سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

لماذا مضت أمريكا إلى استهداف بارس الجنوبي عبر إسرائيل

لماذا مضت أمريكا إلى استهداف بارس الجنوبي عبر إسرائيل

حتى قبل أيام، كانت الإشارات الأمريكية تميل إلى إبقاء الحرب تحت سقف عسكري مرتفع، من دون الذهاب مباشرة إلى ضرب منشآت النفط والغاز في إيران.

في 9 مارس/آذار الجاري، قالت أكسيوس إن قصف إسرائيل مخازن الوقود في إيران تجاوز توقعات واشنطن، وإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يكن راضيا عن استهداف منشآت النفط، مفضلا الحفاظ على الإمدادات خشية ارتفاع أسعار البنزين.

ثم قال ترمب -في 14 مارس/آذار- إنه اختار عدم تدمير البنية التحتية النفطية في جزيرة خارك الإيرانية، مع إبقاء التهديد قائما إذا عرقلت إيران الملاحة في مضيق هرمز.

لهذا بدا استهداف منشآت الطاقة في حقل بارس الجنوبي -أمس الأربعاء- تحولا واضحا، حيث قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الهجوم تم "بتنسيق كامل ومسبق" مع إدارة ترمب.

وقال مسؤول إسرائيلي لأكسيوس إن الضربة نُفذت "بالتنسيق مع أمريكا"، فيما قال مسؤول أمريكي إن الهجوم الإسرائيلي على منشأة الغاز في إيران تم "بالتنسيق مع الولايات المتحدة".

وفي الصياغة الأمريكية المكملة، قال مسؤول أمريكي -لشبكة "سي إن إن"- إن بلاده "لم تشن هجمات على حقول غاز في إيران"، وإن "إسرائيل هي التي فعلت ذلك".

وهكذا استقرت الرواية: أمريكا في القرار والتنسيق، وإسرائيل في التنفيذ.

ولم يكن الهدف عاديا. فحقل بارس الجنوبي -أو حقل الشمال كما يُسمى في قطر– من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، وهو حقل مشترك بين إيران وقطر، ويوفر نحو 70% من حاجات إيران من الغاز.

واستهداف منشأة لمعالجة الغاز فيه مثّل أول قصف لبنية اقتصادية من هذا النوع منذ بدء الحرب. عند هذه النقطة، لم تعد الضربة موجهة إلى مواقع عسكرية وأمنية فقط، بل إلى القطاع الذي يمس الكهرباء والصناعة والتدفئة والحياة اليومية داخل إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي لأكسيوس إن الغارة هدفت إلى "شل القدرة الإنتاجية لإيران"، مضيفا أن الرسالة واضحة: إذا استمرت إيران في تعطيل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، فإن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يتصاعد.

إعلان

هنا ظهر التحول الأمريكي بوضوح: ما كان قبل أيام سببا للتردد، صار اليوم أداة ضغط وردع.

لكن الباب الذي فُتح عند بارس الجنوبي لم يبق داخل إيران، حيث أعلن "مقر خاتم الأنبياء" الإيراني أن على "العدو ترقب رد قواتنا القوي" على استهداف حقل عسلوية للغاز، ثم قال إن القوات الإيرانية ستستهدف منشآت الوقود والطاقة والغاز في مصدر الهجوم.

وفي الوقت نفسه، استنكر المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري استهداف منشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي، ووصفه بأنه "خطوة خطرة وغير مسؤولة"، محذرا من تهديد أمن الطاقة العالمي وشعوب المنطقة.

ثم جاءت الساعات التالية لتؤكد أن التهديد انتقل من اللغة إلى الوقائع. فقد أدانت قطر ما وصفته بـ"الاستهداف الإيراني الغاشم" لمدينة رأس لفان الصناعية، وقالت إن الهجوم تسبب في حرائق وأضرار جسيمة، وعدّته "تصعيدا خطيرا" و"انتهاكا صارخا لسيادة الدولة" و"تهديدا مباشرا" لأمنها الوطني، مع تأكيد احتفاظها بحق الرد. وبين بارس الجنوبي ورأس لفان، بدت حرب الطاقة -التي حضرت أولا في التصريحات- وقد دخلت سريعا إلى الميدان.

وعليه، يمكن القول إن أمريكا مضت إلى هذه الخطوة -بعد إحجام سابق- لأنها قررت ضرب الورقة التي يمكن أن تستخدمها إيران في هرمز من داخل إيران نفسها، عبر الغاز لا المواقع العسكرية فقط، وعبر إسرائيل لا بعملية أمريكية مباشرة.

لكن ما تكشفه الوقائع نفسها هو أن هذا القرار لم يبق في حدود الرسالة، بل دفع الحرب خطوة أخرى إلى الأمام: من الاستهداف العسكري إلى استهداف الطاقة، ومن داخل إيران إلى الخليج كله.

aljazeera.net