بورتسودان 9 مارس 2026- تواجه معتمدية اللاجئين في السودان اتهامات متزايدة بالفساد الإداري والمحسوبية عقب الكشف عن مستندات تشير إلى تجاوزات واسعة في ملف التعيينات والتعاقدات، وهو ما فجر موجة من الاستياء داخل أروقة المؤسسة الحكومية المسؤولة عن أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد.
ويرى محللون ومسؤولون إغاثيون أن موجة الاتهامات بالفساد الإداري والمحسوبية التي تضرب معتمدية اللاجئين في السودان لا تهدد الاستقرار الداخلي للمؤسسة فحسب، بل تؤدي إلى تقويض الثقة الهشة أصلاً بين الحكومة السودانية والمنظمات الدولية المانحة في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد أزمات النزوح في العالم.
وتشير الوثائق التي اطلعت عليها “سودان تربيون” إلى أن المعتمد الحالي نزار التجاني أحمد أبو القاسم، الذي تسلم منصبه في يوليو العام الماضي، مضى في مسار إداري يناقض التوجيهات الصادرة عن وزير الداخلية بشأن وقف التعاقدات الجديدة وإنهاء القائم منها، مما أدى إلى عرقلة عودة موظفي الخدمة المدنية الدائمين إلى مواقعهم الوظيفية.
وبينما كانت الآمال معقودة على خطة بدأت في أواخر عام 2025 لتقليص الوظائف التعاقدية وتسهيل استيعاب الكوادر الحكومية تزامناً مع ترتيبات العودة إلى العاصمة الخرطوم، تفاجأ الموظفون في مارس الحالي بقرار إعادة المتعاقدين إلى مناصبهم السابقة رغم انقطاعهم عن العمل لفترة ناهزت الشهرين بحسب موظف بالمعتمدية.
وقال الموظف إن هذا الإجراء يعتبر قفزاً فوق حقوق موظفي الدولة الأقدم والأحق بتلك المواقع من الناحية الإدارية.
ورأى خلال حديث لـ”سودان تربيون” أن قرارات المعتمد نزار التجاني بتجميد عودة موظفي الخدمة المدنية لصالح نظام التعاقدات والمحسوبية ترسل إشارات مقلقة للمجتمع الدولي، حيث تعتمد المنظمات الأممية، وعلى رأسها المفوضية السامية للاجئين، على استمرارية الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة لضمان تنفيذ البرامج الإنسانية وحماية اللاجئين وفق المعايير الدولية المعترف بها.
ولم تقتصر الاتهامات على عرقلة مسار الخدمة المدنية فحسب، بل امتدت لتشمل “عسكرة” بعض المناصب المدنية وتفشي المحسوبية، حيث كشفت المستندات عن تعيين مساعدين للمعتمد في ولايات كسلا والقضارف والنيل الأبيض من المتقاعدين في الخدمة العسكرية، فضلاً عن إسناد مهام قيادية في قطاعات الشؤون المالية والموارد البشرية والحماية لمنسوبين من خارج الهيئة استناداً إلى صلات قرابة وشخصية، في وقت تم فيه حرمان أبناء المجتمعات المستضيفة للاجئين من نسب تمثيلهم العادلة في تلك الوظائف.
وفي سياق متصل، نقل موظفون في المعتمدية لـ”سودان تربيون” خيبات أملهم جراء ما وصفوه بـ “تفاقم الفساد” بدلاً من الإصلاح المنشود الذي كان متوقعاً من قيادة تنتمي للمؤسسة العسكرية، مشيرين إلى أن تعيين مدير للمكتب التنفيذي بنظام التعاقد في وظيفة كان يشغلها سابقاً موظف حكومي يمثل نموذجاً صارخاً لغياب الرقابة الإدارية وتعطيل دور ديوان شؤون الخدمة المنوط به حماية هيكل الدولة.
ومع استمرار حالة الجمود في عمليات ترحيل اللاجئين وتصاعد وتيرة الإحلال والإبدال غير القانونية، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحاسم من مجلس السيادة ومجلس الوزراء لإنصاف موظفي الخدمة المدنية وإعادة الانضباط للمؤسسة، بينما لا يزال الصمت يخيم على الموقف الرسمي للمعتمدية ووزارة الداخلية تجاه هذه التطورات.
واعتبر موظف اخر في المعتمدية، إن إحلال كوادر من خلفيات عسكرية أو عبر صلات قرابة في مناصب فنية حساسة، مثل “مدير الحماية والمنظمات” أو “الموارد البشرية”، يثير مخاوف المانحين بشأن “تسييس العمل الإنساني” وافتقار الطواقم الجديدة للخبرة اللازمة للتعامل مع بروتوكولات الحماية الدولية، إذ إن غياب المعايير المهنية في التعيين يفتح الباب أمام تساؤلات حول شفافية إدارة الموارد المالية واللوجستية التي تضخها المنظمات الدولية عبر القنوات الرسمية للمعتمدية.
sudantribune.net