الخرطوم 14 مارس 2026 – أعلنت مجموعة مأمون البرير، عن إتمام صفقة الاستحواذ الكامل بنسبة 100% على شركة “صافولا لزيوت الطعام – السودان”، المملوكة سابقاً لمجموعة صافولا السعودية في خطوة اقتصادية وُصفت بأنها “طوق نجاة” لقطاع الصناعات الغذائية.
وتُعد “صافولا السودان” واحدة من أضخم المنشآت الصناعية في المنطقة، وتمتلك بنية تحتية متطورة وسلاسل إمداد واسعة.
وأكد رجل الأعمال سعود مأمون البرير في تصريحات صحفية “السبت “أن إتمام الصفقة في هذا التوقيت هو “رسالة ثقة في حيوية الاقتصاد السوداني”، مشيراً إلى أن القدرات الإنتاجية للمصانع المستحوذ عليها قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتأسيس لمرحلة تصديرية طموحة.
وبموجب الاتفاق، تؤول كافة الأصول الصناعية، الاستثمارات الزراعية، وعلامات الشركة التجارية داخل البلاد إلى المجموعة الوطنية.
تفاصيل الاستحواذ
بدوره قال مأمون سعود مأمون البرير، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إن الاستحواذ يمثل “التزاماً وطنياً ومسؤولية تاريخية” لإعادة تشغيل أحد أعمدة الأمن الغذائي السوداني عبر خطة تشغيلية عاجلة تربط بين الإنتاج الزراعي المحلي والتصنيع المتطور.
ويأتي هذا التحول الكبير في ملكية “صافولا” بينما يواجه قطاع الحبوب الزيتية في السودان—الذي كان يغطي تاريخياً نحو 70% من حاجة البلاد—تحديات وجودية نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
ورصدت تقارير اقتصادية تداعيات قاسية شملت شلل التصنيع وخروج أكثر من 75% من المصانع الكبرى في الخرطوم والجزيرة عن الخدمة نتيجة الدمار أو الوقوع في مناطق العمليات، مما رفع الاعتماد على الزيوت المستوردة إلى 90%.
كما يتعذر وصول خام “الفول والسمسم” من مناطق الإنتاج في كردفان ودارفور إلى المصانع، مما تسبب في قفزات سعرية لزيوت الطعام تجاوزت 400%.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الصفقة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب التجاري؛ إذ تساهم في تقليل نزيف العملة الصعبة عبر إحلال الواردات بمنتج محلي يستفيد من الحبوب الزيتية السودانية بدلاً من تصديرها خاماً بما يسهم في تحفيز الإنتاج الزراعي وربط المزارعين بمجمع صناعي ضخم يضمن استيعاب إنتاجهم، مما يعزز الاستقرار في ولايات الإنتاج.
تثبيت الاستثمارات الوطنية
وأشاروا إلى أن خطوة مجموعة البرير تعطي إشارة إيجابية لرجال الأعمال السودانيين بالداخل والخارج بإمكانية بناء شراكات ناجحة رغم التحديات الأمنية بما يصب في تثبيت الاستثمارات الوطنية.
وتُشير التقديرات إلى أن استهلاك السودان السنوي من الزيوت يتراوح بين 250 إلى 300 ألف طن. ومع توقف الإنتاج المحلي، ارتفعت الفجوة الغذائية لمستويات قياسية.
ويُتوقع أن تساهم خطة الإدارة الجديدة في خفض تكلفة المنتج النهائي مقارنة بالمستورد، مع إمكانية استئناف التصدير لدول الجوار (تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان) حال استقرار المسارات اللوجستية.
وتمثل تلك الصفقة انتقالاً لواحد من أكبر الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغذاء إلى يد القطاع الخاص الوطني، مما يضع مجموعة مأمون البرير أمام اختبار استعادة التوازن لسوق الزيوت النباتية في ظل ظروف اقتصادية معقدة.
sudantribune.net