سياسة

تصعيد عنصري وانتهاك فاضح.. إدانات عربية ودولية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

خبرالثلاثاء، 31 مارس 20260 مشاهدة
تصعيد عنصري وانتهاك فاضح.. إدانات عربية ودولية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
أدانت دول عربية وغربية ومنظمات دولية مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون "إعدام الأسرى" الفلسطينيين، معتبرة أنه سابقة خطيرة وتكريس لنظام الفصل العنصري.

بعدما صادق الكنيست الإسرائيلي -مساء أمس الاثنين- بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون يقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين تتهمهم سلطات الاحتلال بتنفيذ هجمات أو التخطيط لها، توالت موجات من الإدانات الفلسطينية والعربية والدولية التي اعتبرت الخطوة سابقة خطيرة وتكريساً لنظام الفصل العنصري.

على الصعيد العربي، أدانت  مصر إقرار القانون بأشد العبارات الخطوة، مؤكدة أن ذلك يمثل تصعيداً غير مسبوق وتقويضاً لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن التشريع "باطل" ويكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً، ويشكّل انتهاكاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وفي مصر أيضا، أدان الأزهر الشريف بشدة إقرار القانون واصفاً إياه بـ"المحاولة البائسة" لإضفاء صبغة قانونية وتبرير جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وأكد -في بيان له- أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة "التوحش والانفلات الأخلاقي" للكيان الصهيوني وانتهاكه لكل القيم الإنسانية.

كما أعرب عن استيائه الشديد من "انهيار منظومة القانون الدولي" وعجزها عن التصدي لتقنين الإجرام، كما دعا المنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الإجراءات التي تضرب بالأعراف الدولية عرض الحائط.

وفي عمّان، أدانت وزارة الخارجية الأردنية القانون واصفة إياه بـ"العنصري واللاشرعي"، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف قراراتها الباطلة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني.

واعتبرت الخارجية الأردنية أن القانون يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال.

تنديد أممي وحقوقي وتلويح بعقوبات أوروبية

دوليًا، ندد بيان مشترك صادر -قُبيل إقرار القانون في الكنيست- عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بتوجه إسرائيل لاعتماد القانون، معتبراً إياه تقويضاً لالتزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.

إعلان

وكتبت الدول الأربع في بيانها الصادر الأحد عن وزارة الخارجية الألمانية: "نحن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة نبدي قلقنا البالغ إزاء الطابع التمييزي الفعلي لمشروع قانون من شأنه أن يوسّع في شكل كبير إمكانات فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل".

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بتهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل حال البدء في تطبيق القانون، تشمل إلغاء اتفاقية الشراكة أو تعليق أجزاء منها كالتجارة والتعاون التكنولوجي والحوار السياسي، ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين أوروبيين وصْفهم للخطوة بأنها توجه نحو "هاوية أخلاقية" تكرس نظامين للعدالة بين اليهود والفلسطينيين.

ومن جانبه، طالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إسرائيل بإلغاء القانون فوراً، مؤكداً أنه يرسخ انتهاك حظر الفصل العنصري، ويشكل خرقاً للحظر الدولي المفروض على العقوبات القاسية والمهينة.

 

من جانبها، اعتبرت منظمة العفو الدولية إقرار القانون "استعراضاً علنياً للوحشية والتمييز"، محذرة من أنه يمثل بداية لسلسلة قوانين تنذر بتسهيل استخدام عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين.

وأكدت المنظمة أن التعديل المضاف إلى قانون العقوبات يوسع نطاق هذه العقوبة بشكل خطير، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة "أقصى الضغوط" على سلطات الاحتلال لإلغاء هذا القانون فوراً، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل وشامل.

تأييد أمريكي

ورغم الانتقادات الواسعة للقرار، أعلنت الولايات المتحدة احترامها لما وصفته بـ"حق إسرائيل السيادي" في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة، واعتبر متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن تثق في تنفيذ هذه الإجراءات "في ظل محاكمة عادلة".

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، يعانون -وفق منظمات حقوقية- من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد.

وصوّت لصالح القانون في قراءته النهائية 62 عضواً مقابل معارضة 47 نائباً وامتناع عضو واحد عن التصويت، وينص القانون -الذي أقرته لجنة الأمن القومي سابقاً- على فرض عقوبة الإعدام "شنقاً" بشكل إلزامي على من يتسبب عمداً في مقتل إسرائيلي في إطار عمل يصنفه الاحتلال "إرهابياً"، مع سلب صلاحية منح العفو أو تخفيف الحكم لاحقاً، على أن ينفذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدوره.

aljazeera.net