شنّ الشيخ موسى هلال، زعيم قبيلة المحاميد، هجومًا ناريًا ضد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وشقيقه عبدالرحيم دقلو، مشككًا في جذورهم السودانية ومتهماً إياهم بانقلابهم على من استضافهم. كما وجه اتهامات صريحة للإمارات بالتورط في إشعال الأزمات في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها السودان.
وأكد موسى هلال في تصريحاته أن حميدتي وعبدالرحيم دقلو “لا علاقة لهم بالسودان”، موضحًا أنهم ليسوا سودانيين بالميلاد وإنما نالوا الجنسية بالتجنس، بعد أن نزحوا من دولة مجاورة إلى السودان. وقال هلال:
“السودان استضافهم لكنهم انقلبوا عليه، ومن يظن أن حميدتي ودقلو سيحكمان السودان، فهو واهم كالرجل الحلمان”.
وهاجم موسى هلال بشدة دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أنها لعبت دورًا تخريبيًا في عدد من الدول العربية، وصرّح بالقول:
“الإمارات أذت اليمن وسوريا وليبيا، والآن تسعى لتدمير السودان بنفس الأسلوب”، في إشارة واضحة إلى دعم أبوظبي لبعض الأطراف داخل الصراع السوداني.
وفي سياق حديثه، أشار موسى هلال إلى أن الجيش السوداني ليس وحيدًا في معركته ضد التمرد، بل تقف معه دول إقليمية مهمة على رأسها تركيا وقطر ومصر، معتبرًا أن هذا الدعم يُعيد التوازن في المواجهة ويمنح القوات المسلحة السودانية عمقًا استراتيجيًا مهمًا في مواجهة التدخلات الخارجية.
وتأتي تصريحات موسى هلال في توقيت بالغ الحساسية، حيث يتصاعد الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتُطرح فيه تساؤلات كبرى حول أدوار القوى الخارجية، والانتماء الوطني للقيادات المتنازعة، ومدى امتداد الولاءات خارج الحدود.
ويرى مراقبون أن مهاجمة موسى هلال لحميدتي تُعد تطورًا لافتًا، خاصة أنه ينتمي إلى ذات البنية القبلية التي يستند عليها قائد الدعم السريع، ما يفتح الباب أمام احتمالات تفكك التحالفات القبلية التقليدية داخل دارفور، ويُربك حسابات الدعم الاجتماعي والسياسي لقوات الدعم السريع في الإقليم.
وفي ضوء حديث هلال عن تورط الإمارات ودعم تركيا وقطر ومصر للجيش، فإن الحرب في السودان تتحول تدريجيًا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، تتقاطع فيها المصالح والنفوذ. ويأتي ذلك في ظل اتهامات متصاعدة توجهها أطراف سودانية لإماراتيين بتسليح قوات الدعم السريع وتهريب الذهب عبر الحدود، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي رسميًا.
ويبدو أن موسى هلال، الذي ظل لسنوات قيد الإقامة الجبرية، بدأ يعود تدريجيًا إلى المشهد السياسي، محاولًا إعادة ترتيب أوراق القبائل العربية في دارفور، وتحديدًا في ظل حالة التمزق التي تعاني منها بعض المكونات المحلية على خلفية الحرب الحالية.
واعتبر محللون أن هذه التصريحات تعزز من الخطاب الرسمي للجيش السوداني، الذي ما فتئ يُحذّر من الأجندات الخارجية لقوات الدعم السريع، ويروّج لخطاب قومي يدعو إلى الحفاظ على سيادة السودان في مواجهة التدخلات.
ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح موسى هلال في إعادة تشكيل تحالفات قبلية وسياسية جديدة ضد حميدتي؟، أم أن تصريحاته تأتي في إطار محاولة فردية لاستعادة النفوذ المفقود؟ خصوصًا مع تعقّد المشهد السياسي والعسكري، وتشابك المصالح بين الداخل والخارج.
nabdsudan.net