سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

تقرير: تراجع خطر المجاعة في كادقلي بعد أسابيع من كسر الحصار

نيويورك 11 مارس 2026 – كشف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الأربعاء، عن تراجع خطر المجاعة في كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان بعد أسابيع من إنهاء الجيش للحصار الذي كان مفروضاً على المدينة، ومع ذلك تحدث التقرير عن استمرار الجوع الشديد.

وحقق الجيش في 26 يناير المنصرم اختراقًا كبيرًا بإنهاء الحصار على الدلنج، قبل أن يتقدم لكسر الحصار على كادقلي بعد أسبوع واحد، مما أتاح وصول الإمدادات والإغاثة إلى المدنيين بعد حصار استمر أكثر من عامين.

وفي 3 نوفمبر، أعلن التصنيف المرحلي – مرصد عالمي لقياس أزمات الجوع مدعوم من الأمم المتحدة – وقوع مجاعة في كادقلي، كما أوضح آنذاك أن الدلنج تعيش ظروفًا مشابهة لكن نقص البيانات حال دون تصنيفها منطقة مجاعة.

وقال التصنيف، في تقرير حديث اطلعت عليه “سودان تربيون”، إن تحليل الأمن الغذائي في السودان أوضح “أن الوضع في مدينتي كادقلي والدلنج انتقل من تقييم مجاعة محتملة إلى حالة طوارئ غذائية مع وجود بعض الأسر في حالة كارثة غذائية”.

وأوضح أن هذا التحول يعكس عدم تحقق العتبات الفنية لتعريف المجاعة في الوقت الراهن، وليس تحسّنًا جوهريًا في ظروف الأمن الغذائي.

وأشار التقرير إلى أن كادقلي شهدت تأكيد وقوع مجاعة بعد أشهر من الحصار الشديد الذي أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء وارتفاع معدلات الوفيات.

وذكر أن كسر الحصار عن الدلنج في 26 يناير ثم كادقلي في 3 فبراير سمح بوصول إمدادات تجارية وقوافل إنسانية إلى المدينتين، بما في ذلك شحنة مساعدات تقدر بنحو 700 طن متري وصلت في 20 فبراير لتوفير الغذاء لنحو 70 ألف شخص.

وبين أن وصول الإمدادات أدى إلى انخفاض أسعار السلع الغذائية، حيث تراجع سعر جوال الذرة من نحو 800 ألف إلى 900 ألف جنيه سوداني إلى حوالي 40 ألف جنيه، بينما انخفض كيلو السكر من 16 ألف جنيه إلى 3 آلاف، كما تراجع سعر كيلو الدقيق من 80 ألفًا إلى نحو 6 آلاف جنيه.

وشدد التقرير على أن تراجع الأسعار لا يعني تحسنًا فعليًا في قدرة الأسر على الحصول على الغذاء، نظرًا لفقدان كثير من السكان مصادر دخلهم وأصولهم الإنتاجية خلال فترة الحصار والنزوح.

تراجع سوء التغذية
وحذر التقرير من أن مستويات الجوع وسوء التغذية والوفيات ما تزال مرتفعة في كادقلي والدلنج والمناطق الريفية المحيطة بجبال النوبة الغربية، ما يبقي خطر عودة المجاعة قائمًا إذا عادت ظروف الحصار أو انقطعت طرق الإمداد.

وقال إن بيانات جديدة جُمعت في يناير بين السكان الذين فرّوا من كادقلي والدلنج أظهرت أن 32٪ من الأسر تعاني جوعًا شديدًا، و6٪ من الأسر أنها تعاني جوعًا شديدًا للغاية.

وأوضح أن البيانات أكدت تراجع معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة إلى نحو 15٪ وفق مؤشر الوزن مقابل الطول، وهو مستوى أقل من العتبة المطلوبة لإعلان المجاعة التي تبلغ 30٪.

وأشار التقرير إلى أن انخفاض المؤشرات لا يعكس بالضرورة تعافيًا حقيقيًا، بل يعود جزئيًا إلى الوفيات الواسعة التي يُعتقد أنها حدثت خلال فترة الحصار بين منتصف 2025 ويناير 2026، إضافة إلى النزوح الواسع من المدينتين.

بؤر جديدة
وذكرت لجنة التصنيف أن التقديرات تشير إلى أن الأزمة الغذائية في السودان لا تزال من بين الأسوأ في العالم، متوقعة احتياج ما بين 22 و22.9 مليون شخص إلى مساعدات غذائية إنسانية خلال العام الجاري.

وحذرت من استمرار مستويات الجوع الشديد في مناطق أمبرو وكرنوي والطينة التي تشهد قتالًا ونزوحًا واسعًا بولاية شمال دارفور، حيث أظهرت مسوحات تغذية أجريت في ديسمبر أن معدل سوء التغذية الحاد بلغ 53٪ في أمبرو و34٪ في كرنوي.

وقال التقرير إن هذه المعدلات تتجاوز عتبة المجاعة، لكن معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع لم تصل بعد إلى العتبة المطلوبة لإعلان المجاعة، حيث تراوحت معدلات الوفيات بين 0.58 و1.05 حالة وفاة لكل عشرة آلاف شخص يوميًا، بينما بلغت وفيات الأطفال دون الخامسة 0.21 و0.35 حالة وفاة لكل عشرة آلاف طفل يوميًا.

وأشار إلى أن مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها في شمال كردفان لا تزال تعاني من مستويات طوارئ غذائية بسبب القتال المستمر وارتفاع الأسعار والنزوح الواسع.

وأكد على أن الصراع ألحق أضرارًا واسعة بالاقتصاد، حيث أدى إلى تدمير البنية التحتية وتعطل التجارة وسلاسل الإمداد وهروب القطاع الخاص، بينما تجاوز معدل التضخم 60٪ وتراجع سعر الجنيه السوداني إلى نحو 3,575 جنيهاً مقابل الدولار.

وأوضح أن وصول المساعدات الإنسانية ظل محدودًا مقارنة بحجم الاحتياجات، حيث تمكن برنامج الأغذية العالمي من الوصول إلى نحو 3.2 مليون شخص في يناير 2026، بما يمثل أقل من 20٪ من إجمالي المحتاجين.

وحذر التقرير من أن اتساع رقعة القتال أو عودة الحصار إلى المدن أو قطع طرق التجارة والمساعدات قد يؤدي سريعًا إلى تدهور الأوضاع الغذائية مجددًا وعودة خطر المجاعة في عدة مناطق من السودان، خاصة في جنوب كردفان وشمال دارفور.

sudantribune.net