الخرطوم : عزة برس
أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر أن العاصمة السودانية الخرطوم كتبت فصلاً جديداً من فصول الصمود والبطولة في تاريخ السودان، بعد أن واجهت بشجاعة تمرد ميليشيا الدعم السريع، وصمدت في وجه محاولات زعزعة استقرار البلاد.
وقال الوزير : إن أردت أن تعرف عظمة الشعب السوداني على حقيقتها، وتلامس في أعماقك معنى الانتماء الصادق إلى هذا الوطن العزيز، فما عليك إلا أن تجوب شوارع العاصمة السودانية الخرطوم. هناك، وبالرغم من شواهد الدمار التي خلفتها ميليشيا الدعم السريع المتمردة بين طرقات العاصمة وأحيائها العتيقة والحديثة، ستدرك بعينيك قبل قلبك أن هذه المدينة الصامدة كتبت فصلاً من فصول المجد والبطولة والجسارة والفداء، حين وقفت في وجه عشرات الآلاف من الجنود المدججين بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، الذين تحطمت أوهامهم على صخرة الإرادة الصلبة لأهلها، بعدما كانوا يوماً يعيشون بين الناس، ويؤتمنون على مصالحهم وحراسة مواقعهم الاستراتيجية.
غير أن جنون السلطة أغواهم، فانقادوا وراء وهم شيطاني بالاستيلاء على الحكم وتغيير تركيبة البلاد السكانية، فإذا بهم ينتهون إلى مزبلة التاريخ، ويغيب أثرهم إلا من بقايا ملامح السوء والحقد التي تشهد عليها جدران المدينة ورسخت في عقول الناس، بعد أن سُحق تمردهم سحقاً على هذه الأرض الفتية التي لا تقبل الذل ولا تستكين.
نعم، ما تزال في المدينة آثار للدمار المحزن، وبقايا جراح تركتها نيران المعارك على جدرانها وطرقاتها. غير أن هذا الدمار، مهما كان قاسياً في لحظته، ليس إلا فصلاً عابراً في تاريخ مدينة اعتادت أن تنهض من تحت الركام أكثر قوة وأشد صلابة.
ستعود الخرطوم إلى سيرتها الأولى أكثر إشراقاً وأرسخ مكانة، وستغدو هذه البطولات صفحات مضيئة في ذاكرة المكان والتاريخ معاً.
أما الأيدي التي صنعت النصر وقهرت التمرد، فهي ذاتها التي ستعيد للمدينة وجهها الوضاء الذي يعرفه العالم.
السودانيون شعب عظيم، وقد شهدت بذلك صفحات كتب التاريخ ومعالم المباني الأثرية في مواقع كثيرة، وها نحن اليوم نرى ذلك في عنفوان هؤلاء السكان الصابرين الذين صمدوا في الخرطوم، وفي صلابة إرادتهم، ووحدة عزيمتهم. إنها إرادة توارثوها أباً عن جد، وشقوا بها دروب الصبر والمقاومة عبر العصور.
فقد استطاعوا أن يهزموا واحداً من أعقد وأخطر أشكال التمرد في التاريخ المعاصر؛ تمرداً لقوات قوامها العشرات من الآلاف، ومدعومة بمرتزقة عابرين للحدود من سبع عشرة دولة أو يزيد، ومجهزة بأحدث ما أنتجته التكنولوجيا العسكرية من أسلحة وعتاد، ومستفيدة من تقنيات متطورة وخدمات الأقمار الاصطناعية. ولم يعرف التاريخ الحديث ميليشيا استخدمت هذا القدر من الوسائل والتقنيات المتقدمة في مواجهة مؤسسات شرعية كما حدث في هذه الحرب.
ومع ذلك كله، انتصرت إرادة الشعب السوداني في عاصمته القومية، وفي مدنه وأقاليمه، وثبتت الدولة رغم العواصف، وكتب السودانيون بدمائهم وصبرهم صفحة جديدة من صفحات الصمود والعزة. صفحة تؤكد أن الأوطان التي تسكن قلوب أبنائها لا يمكن أن تهزم، وأن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحياة والبقاء قادرة دائماً على صنع النصر، مهما تعاظمت التحديات وتكاثفت المحن.
وسيظل هذا النصر ماضياً في طريقه، وسيبقى التضامن الوطني متقداً حتى يطهر تراب هذا الوطن من آخر مرتزق وعميل، وتعود أرض السودان كما كانت دائماً، أرض الكرامة والسيادة والعزة.
ونحن أبناء هذا الشعب العظيم وخدامه، لن يهدأ لنا بال حتى نرى الابتسامة مرسومة على شفاه كل أطفال ونساء ورجال السودان العظيم
تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار
azzapress.com