زائر في جامعة (هارفارد) – مركز الحبتور للأبحاث، عضو اللجنة التنفيذية لمنتدى التنمية الخليجي، رئيس سابق للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية.
اعتراف رسمي:
وفي ما وُصف بـاعترافات أكاديمي متقاعد، أقر دكتور عبد الله عبد الخالق بأن ميليشيا الدعم السريع لا تعتمد على دولة الإمارات وحدها، مؤكداً وجود دعم من دول عدة، وقال إن بعض هذه الدول خاصة يوغندا وأثيوبيا قد تكون أكثر قدرة على تقديم الدعم للميليشيا، وتضمنت تصريحات المستشار الإماراتي اتهامات غير مباشرة لما وصفه بـتحريض الدول واستخدامها لتمرير الدعم، مع الإشارة إلى وجود جهات تسعى لتمييع الاتهامات وفرض نفسها كوسيط في النزاع، إضافة إلى حديثه عن ساسة سودانيين يتعاونون مع هذه الأطراف دون تسمية واضحة.
تناقض مواقف:
وتتعارض تصريحات المستشار الإماراتي دكتور عبد الله عبد الخالق، مع مواقف سابقة للمستشار نفسه، كان قد نفى فيها بشكل قاطع أي ضلوع للإمارات في دعم الدعم السريع، مؤكداً أن بلاده تتعرض لاتهامات غير مثبتة، وأشار دكتور عبد الله في مقال سابق إلى أن الإمارات ظلت شريكاً اقتصادياً رئيساً للسودان، حيث استحوذت على نحو 58% من صادراته في العام 2024م، كما قدمت مساعدات إنسانية كبيرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م، كما استند المستشار الإماراتي إلى تحركات دبلوماسية لبلاده ضمن الآلية الرباعية الدولية التي تضم (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، والإمارات) والتي تهدف إلى إنهاء النزاع في السودان، مؤكداً أن الاتهامات ضد بلاده نُفيت في محافل دولية، بما في ذلك إجراءات أمام محكمة العدل الدولية، ويفتح هذا التباين بين النفي السابق والإقرار الحالي بوجود دعم، حتى وإن لم يكن حصرياً، باب التساؤلات واسعاً حول طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي المرتبط بالأزمة السودانية.
إزدواجية معايير:
وبإجماع مراقبين فإن تصريح المستشار الإماراتي دكتور عبد الله عبد الخالق، يعكس حالة من ازدواجية المعايير في التعاطي مع الملف السوداني، حيث ينتقل من النفي المطلق إلى الإقرار الجزئي، وهو تحوُّل يحمل دلالات سياسية مهمة، فمن منظور استراتيجي، يمكن قراءة هذا التغير على أنه محاولة لتوزيع المسؤولية على أطراف إقليمية متعددة، وتخفيف الضغط الدولي عبر تدويل الاتهام، وإعادة صياغة الرواية بما يسمح بالاعتراف دون تحمل الكلفة الكاملة، كما أن الإقرار بوجود داعمين آخرين لا ينفي من الناحية السياسية أو القانونية مسؤولية أي طرف مشارك في الدعم، بل قد يعزز فرضية وجود شبكة إقليمية معقدة تتداخل فيها المصالح والنفوذ.
سيِّد الأدلة:
واعتبر الباحث والكاتب الصحفي الركابي حسن يعقوب أن تصريح المستشار الإماراتي دكتور عبد الله عبد الخالق يمثل (اعترافاً صريحاً وموثقاً)، وقال الركابي في إفادته ل”الكرامة” إن عبارة المستشار الإماراتي (لسنا الداعم الوحيد) كافية لإثبات تورط الإمارات، مبيناً أن هذا الإقرار يُعدُّ من الناحية القانونية (سيد الأدلة)، لأنه صادر عن شخصية ظلت تنكر سابقاً أي علاقة لبلاده بالدعم السريع، معتبراً أن ما قاله عبد الله يعزز الاتهامات التي يوجهها السودان لدول جوار إقليمي، مؤكداً أن حصر قائمة الدول الداعمة، دون نفي الدور الإماراتي، وضع الرجل في (مأزق سياسي وإعلامي)، خاصة في ظل وجود تقارير دولية تحدثت سابقاً عن دعم خارجي لميليشيا الدعم السريع.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن تصريحات المستشار الإماراتي دكتور عبد الخالق عبد الله، تكشف عن تحوُّل لافت في الخطاب المرتبط بالحرب في السودان، وتفتح الباب أمام إعادة تقييم الأدوار الإقليمية في النزاع، وما بين النفي السابق، والإقرار الحالي، تتعزز الأسئلة حول حقيقة موازين الدعم الخارجي، وحدود المسؤولية السياسية والقانونية للدول المتورطة، وفي ظل استمرار الحرب وتعقيداتها، يبقى هذا الجدل مرشحاً للتصاعد، خاصة مع تزايد الدعوات لكشف الحقائق ومحاسبة الأطراف التي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إطالة أمد الحرب في السودان.
الكرامة
تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار
azzapress.com



