سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

ترمب بين وهم الحسم وأوراق إيران الثقيلة

ترمب بين وهم الحسم وأوراق إيران الثقيلة

بعد أسبوعين من الحرب التي أعلنها ضد إيران، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب واقعا مزدوجا: توقه لإعلان النصر نتيجة النجاحات العسكرية المبكرة، وتحديات إستراتيجية صعبة تفرضها إيران.

وتناولت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز حماسة ترمب لإعلان النصر وما تمتلكه إيران من أوراق في مواجهته.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تقول واشنطن بوست، إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية تمكنت من تحييد الجزء الأكبر من البحرية الإيرانية وتدمير مخزون الصواريخ، واغتيال القيادات العليا، ما يقترب من تحقيق أهداف الحرب المباشرة، بينما تشير نيويورك تايمز إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق قوية، أبرزها مخزون اليورانيوم المخصب الذي يمنحها قدرة على الضغط والرد، فضلا عن إمكاناتها لزعزعة استقرار مضيق هرمز وتهديد إمدادات الطاقة العالمية.

خيارات حاسمة

هذا المزج بين الانتصارات العسكرية المبكرة والإمكانات الإيرانية غير المتضررة بالكامل يضع ترمب أمام خيارات حاسمة: هل يعلن النصر ويبدأ بالانسحاب؟ أم يستمر في الحرب لتحقيق أهداف أكبر تشمل السيطرة على صادرات النفط الإيرانية واحتواء التهديد النووي؟ وكلا الخيارين، بحسب الصحيفتين، يحمل عواقب كبيرة على السياسة الأمريكية، والاقتصاد العالمي، والأمن الإقليمي، مما يجعل القرار أمام ترمب أكثر تعقيدا من مجرد إعلان انتصار سريع.

ووفقا لواشنطن بوست، يقترب ترمب من تحقيق الأهداف العسكرية المحددة منذ بداية الحرب، مما منحه شعورا بالسيطرة على الميدان العسكري. لكنه يواجه مفارقة إستراتيجية: رغم ذلك، تواصل إيران خلق تحديات، إذ لا تزال الأسواق العالمية للنفط مضطربة نتيجة قدرتها على إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يعرقل حركة شحن النفط من الخليج ويؤثر على الأسعار عالميا.

وفي ذلك، تشير واشنطن بوست إلى أن قدرة إيران على الضغط الاقتصادي تمنحها ورقة مساومة كبيرة، حتى بعد تلقيها ضربات عسكرية كبيرة.

إعلان

أما نيويورك تايمز، فترى أن ترامب يواجه خيارات حاسمة مرتبطة بالقدرات الإيرانية غير المتضررة. فالاحتفاظ بمخزون يورانيوم مخصب قرب مستوى الأسلحة النووية يمنح إيران إمكانية الرد أو التهديد مستقبلا، بينما تحافظ قوات الحرس الثوري والمليشيات على قدرتها على شن هجمات غير متكافئة عبر الهجمات السيبرانية والزرع البحري للألغام وصواريخ قصيرة المدى.

نيويورك تايمز:
الواقع الراهن يخلق ضغطا على ترمب لاتخاذ قرار بشأن استمرار الحرب أو البحث عن انسحاب متدرج

واقع يضغط على ترمب

وهذا الواقع، حسب نيويورك تايمز، يخلق ضغطا على ترمب لاتخاذ قرار بشأن استمرار الحرب أو البحث عن انسحاب متدرج، مع الأخذ بعين الاعتبار المخاطر المتزايدة على القوات الأمريكية والأمن الإقليمي.

وتورد واشنطن بوست، أن ترمب يتحدث علنا عن شعوره بالسيطرة على مسار الحرب، مؤكدا أنه سيقرر توقيت إعلان النصر "حسب شعوره"، كما صرح لراديو "فوكس نيوز"، معربا عن ثقته بأن الولايات المتحدة تقدمت بسرعة في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع ذلك، تشير واشنطن بوست، إلى أن ترمب يدرك الضغوط الداخلية، إذ ارتفعت أسعار البنزين 25% منذ بداية الحرب، وزادت تكاليف الأسمدة للمزارعين الأمريكيين، كما ارتفعت خسائر القوات الأمريكية، مما يضيف عامل ضغط اقتصادي وسياسي إضافي.

رجل دين إيراني يزور متحف قوة الجو الفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران (رويترز)

خياران حاسمان

وتقول نيويورك تايمز، إن ترامب يدرس بشكل خاص خيارين حاسمين: السيطرة على جزيرة خارك، الميناء الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، أو شن عملية خطرة للاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب المخزن في منشآت أصفهان تحت الأرض.

وكلا الخيارين يحمل مخاطره الخاصة؛ فالسيطرة على خارك قد تفرض انتشارا طويل الأمد في الخليج وتعرض القوات لهجمات الحرس الثوري، بينما عملية الاستيلاء على اليورانيوم تتطلب قوة دقيقة وحذرا شديدا لتجنب كارثة إشعاعية محتملة.

وتحذر واشنطن بوست، من أن إيران لا تزال تملك القدرة على زعزعة استقرار مضيق هرمز. حتى مع تدمير البحرية، يمكن لأي عنصر إيراني استخدام الزوارق أو الألغام لتقويض حركة السفن، مما يهدد التجارة العالمية للنفط.

صورة تظهر تصاعد الدخان من ناقلة تايلندية قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم (الفرنسية)

عقدة هرمز

وأجبر هذا الواقع الولايات المتحدة على طلب دعم من حلفاء مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا لتأمين مرور السفن، مما يعكس أن السيطرة على الممر البحري الحيوي ليست عملية بسيطة رغم التفوق العسكري الأمريكي.

وتقول نيويورك تايمز، إن التحديات الأمنية تتصاعد أيضا على الصعيد السيبراني و"الإرهابي"، إذ كثفت إيران استخدام خبرائها في الهجمات الإلكترونية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية، بما في ذلك توقف أنظمة شركة "سترايكر" الأمريكية لتصنيع الأجهزة الطبية، بينما شهدت الولايات المتحدة هجمات محدودة نسبت إلى متأثرين بالصراع الإيراني، مما يضيف بعدا أمنيا داخليا للقرار العسكري.

وتضيف واشنطن بوست أن ترامب يواجه أيضا تفاوتا في الإستراتيجية مع إسرائيل، حيث أصرت الأخيرة على استهداف خزانات النفط خارج طهران رغم تحذيرات البيت الأبيض من أن هذا قد يؤدي إلى هجمات إيرانية مضادة على المنشآت الإقليمية للطاقة.

تصاعد الدخان بين المباني السكنية عقب هجوم إسرائيلي على طهران (الأناضول)

نتنياهو يزيد التعقيد

وبينما يركز ترامب على تحقيق الانتصار السريع وتقليل الوقت المستغرق للسيطرة على الوضع، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغط لاستغلال التحديات الإيرانية لتعميق الفوضى داخليا في طهران، ما يوضح صعوبة التنسيق بين الحلفاء في إطار حرب معقدة.

إعلان

وبحسب نيويورك تايمز، فإن استمرار الحرب يفرض على ترامب إدارة آثارها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتعطل مضيق هرمز، وزيادة القلق الدولي بشأن استقرار المنطقة.

لذلك، فإن خيارات ترمب تتراوح بين استمرار العمليات العسكرية لاستكمال أهدافه، أو الانسحاب الجزئي مع ترك إيران محتفظة بأوراقها الأساسية، وهو خيار محفوف بالمخاطر الإستراتيجية.

منظر عام لمحطة نفط جزيرة خارك الإيرانية (الأناضول)

زيادة عدد القوات

وتشير واشنطن بوست إلى أن ترمب يراقب عن كثب أعداد القوات والمعدات الإضافية المرسلة إلى المنطقة، بما في ذلك 2500 من مشاة البحرية الإضافيين و20 ألف عنصر أمريكي، لتعزيز القدرات العسكرية، بينما لا تزال إيران قادرة على استخدام إستراتيجيات غير متكافئة للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

وبينما تتواصل الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، يدرس ترمب إقامة تحالف دولي لضمان حرية الملاحة، في تحول واضح من موقفه السابق الرافض لمشاركة القوات الحليفة بعد بدء الحرب.

لكل قرار تداعيات كبيرة

في المحصلة، تقول الصحيفتان إن كل قرار يتخذه ترمب يحمل تداعيات كبيرة على الحرب، السياسة الأمريكية، والتحالفات الدولية.

وتتضح الحاجة إلى تحقيق توازن بين الانتصار العسكري والتحديات الاقتصادية والإستراتيجية، مع الحفاظ على الضغط على إيران دون الانزلاق إلى صراع طويل الأمد قد يكون مكلفا للغاية، مع ضرورة التنسيق مع الحلفاء وتقدير المخاطر الداخلية والخارجية التي تهدد صورة الولايات المتحدة وقدرتها على التحكم في الأوضاع.

aljazeera.net