سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

كيف كانت أصعب ليلة عاشتها إسرائيل منذ بداية الحرب

كيف كانت أصعب ليلة عاشتها إسرائيل منذ بداية الحرب

شهدت إسرائيل خلال الساعات الـ24 الماضية واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ اندلاع المواجهة الحالية، حيث شنت هجمات صاروخية متزامنة من إيران وجنوب لبنان، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في معظم المدن والبلدات الإسرائيلية، وأمضى ملايين الإسرائيليين ساعات طويلة داخل الملاجئ.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن حزب الله اللبناني أطلق نحو 100 صاروخ دفعة واحدة باتجاه شمال إسرائيل، بالتزامن مع إعلان الحزب بدء عملية أطلق عليها اسم "العصف المأكول".

وبحسب الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك فإن الهجمات الأخيرة جعلت الحرب حاضرة بشكل مباشر في حياة كل الإسرائيليين، مشيرا إلى أن صفارات الإنذار دوت في معظم المدن والبلدات، مما أجبر السكان على قضاء ساعات طويلة داخل الملاجئ والغرف المحصنة.

وأكد يزبك -في مداخلة مع الجزيرة- أن ما جرى خلال الليلة الماضية لم يكن اعتياديا، إذ تعرضت إسرائيل لهجمات صاروخية ومسيرات من عدة اتجاهات في وقت متقارب، الأمر الذي أدى إلى حالة استنفار واسعة امتدت في مختلف أنحاء إسرائيل.

صفارات الإنذار في معظم المناطق

من جانبها، قالت مراسلة الجزيرة نجوان سمري من رام الله إن الهجمات الصاروخية التي أطلقت من لبنان وإيران تسببت بدوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة من إسرائيل، خصوصا في الشمال، لكنها امتدت أيضا إلى مناطق الوسط والجنوب.

وأوضحت سمري أن البيانات الرسمية الإسرائيلية تشير إلى أن معظم الصواريخ تم اعتراضها أو سقطت في مناطق مفتوحة، إلا أن مقاطع فيديو وصورا أظهرت أضرارا في عدد من المنازل نتيجة سقوط شظايا صاروخية.

وبحسب التقارير الميدانية، فقد سقطت شظايا صاروخية في منطقة عيمك حيفر الواقعة بين الخضيرة ونتانيا جنوب مدينة حيفا، حيث أظهرت الصور دمارا في أحد المنازل.

كما أفاد الإسعاف الإسرائيلي بأنه تعامل مع إصابات ناجمة عن التدافع نحو الملاجئ وحالات هلع، في حين قضى ملايين الإسرائيليين الليل داخل الملاجئ أو في مواقف سيارات تحولت إلى أماكن للاحتماء.

تصعيد قد يوسع المواجهة

وفي خضم هذه التطورات، تشير نجوان سمري إلى أن إسرائيل تنظر إلى الهجمات الصاروخية الأخيرة، خصوصا تلك التي أطلقها حزب الله، على أنها تصعيد كبير قد يستدعي ردا عسكريا أوسع، في وقت يتواصل فيه الحديث داخل المؤسسة العسكرية عن احتمال توسيع العمليات في الأراضي اللبنانية.

إعلان

ويرى يزبك أن الليلة الماضية قد تكون من أصعب الليالي منذ بداية الحرب، وربما حتى مقارنة بجولة القتال التي شهدتها المنطقة في يونيو الماضي، وذلك بسبب إطلاق الصواريخ بشكل متزامن من إيران ولبنان خلال فترة زمنية قصيرة.

وأضاف أن هذا التصعيد بدأ يترك آثارا نفسية واضحة على المجتمع الإسرائيلي، حيث يعيش السكان تحت ضغط دائم نتيجة صفارات الإنذار المتكررة والبقاء لفترات طويلة داخل الملاجئ.

تداعيات اقتصادية

وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، يقول يزبك إن ميناء إيلات مغلق عمليا منذ حرب يونيو الماضية، ولا يوجد فيه نشاط يذكر، بسبب التهديدات الصاروخية المستمرة، خصوصا تلك التي تأتي من اليمن.

ويؤكد أن هذا الوضع أثر بشكل كبير على المدينة التي تعد منطقة سياحية مهمة داخل إسرائيل، وأدى إلى تعطيل محاولات إعادة الحياة الاقتصادية إليها.

ويشير يزبك إلى أنه في أوقات الأزمات والحروب يحدث عادة إجماع داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يلتف الجمهور حول رئيس الحكومة أيا كان، سواء كان بنيامين نتنياهو أو غيره، وهو أمر يرتبط بطبيعة المجتمع الإسرائيلي والشعور الدائم بالتهديد من المحيط.

ويضيف أن هذا الالتفاف يستمر عادة خلال فترة الحرب، لكن عندما تهدأ الأوضاع تبدأ الانتقادات والمحاسبة السياسية، حيث تظهر الخلافات ويبدأ النقاش حول أداء القيادة التي أدارت الحرب.

ودخلت الحرب -التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي- يومها الـ12، مع استمرار قصف واشنطن وتل أبيب للمدن والمواقع الإيرانية، في حين ترد طهران بإطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو إسرائيل وما تصفه بـ"المصالح الأمريكية في المنطقة".

aljazeera.net