سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

حصاد الرماد.. الحرب تدمر الإنتاج الزراعي في السودان

الخرطوم 13 مارس 2026 – كشفت تقارير حكومية حول القطاع الزراعي في السودان عن معلومات صادمة بشأن تراجع انتاجية المشاريع والمحاصيل بنسب فاقت نصف الإنتاج الكلي.

وحذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من مستويات مرعبة” لانعدام الأمن الغذائي في السودان، حيث يواجه قرابة 18 مليون شخص جوعاً حاداً نتيجة الصراع الذي أدى إلى انخفاض إنتاج الحبوب حيث دمرت الحرب سبل العيش، خاصة مع اعتماد 60% – 80% من السكان على الزراعة.

وأظهرت دراسات اطلعت عليها “سودان تربيون” انخفاض مساحة زراعة القمح والذرة في مشروعي الجزيرة والمناقل من 800 ألف فدان (قبل الحرب) إلى حوالي 300 ألف فدان بإنتاج 150 ألف طن فقط.

كما أكدت التقارير تدمير نظم الري الآلي بنسبة 81%، فضلاً عن عمليات نهب واسعة طالت المخازن.

وفي مشروع الرهد الزراعي، انخفض إنتاج الذرة والزراعة التعاقدية بنسبة 16%، مع خروج طلمبات الري عن الخدمة بنسبة بلغت 84%.

وسجل مشروع السوكي الزراعي النسبة الأكبر من الدمار؛ إذ تهاوى إنتاجه من 150 ألف طن من الذرة سابقاً إلى 20 ألف طن فقط.

أما في الولاية الشمالية، فقد أدت ظروف الحرب وارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود إلى انخفاض إنتاج القمح من 300 ألف طن إلى نحو 180 ألف طن.

وبالانتقال إلى المشاريع المطرية، ولا سيما في ولاية القضارف شرقي البلاد، تسببت تداعيات الحرب المستمرة في تقليص إنتاج الذرة والدخن من مليوني طن إلى أقل من 900 ألف طن.

وعزت الدراسة هذا الانهيار إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، والزيادات المستمرة في أسعار الوقود، وانقطاع الطرق الرابطة بين الولايات، وحصار المدن، بالإضافة إلى عوائق إدارية تمثلت في الضرائب الباهظة ورسوم العبور التي تفرضها الجماعات المسلحة.

فجوة الحبوب

تشير تقارير دولية ومتخصصة إلى وجود فجوة في الحبوب بالسودان، تصل إلى عجز قدره 2.5 مليون طن من الذرة والقمح.

واعتبر مستشار وزارة الزراعة السابق، بدر الدين أحمد صالح، أن الأزمة الحالية ليست مجرد نقص في الأمطار أو تذبذب في المناخ، بل هي نتاج مباشر لشلل شبه كامل أصاب العمود الفقري للاقتصاد السوداني بسبب الحرب.

وتوقع صالح في حديث لـ”سودان تربيون” أن تزداد الأمور سوءاً مع اقتراب دخول الحرب عامها الرابع، وخروج إقليمي كردفان ودارفور من دائرة الإنتاج، مع تذبذبه في ولايات الوسط والشمالية والشرق.

وحذر الخبير الزراعي من خطورة تحول المساحات الخضراء إلى ساحات مهجورة أو مناطق معزولة بفعل النزاع.

وقال إن مكمن الخطورة الذي لا ينتبه إليه أحدٌ في الوقت الحالي، هو توقف المشروع المروي الأكبر في العالم بعد استهداف العمليات العسكرية للبنية التحتية للري ومخازن التقاوي، مما جعل زراعة القمح في قلب السودان مخاطرة غير محسوبة العواقب.

ونوه إلى خروج أكثر من 60% من مساحة مشروعي “الرهد” و”السوكي” عن الخدمة، إضافة إلى الشلل الذي طال قطاع الزراعة المطري في إقليمي كردفان ودارفور، ونزوح آلاف المزارعين من الإقليمين الواقعين في غرب السودان.

sudantribune.net