
لن ننسى… لن نغفر
فض الاعتصام ٣ يونيو ٢٠١٩م
د. عبدالناصر علي الفكي
—
التاريخ بكل تجلياته يمثل عظة وعبر تتجاوز الحكي والسرد الدرامي، فهو يمثل جسرًا يربط بين الزمان والمكان ويتجه بنا نحو المستقبل بالاستعانة بالذاكرة واسترجاع المواقف والقضايا والأحداث المؤثرة.
تتخطى فترات المآسي والظلم والانتهاكات الصراعات الفردية والجماعية، بما يمكن من بناء حصون للعدالة وعدم الإفلات من العقاب، وبناء مجتمع السلام والتعايش الاجتماعي المحفز على الإنتاج والتنمية وقوة استغلال الموارد واستقلالها.
وحق الأجيال المتعاقبة في المعرفة، وبالتالي الوعي بالحقب التاريخية وإشكاليات بناء الدولة، وكيف تمخضت وأنتجت قيمًا عامة وانتماءً وجدانياً مشتركاً لمجموعات تسكن وتتجاور جغرافياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، بما يمكن من إبداع يتجلى في هوية جامعة كلية لا تلغي الفروع بل تتساند وتتفاعل سوياً، دون تكرار تاريخي مؤلم ومأساوي.
وبما يملك المجتمع القاعدي الثوري من قوة دفع، وأجهزة الدولة العادلة من أدوات، لتفكيك منصات ومنظمات الشمولية المهيمنة أياً كانت، سواء لجماعة تقليدية أو حديثة، أو طائفة، أو حزب، أو إثنية عرقية.
الإلهام في التاريخ الاجتماعي هو الصمود الثوري، وسرديات قصص تظل متقدة في الذاكرة نحو حل تحديات وعقبات عمليات بناء الدولة ورفاه المجتمع.
يتطلب الفعل الإدراك والوعي لكيفية التفاعلات الداخلية الوطنية والإقليمية والدولية. المرحلة المعاصرة تشهد متغيرات بالضرورة، لابد أن توثق للأجيال ومتاحف الاسترجاع بشكل دقيق وشامل، بحياد وشجاعة الرواة وصناع التفرد. وأن العنف والقتل لن يرعب ويرهب الثوار في رؤيتهم بأن العسكر للثكنات، وتأسيس جيش مهني واحد كقوة للشعب وليس ضده.
رصد وتوثيق التاريخ والشواهد المادية والروحية بدقة للأجيال القادمة تظل عتبات نحو سلالم المجد والخلود في التاريخ الإنساني للمجتمعات، واكتساب التعليم والمنهج النقدي الموضوعي، وسيادة حكم القانون، وإعلام مستنير يستصحب رؤية فكر استراتيجي وطني شامل، يبني دولة مدنية سندها المواطنة والعدالة والسلام.
—
تظل مأساة فض الاعتصام علامة سوداء كبيرة تضاف إلى مستنقع العنف المنظم للدولة السودانية تجاه مواطنيها. تاريخ مؤسسات الدولة: من جيش ودعم سريع وأجهزة الشرطة والأمن، ولا نستثني رفاق النضال في تحالف الحرية والتغيير. الكل كان مسؤولاً.
التحليل المنطقي كمؤشر يربط ما حدث في ميدان فض الاعتصام بالحرب العبثية، ويفسر الوضع الوطني المأزوم الراهن. يظل قبح فض الاعتصام ليس مجرد حكايات نرويها، بل هو بوصلة تساعدنا على اتخاذ قرارات أكثر حكمة في مستقبلنا.
—
عاشت المقاومة حرة وصامدة
المجد والخلود لكل شهداء التغيير المدني.
—
#لا_للحرب
#فض_الاعتصام_جريمة
#لن_ننسى
#لن_نغفر
—
د. عبدالناصر علي الفكي
altaghyeer.info