
"أكره القيام بذلك، لكنه جزء من الحرب، إنه الجزء الحزين من الحرب، إنه الجزء السيئ من الحرب" هذا ما صرَّح به الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وهو يستقبل يوم السبت نعوش 6 جنود أمريكيين قُتلوا في هجوم إيراني على الكويت، بقاعدة دوفر الجوية في ديلاوير.
كما قضى الرئيس أكثر من ساعة في لقاء مع عائلات الجنود. وبحسب تقرير مايكل بيرنباوم بصحيفة واشنطن بوست، كان ترمب يعي تماما أن مهمته في تقديم التعازي هي من أصعب المهام التي قد يواجهها، إذ قال "إنه أصعب شيء عليَّ القيام به رئيسا".
وأضاف الكاتب أن الرئيس اعتاد أن يتعامل مع موت الجنود الأمريكيين في حروب لم يبدأها، لكنه اليوم يجد نفسه في وضع مختلف.
وتابع بيرنباوم أنه إذا كانت هذه هي البداية في صراع متصاعد فالنتيجة لا تزال غير واضحة، وتساءل "هل سينجح الرئيس في إعادة تشكيل منظومة الحكم بإيران في بضعة أسابيع دون مزيد من الرحلات إلى دوفر أم سيشبه هذا الصراع سابقيه في الشرق الأوسط؟".
وكان ترمب قد تحدث عن الحرب قائلا إنها "نزهة قصيرة" يتوقع أن تستمر أسابيع قليلة فقط، لكنه ترك المجال مفتوحا لأن تستمر مدة أطول. أيضا ورغم أن الهجمات العسكرية مقتصرة حتى الآن على القصف الجوي، فإنه لم يستبعد إرسال قوات برية "إذا كانت هناك أسباب قوية جدا".
ورأى بيرنباوم في ذلك خطوة أكثر خطورة قد تكلف المزيد من الأرواح، وتجر البلاد بشكل أعمق إلى حرب طاحنة مع دولة يبلغ عدد سكانها ضعف سكان العراق.
ترمب تحدث عن الحرب قائلا إنها "نزهة قصيرة" يتوقع أن تستمر أسابيع قليلة فقط، لكنه ترك المجال مفتوحا لأن تستمر مدة أطول
وأوضح أن ترمب قدَّم رؤى متضاربة بشأن موعد انتهاء الحرب، وإن كان قد يعمل مع قادة إيرانيين أكثر ودية يترأسون أجهزة النظام نفسها، كما فعل في فنزويلا.
لكنه قال يوم السبت إن نهاية الحرب قد تأتي "عندما يصرخون استسلاما، أو عندما لا يستطيعون القتال بعد الآن، ولا يوجد أحد حولهم ليتوسل للاستسلام. هذا قد يحدث أيضا".
إعلانوأضاف "لا نريد العودة كل خمس أو عشر سنوات للقيام بذلك، لذلك نريد اختيار رئيس لن يقود بلدهم إلى الحرب".
وبالنسبة للكاتب الأمريكي روس دوثات، فقد حاول استلهام نموذج غزو العراق عام 2003 لفهم الحرب الحالية.
وأوضح في مقال بصحيفة نيويورك تايمز بعنوان "جورج وولكر ترمب يدخل الحرب" أن "الصقور" في عهد جورج بوش الابن واليمين في عهد ترمب كانا دائما يهتمان بشكل عميق بالترف الحضاري وكيفية الهروب منه، وكلاهما كان يبحث عن طرق لكسر الحدود الضيقة التي فرضتها الحكمة التقليدية الليبرالية و"التوافق ما بعد الحرب الباردة".
وذكر دوثات أن أفضل مقال لفهم دعم اليمين للحرب التي شنها دونالد ترمب ضد إيران نُشر في "ناشونال ريفيو" في 2023، في الذكرى العشرين لغزو العراق، إذ أكد كاتب المقال تانر غرير أن الرفض الرسمي لشعبية جورج بوش الابن و"النيوليبرالية" كان يخفي استمرارية عميقة بين التيار المحافظ في فترة العراق والتيار اليميني الجديد في عهد ترمب.
فقد أشار غرير في مقاله عام 2023 إلى أن "النيوليبراليين" كانوا في ذلك الوقت يهتمون أكثر بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
في حين كان للصقور اهتمام بالغ بالقوة بطريقة ذات صلة كبيرة بما يجري اليوم، وهو ما لخصه مسؤول كبير في إدارة بوش الابن بقوله "عندما نتصرف نخلق واقعنا الخاص".
"صقور" بوش ويمين ترمب كانا يهتمان بشكل عميق بالترف الحضاري وكيفية الهروب منه، وكلاهما كان يبحث عن طرق لكسر الحدود الضيقة التي فرضتها الحكمة التقليدية الليبرالية و"التوافق ما بعد الحرب الباردة"
وأوضح دوثات أنه في عهد ترامب، كان يُفترض التركيز على الدولة الإدارية: سياسة الهجرة والتعليم العالي، بدلا من تعقيدات الشرق الأوسط.
وأضاف أن معظم الجمهوريين يدعمون الحرب، ويمتد هذا الدعم إلى ما هو أبعد من "ردود الفعل الصقورية" للناخبين الأكبر سنا في الحزب الجمهوري ليشمل الكثير من الأصوات الأصغر سنا.
كما شمل أيضا يمينيين مجهولين و"ما بعد ليبراليين" الذين يقدّمون حججا جيوسياسية معقدة عن فوائد حرب إيران "وهو ما يذكّرني بالحجج التي سمعتها من صقور تأييد غزو العراق قبل 20 عاما".
ويرى الكاتب أن لديه بعض التفاؤل بسبب أنه سيكون لها نتيجة أفضل من العراق، لأن ترمب هو أكثر مرونة وقابلية للتكيف، وأكثر انسجاما مع التناقضات المفتوحة للتفاوض، من الصقور في عصر بوش.
الكاتب دوثات: ترمب هو أكثر مرونة وقابلية للتكيف وأكثر انسجاما مع التناقضات المفتوحة للتفاوض
وشرح ذلك قائلا إن رغبة ترمب في سحق أعدائه ورؤيتهم يفرون أمامه تتعايش مع استعداده لخفض خسائره في أي لحظة، اعتمادا على خياراته وأداء سوق الأسهم. فقد قال هذا الأسبوع إنه لن يقبل إلا "الاستسلام غير المشروط"، وبعد أيام قد يقول شيئا آخر.
وذكر أن هذه المرونة هي ما يبعث الأمل لديه بدلا من القوى المزعومة لصنع الواقع التي يُعتقد أنها تشكل عزيمة ترمب.
وإذا كان روس دوثات قد أعلن أنه متشبث بالأمل في مرونة ترمب بالمقارنة مع بوش، للخروج من هذه الحرب بنتائج إيجابية، فإن ماك تشامبيون أكد في مقاله بوكالة بلومبيرغ أن "إيران قد تكون حربا أبدية إذا انضم الأكراد إلى القتال".
إعلانوتابع أنه إذا أُخذ الإطار الزمني للعمليات العسكرية التي تحدث عنها ترمب -الذي يمتد من 4 إلى 5 أسابيع- دليلا، فإن إطلاق تمرد كردي بري للمساعدة في إحداث تغيير في النظام سيكون محفزا على خلق "حرب أبدية".
وشرح تشامبيون أنه لا يقصد بالحرب الأبدية أن يضع ترمب الجنود الأمريكيين النظاميين على الأرض في إيران أو أنه سيبقى هناك سنوات، بل يعني بها الحرب التي تبدؤها الولايات المتحدة وإسرائيل ثم ترحل بعيدة تاركة فوضى عارمة بالمنطقة.
وقال الكاتب إن تركيز الهجمات على البنية الأمنية والسياسية في إيران هدفه النهائي تغيير النظام، أو على الأقل بدء انهياره، مبرزا أن ترمب موافق على هذا، ويصر على أن تمنحه طهران الحق في اختيار قائدها القادم.
تشامبيون قال إن الاستعانة بالأكراد نادرا ما كان يؤدي إلى نتائج جيدة، سواء لهم أو للمنطقة
وسبق لترمب أن قال إنه سيرحب بمشاركة الأكراد في الحرب، وإنه تواصل مع قادتهم، كما شوهدت تشكيلات عسكرية وهي تستعد على الجانب العراقي من الحدود مع إيران.
ورغم اعترافه بأن إسقاط أي نظام يستحيل أن يتم بهجمات جوية فقط، ولا بد من تحرك محلي على الأرض، فإن الكاتب تشامبيون يوضح أن التجربة الليبية تحمل درسا مهمّا، إذ إن الفوضى المستمرة بعد 15 عاما تفرض التوقف والتفكير والتريث أكثر من المبادرة بالتشجيع.
وتحدث الكاتب عن مظلومية الأكراد، وقال إن الولايات المتحدة دائما ما كانت تجدهم أمامها عندما تكون بحاجة إلى حلفاء على الأرض، سواء ضد صدام حسين في العراق، أو تنظيم الدولة في سوريا، وربما الآن ضد الحرس الثوري الإيراني في إيران.
لكنه استدرك موضحا أن الاستعانة بالأكراد نادرا ما كان يؤدي إلى نتائج جيدة، سواء لهم أو للمنطقة.
aljazeera.net