سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

البرهان والإسلاميون: رواية كبر تكشف ما كان مستورا

البرهان والإسلاميون: رواية كبر تكشف ما كان مستورًا

فاطمة غزالي

في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، جاء حديث القيادي في الحركة الإسلامية محمد يوسف كبر ليكشف جانبًا مهمًا من طبيعة العلاقة بين البرهان وتنظيم الإخوان المسلمين ممثلًا في حزب المؤتمر الوطني. ويأتي ذلك بعد تصنيف الإخوان المسلمين في السودان ضمن منظومة المنظمات الإرهابية الدولية من قبل الإدارة الأمريكية، وهو تطور يضع البرهان تحت مجهر المجتمع الدولي.

الفيديو المسرب الذي ظهر فيه كبر، والذي تداولته وسائل إعلام من بينها قناة سكاي نيوز لم يكن مجرد حديث عابر، بل بدا وكأنه كشف متعمد عن الدور الحقيقي للبرهان في سياق خطة الإسلاميين للعودة إلى السلطة. فوفقًا لرواية كبر، لم يكن البرهان أكثر من خيار مؤقت في معادلة السلطة، جرى الدفع به إلى الواجهة إلى حين إعادة ترتيب صفوف الحركة الإسلامية واستعادة نفوذها السياسي بعد ثورة ديسمبر. هذا الطرح يضرب في العمق الرواية التي ظل البرهان يروجها للمجتمع الدولي، والتي تقوم على نفي أي علاقة تنظيمية أو سياسية بينه وبين الإسلاميين. غير أن تصريحات كبر توحي بعكس ذلك تمامًا، إذ تشير إلى أن البرهان لم يكن يومًا فاعلًا مستقلًا داخل منظومة الحكم، بل جزءًا من ترتيبات أوسع هدفت إلى إعادة تمكين التيار الإسلامي في مؤسسات الدولة. وقد تجلى هذا الدور،، في تنفيذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم في التمسك بخيارات سياسية وعسكرية قادت البلاد إلى حرب 15 أبريل 2023، التي  وفرت للإسلاميين فرصة جديدة للعودة إلى المشهد السياسي بعد ابتعادهم  الصوري عقب سقوط نظام عمر البشير.

إن ما قاله كبر لا يكتفي بتقويض خطاب البرهان أمام المجتمع الدولي، بل يكشف أيضًا عن صراع مكتوم داخل معسكر الإسلاميين أنفسهم. فالتسريب الذي فضح طبيعة العلاقة بين الطرفين قد يكون جزءًا من معركة نفوذ داخلية، أو محاولة لقطع الطريق أمام أي محاولة من البرهان للتبرؤ من الإسلاميين والنجاة سياسيًا من تبعات ارتباطه بهم.

وفي الوقت الذي يحرص فيه البرهان على تقديم نفسه للخارج باعتباره قائدًا يسعى إلى إصلاح المؤسسة العسكرية وإبعادها عن الصراعات الحزبية، تشير الوقائع إلى استمرار نفوذ الإسلاميين داخل مفاصل الدولة، خاصة بعد إعادة عدد من كوادرهم إلى الخدمة المدنية عقب انقلاب أكتوبر.

وبين خطاب علني يتبرأ فيه البرهان من الإسلاميين، وتفاهمات غير معلنة تشير إليها تصريحات قياداتهم، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل يستطيع البرهان فعلاً فك الارتباط مع الحركة الإسلامية، أم أن مسار الأحداث يؤكد أن العلاقة بين الطرفين أعمق مما يُقال في العلن؟.

altaghyeer.info