سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

رمضان 2026

رمضان 2026

لطالما امتد تأثير الصيام وفوائده ليشمل أعضاء مختلفة من الجسم، وذلك وفق تأكيدات ارتكزت على العديد من الدراسات بعدما تناولت الصيام تمحيصًا وبحثًا.

يجذب الانتباه في هذا الصدد ما توصل إليه مجموعة من الباحثين درسوا علاقة الصيام بصحة الدماغ، وذلك من خلال مراقبة أداء ومستويات النواقل العصبية وعوامل التغذية العصبية التي تسهم كثيرًا في تكوين العصبونات وأدائها لوظائفها لفترة أطول.

أظهرت نتائج ارتفاعا ملحوظا بمستوى (BDNF) بعد الصيام في أجزاء مختلفة من الدماغ (شترستوك)

كيف يساعد الصيام الدماغ على أداء وظائفه؟

أجرى مجموعة من الباحثين من جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية في طهران دراسة نُشرت نتائجها عام 2017 في مجلة علم الأعصاب العالمية؛ اعتمد الباحثون في طريقتهم لتقصي الحقائق واستخلاص النتائج على قياس مستوى النواقل العصبية مثل دوبامين وسيروتونين، وعوامل التغذية العصبية التي تشمل عوامل النمو العصبي وعوامل التغذية العصبية المشتقة من الدماغ ، التي لكل منها دوره المهم والأساسي في صحة الدماغ وتمكينه من أداء وظائفه المتعددة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تتبع الباحثون مستوياتها في بلازما الدم عبر عينات أخذوها من المشتركين الأصحاء الذين بلغ عددهم 29، ولمقارنة النتائج بدقة جمعوا عينات الدم من المشتركين ثلاث مرات: الأولى قبل رمضان وبدء الصيام بيومين، الثانية في اليوم 14 من رمضان/يونيو، والثالثة كانت في اليوم 29 (يُذكر أن مدة رمضان 29 أو 30 يومًا).

أظهرت النتائج ارتفاع مستوى (BDNF) مع الصيام بنسبة 25% في اليوم 14 وبنسبة 47% في اليوم 29 مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تخضع للصيام، أما مستويات عوامل النمو العصبي (NGF) فأظهرت ارتفاعًا بنسبة 10% في اليوم 14 وفي اليوم 29 بلغ الارتفاع لديهم نسبة 23.2%، وامتد التأثير ليشمل مستويات سيروتونين فارتفع في اليوم 14 ليصل 33%، وقفز لتكون النسبة 43.1% في اليوم 29 مقارنة بالمجموعة الضابطة، بينما لم تحدث أي زيادة ملحوظة في مستوى دوبامين.

إعلان

تدلل هذه القراءات على أن الصيام طيلة رمضان وما يرافقه من تقليل لمعدل السعرات الحرارية المكتسبة يرفع مستوى كل من (BDNF) و(NGF) والسيروتونين التي تلعب دورًا في تحسين صحة الدماغ ورفع كفاءة الوظائف العصبية لاستشعار الإشارات العصبية (تُعرف هذه العملية باسم Signaling)؛ ما يرفع من جاهزية الجهاز العصبي لمقاومة الأمراض العصبية والتصدي للتلف الناجم عنها.

الصيام طيلة رمضان يحسن صحة الدماغ (شترستوك)

دور عوامل التغذية والنواقل العصبية في الدماغ

تمثل عوامل التغذية العصبية (BDNF) و(NGF) إحدى أهم الركائز التي تعتمد عليها الخلايا العصبية لتتمايز وتعمل بكفاءة لفترة أطول وتتجنب التلف الذي قد تتعرض له نتيجة أمراض مختلفة، وهي بالتالي تشكل سدًا منيعًا يحمي الجهاز العصبي بمواجهة الأمراض التنكسية العصبية التي إن تمكنت منه أتلفته وأضعفته فلا يتمكن بعدها من أداء مهامه كما ينبغي له، أما سيروتونين فهو مسؤول بالدرجة الأولى عن ضبط العديد من العمليات والأنشطة في الجسم، مثل المزاج، والنوم، والذاكرة، والسلوك، والاتزان المعوي المعدي، والشهية للطعام وغيرها.

يعد بروتين (BDNF) أبرز المؤشرات الحيوية التي تكشف عن صحة الدماغ؛ فهو إلى جانب دعمه لتمايز الخلايا العصبية ونضجها، يسهم في تكوين العصبونات الجديدة ويسيطر عليها وينظم عملها، وله مهام وقائية ضد الأمراض العصبية؛ لذلك تكشف التحاليل المخبرية غالبًا عن انخفاض مستوى (BDNF) لدى مرضى باركنسون، والزهايمر، واضطراب ثنائي القطب، والتصلب اللويحي المتعدد ومرض هنتغتون.

الصيام قد يحمي الدماغ من أضرار الأمراض

في هذا السياق، سبق نشر دراسة تجريبية عام 2001 في مجلة علم الأعصاب الجزيئي بإشراف فريق متخصص في العلوم العصبية والجزيئية لمعرفة تأثير تقييد تناول الوجبات الغذائية خلال اليوم -كمحاكاة للصيام- على مستوى (BDNF) باستخدام مجموعة من الجرذان.

وأظهرت النتائج ارتفاعا ملحوظا بمستوى (BDNF) بعد الصيام في أجزاء مختلفة من الدماغ، تحديدًا الحصين والقشرة الدماغية والجسم المخطط من الدماغ، وهو بدوره رفع من قدرة الدماغ على التكيف والمرونة بمواجهة المشكلات والأمراض التي قد تواجهه، وجعله أقل عرضة للتلف، وذلك لدى مقارنتها بأداء الفئران التي تركت تأكل بحرية دون تقييد.

لتأكيد النتائج، تابع الباحثون تأثير الصيام على مقدار التلف الذي أحدثته نوبات الصرع في الخلايا العصبية للحصين من الدماغ، والذي انخفض بوضوح، ثم حقنوا الجرذان بأجسام مضادة بغرض تثبيط عمل عوامل التغذية المشتقة من الدماغ (BDNF)، ما أدى إلى إضعاف مدى هذا التأثير، وهو ما يؤكد الدور المحوري الذي قد يلعبه الصيام عبر تحفيز إنتاج (BDNF) وتعزيز التأثير العصبي الوقائي للدماغ بمواجهة الأمراض العصبية المرتبطة بتقدم العمر.

هل يغني الصيام عن أدوية الأعصاب؟

تدعم هذه النتائج مجتمعة فائدة الصيام للدماغ كأحد الوسائل التي يمكن الاتكاء عليها لتعزيز صحة الدماغ ومواجهة الأمراض العصبية التنكسية التي باتت تجتاح أجسامنا وتمكث فيها زمنا يسيرا، لترغمنا على تناول حفنات من أقراص الدواء التي قد نستطيع تجنبها لو اتبعنا نصائح بسيطة تتضمن مثلا برامج صحية معززة بحميات غذائية يرافقها ممارسة الرياضة وغيرها مما يمكن استشارة الاختصاصي المسؤول قبل تطبيقه، وذلك تجنبا لأي انتكاسة قد تحدث، فالدراسات ما زالت في مهد التجربة وتحتاج لمزيد من البحث لإثبات فائدة الصيام القطعية على المرضى تحديدا.

إعلان

aljazeera.net