
حلفا الجديدة – الإثنين 16 مارس 2026 -راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
طالب الناشط في تجمعات المزارعين، مسعود عبد الرحمن علي، هيئة حلفا الجديدة الزراعية بالإسراع في تحديد السعر التركيزي لمحصول القمح للموسم الحالي، في وقت كشف فيه عن ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسبة 80% مقارنة بالموسم الماضي.
وحذر المزارع مسعود، في حديثه لـ”راديو دبنقا”، من أن التأخر في إعلان السعر التركيزي قد يضع المزارعين في أوضاع مالية صعبة، خاصة بعد دخولهم في التزامات مالية كبيرة خلال الموسم الزراعي.
وقال إن العديد من المزارعين دخلوا الموسم وهم ملتزمون بسداد ديون مستحقة لهيئة حلفا الجديدة الزراعية، مشيرًا إلى أنهم اضطروا إلى تقديم شيكات على بياض لضمان سداد ما عليهم من مديونيات مقابل المدخلات والخدمات الزراعية في المساحات المتبقية غير المدعومة.
واعتبر أن هناك تباينًا واضحًا في برامج الدعم الزراعي المقدمة من المنظمات الدولية، الأمر الذي انعكس على طبيعة الالتزامات المالية الواقعة على المزارعين في نهاية الموسم الزراعي.
وأوضح أن منظمة Mercy Corps قدمت دعمًا زراعيًا يشمل مدخلات إنتاج لمساحة خمسة أفدنة لكل حواشة، تمثلت في توفير التقاوي والأسمدة ضمن برنامج يهدف إلى دعم الإنتاج الزراعي.
وأضاف قائلًا:
“في المقابل، قدمت كل من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي Japan International Cooperation Agency (جايكا) وبرنامج الأغذية العالمي WFP دعمًا مختلفًا، حيث يقتصر على فدان واحد فقط من إجمالي المساحة البالغة خمسة أفدنة لكل مزارع”.
وتابع أن هذا النوع من الدعم يشمل تحضير الأرض وتوفير المدخلات الزراعية دون فرض أي التزام بالسداد أو أعباء مالية أخرى على المزارعين في نهاية الموسم، غير أن المزارع يتحمل تكاليف زراعة الأفدنة الأربعة المتبقية خارج نطاق الدعم.
وقال إن برامج الدعم الحالية أدت إلى اختلاف في الالتزامات المالية بين المزارعين، إذ يضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف زراعة الأفدنة الأربعة المتبقية من موارده الخاصة، بينما لا يتحمل آخرون أي التزامات مالية إضافية.
وفي سياق متصل، كشف الناشط في قطاع المزارعين مسعود عبد الرحمن عن وجود نحو 16 ألف جوال من سماد “الداب” كان من المفترض توزيعها على المزارعين المستهدفين ضمن برنامج دعم الفدان الواحد، إلا أن هذه الكميات لم تُسلَّم حتى الآن للمستفيدين، ما أثار تساؤلات حول مصيرها وآليات توزيعها.
وأوضح مسعود أن المساحات المدعومة من المنظمتين أكبر بكثير من المساحات المزروعة فعليًا في المشروع.
وقال إن منظمة ميرسي كوربس كانت قد اشترطت في الموسم السابق سداد 5% من صافي الإنتاج مقابل الدعم، لافتًا إلى أن تكلفة التحضيرات سيتم خصمها يوم الحصاد، إضافة إلى رسوم وجبايات تظهر ضمن ضوابط الحصاد دون إخطار مسبق للمزارعين.
وتساءل عما إذا كانت الهيئة الزراعية ستتخذ قرارًا مناسبًا بشأن السعر التركيزي لهذا الموسم، خاصة أن الجهات الفنية التابعة للهيئة، مثل إدارة الهندسة الزراعية وإدارة المدخلات الزراعية، قامت قبل بداية الموسم بتحديد أسعار التحضيرات والمدخلات مثل التقاوي والأسمدة، ما جعل المزارعين يدخلون الموسم وهم على دراية بتلك التكاليف.
وأشار مسعود إلى أن السؤال المطروح الآن هو: كيف سيتمكن المزارع من سداد مديونيته في نهاية الموسم إذا لم يتم تحديد سعر تركيزي عادل يغطي تكلفة الإنتاج؟
وطالب اتحاد المزارعين بالوقوف إلى جانب المنتجين، مؤكدًا أن المزارعين يعتمدون في استمرارية الإنتاج على تكامل العروتين الزراعتين، حيث يُستخدم فائض محصول الموسم الحالي لتمويل بداية العمل في الموسم التالي، وهو تقليد متعارف عليه بين المزارعين لضمان استمرارية العملية الزراعية.
وتساءل عما إذا كان لاتحاد المزارعين القدرة على الوقوف إلى جانب المزارع حتى لا يقع الضرر عليه وحده.
وفي مقارنة بين تكاليف الموسم الحالي والموسم الماضي، أوضح مسعود أن التكاليف شهدت ارتفاعًا كبيرًا.
ففي الموسم الماضي بلغت تكلفة التحضيرات نحو 385 ألف جنيه، فيما وصلت تكلفة الأسمدة إلى 560 ألف جنيه (بواقع 70 ألف جنيه للجوال × 8)، والتقاوي 250 ألف جنيه، والحصاد 350 ألف جنيه، والرسوم الإدارية 150 ألف جنيه، إلى جانب جبايات أخرى.
وأشار إلى أن إجمالي تكلفة الإنتاج آنذاك بلغ مليونًا و695 ألف جنيه، بينما كان السعر التركيزي للجوال 135 ألف جنيه.
وقال إنه في الموسم الحالي ارتفعت تكلفة التحضيرات إلى نحو 580 ألف جنيه، بزيادة 195 ألف جنيه وبنسبة 50.6% مقارنة بالموسم السابق.
كما ارتفعت تكلفة الأسمدة إلى 1.35 مليون جنيه (بواقع 170 ألف جنيه للجوال × 8)، بزيادة بلغت 800 ألف جنيه بنسبة 142.8%.
وأضاف أن تكلفة التقاوي بلغت 850 ألف جنيه، بينما ارتفعت الرسوم الإدارية إلى 250 ألف جنيه بزيادة 100 ألف جنيه وبنسبة 66.7% مقارنة بالموسم الماضي، في حين لم يتم حتى الآن تحديد تكلفة الحصاد والجبايات الأخرى.
وأوضح أن إجمالي تكلفة الإنتاج لهذا الموسم – دون احتساب الحصاد والجبايات الأخرى – بلغ 3 ملايين و40 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن الزيادة في إجمالي تكلفة الإنتاج بلغت نحو 79%.
وختم مسعود عبد الرحمن، الناشط في تجمعات المزارعين، حديثه متسائلًا:كم سيكون السعر التركيزي لجوال القمح هذا الموسم في ظل هذه الزيادات الكبيرة في تكلفة الإنتاج؟مؤكدًا أن الإجابة على هذا السؤال باتت ضرورية لحماية المزارعين وضمان استمرارهم في الإنتاج.
dabangasudan.org