
كل المعارك التي يمكن خوضها، يجب خوضها… انحيازاً للناس ومصالحهم. فكل سلاح يتركه المرء في ساحة المعركة دون أن يستخدمه، يصبح خنجراً يغرسه في خاصرة الحق ، وخيانةً للصواب. لأنها الخيار بين أن نفعل شيئاً ينفع الناس ويسدد جزءاً من دين الوطن علينا، وبين أن نلوذ إلى التجاهل والبحث عن خلاص فردي. وعندها، يصبح التراجع نوعاً من المشاركة الصامتة في ما يحدث، بتركه يحدث دون مقاومة.
ولهذا قبلت ان احمل أمانة التكليف في موقعي هذا، أداءً لبعض حق الوطن عليّنا في خضم معركة وجودية لا تقبل أنصاف المواقف، ولا تتسع للمناورة. وهو موقع لصراع محتدم في كل المناحي من اجل الوطن في مواجهة الفاشية والعدوان الأجنبي السافر. وبين سيادة الكدمول ومنطق الدولة تبدو المعادلة شديدة الوضوح، وإنها لا تستعصي أبداً، إلا على من زاغت بصيرتهم، فتاهت بهم سبل الصواب.
حين اندلعت نيران الحرب في سوداننا في أبريل من عام ٢٠٢٣، وسط عتمة سياسية خانقة، سرعان ما انقشع ضبابها ليفضح واقعاً صارخاً أسقطت فيه مليشيا الدعم السريع كل أقنعتها. حينها غدت خطوط الصواب والخطأ اوضح من أن يحجبها التدليس. فلم تكن حربها محض تمرد عسكري عابر، بل كانت حرباً شاملة على الدولة السودانية في مقوماتها الثلاثة. استباحت الميليشيا شعبنا تنكيلاً وإجراماً ممنهجاً، وطعنوا السيادة في خاصرتها باستجلاب العدوان الأجنبي، وسعوا لتقويض الحكومة وفرض واقع حكم سياسي بقوة المرتزقة وسلاح العدوان الاماراتي. وما الدولة في تعريفها إلا شعبٌ، وأرضٌ ذات سيادة، وحكومة ترعاها. وحين انقضت المليشيا الفاشية على هذه الأركان مجتمعة، فقد نصبت نفسها في مقام “الشر الاكبر” الذي يبتغي اجتثاثنا، لنغدو شتاتاً منبتين، بلا أرض تُقلنا، ولا سيادة تظللنا، ولا وطن يأوينا.
ولست ارجو سوى توفيق الله على الدوام في اختيار الانحيازات الصحيحة… للناس ولمصالح الناس.
حفظ الله السودان وشعب السودان.
kushnews.net