عن أمجد فريد.. حين يسقط القناع بحثاً عن مقعد فوق الأشلاء
م. فؤاد عثمان عبد الرحمن
خلال الفترة الانتقالية، لم تكن حملات شيطنة المدنيين وابتزازهم مجرد “خلاف سياسي”، بل كانت خيانة مُمنهجة وطعنات مسمومة في ظهر الثورة. كانت مسرحية رديئة الإخراج، أبطالها “كومبارس” يمهدون الطريق للدبابات لتقوض أحلام جيل كامل. وفي قلب تلك العتمة، برز أمجد فريد؛ وحين سأله أحد أبواق النظام البائد والمبشرين بالانقلاب عن صفته، رد بغرور وتغطرس: “أعمل متآمراً وعلى كل شيء قدير”.
واليوم، تثبت الأيام أن تلك لم تكن دعابة “سمجة”، بل كانت “بيان حال” واعترافاً صريحاً بالدور القذر الذي يجيد لعبه. لقد دارت الدائرة، وسقط القناع الزائف، ليظهر الوجه الحقيقي للانتهازي الذي يقتات على جراح الوطن. يمارس اليوم “الخسة” في أوضح صورها، متبنياً ذات الخطاب الذي كان يروجه سدنة “الكيزان” قبل الانقلاب، محاولاً بوقاحة منقطعة النظير غسل دماء الشهداء عن أيادي جنرالات الغدر، طمعاً في فتات منصب أو حظوة عند أسياد النياشين.
يا أمجد.. دماء خيرة شباب السودان ليست حبراً لتكتب به تقاريرك التبريرية!.
إن محاولاتك اليائسة لشرعنة الانقلاب، وسكوتك المخزي عن عودة “الكيزان” الذين كسر الشعب شوكتهم، ليس “واقعية سياسية”، بل هو سقوط أخلاقي مدوٍّ. أنت اليوم لا تهاجم “رفاق الأمس” لأنهم أخطأوا، بل تتطاول عليهم لتثبت لولاة أمرك الجدد أنك “المتآمر القدير” الذي يمكنه بيع القضية في سوق النخاسة.
الحقيقة العارية التي يحاول أمجد سترها:
لقد أخرجك البرهان الآن من “غرف التآمر السرية” إلى العلن، لا لكفاءة تملكها، بل لتكون مجرد “أداة تعمية” وستاراً مدنياً مهلهلاً يغطي به حقيقة سيطرة “الكيزان” المطلقة على مفاصل السلطة. فبينما يتربع “الكوز” الصريح على كرسي الخارجية، يُدفع بك أنت لتلعب دور “المحلل” لمشروع الثورة المضادة السلطوي.
أنت مجرد “كرت” مؤقت في لعبة القمار التي يخوضها الجنرالات؛ يؤدون بك دوراً قذراً في تضليل الرأي العام، وحين ينتهي الغرض منك وتنكشف عورة هذا النظام تماماً، سيتم التخلص منك وإلقاؤك كما تُلقى الأدوات المستعملة، لتواجه وحدك غضبة الشعب ولعنة التاريخ.
الخزي لا يُمحى بالمنصب، والكراسي التي تُبنى فوق جماجم الشهداء سريعة الزوال. سقط “الكيزان” وسيسقط كل من يحاول إعادة تدوير نفاياتهم، وستبقى دماء الشهداء لعنة تطارد كل من خان أو تآمر أو غسل يد قاتل. أما أنت، فقد اخترت مكانك مسبقاً في “مزبلة التاريخ” بجانب كل من طعن هذا الشعب في خاصرته.
altaghyeer.info