
أمرت النيابة العامة الليبية بحبس خمسة عشر مهاجراً غير نظامي، انخرطوا في «شبكة ضالعة عبر الحدود في تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، وممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».
وبدأت عملية تفكيك الشبكة، بحسب النيابة، «عقب تحريات أجرتها مديرية أمن طرابلس بعد ورود معلومات، تشير إلى تجمع إجرامي يمتهن الاتجار بالبشر، وتنسيق تهريب المهاجرين مع عصابات نشطة في دول الجوار».

وقالت النيابة العامة، مساء الخميس، إن «الشبكة ضالعة في احتجاز بعض المهاجرين لحمل ذويهم على دفع مبالغ مالية نظير إطلاق سراحهم»، منوهة بأن النشاط الإجرائي للتشكيل قاد مديرية الأمن إلى إثبات صحة الواقعة، ثم ضبط المتهمين متلبسين بالجرم المنسوب إليهم.
وحددت النيابة العامة ملامح الشبكة الدولية، التي تورطت في الاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن مأمور الضبط القضائي بمديرية الأمن تمكن من توقيف المطلوب محمد كوندي، الذي يحمل الجنسية الغانية.

وواجه المحقق المتهمين كافة بواقعة «إنشاء تشكيل غرضه تنسيق عمليات الهجرة غير المشروعة، والاتجار بالبشر مع منظمات إجرامية نشطة في دول البحر الأبيض المتوسط، ودول منطقة الساحل الأفريقي وجنوبه». وانتهت النيابة إلى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، ووجهت بضبط بقية أفراد التشكيل الإجرامي من مواطنين وأجانب.
وسبق أن أمرت النيابة في مارس (آذار) 2025 بحبس أربعة متهمين، ينتمون إلى شبكة تمتهن تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في مدينة زلة (750 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس)، بتهمة التسبب في وفاة عشرة مهاجرين من جراء التعذيب، الذي مارسه الخاطفون على 164 مهاجراً.
وتكثر في ليبيا عمليات خطف المهاجرين وتعذيبهم، بقصد الحصول على فدىً مالية من أسرهم. ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، فجّر العثور على 263 مهاجراً كانوا محتجزين في «مكان سري» بشرق ليبيا نحو 8 أشهر، ويخضعون للتعذيب، حالة من الغضب العام، وفتح الباب لمطالبات شعبية وحقوقية للسلطات المحلية بإقرار «قانون رادع» لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.

وكان مكتب النائب العام الليبي، المستشار الصديق الصور، قد كشف في وقت سابق عن «عصابة إجرامية»، احتجزت 263 مهاجراً من الصومال وإريتريا وإثيوبيا، بقصد إرغام ذويهم على دفع فدى لإطلاق سراحهم، وتراوحت المبالغ المطلوبة ما بين 10 و17 ألف دولار للمهاجر الواحد.
ويهدف المهاجرون الذين يتسللون إلى ليبيا إلى الهروب في قوارب نحو السواحل الأوروبية. وفي هذا السياق، أعلن خفر السواحل الإيطالي عن غرق قارب كان يقل عشرات المهاجرين غير النظاميين في السابع من يونيو (حزيران) الحالي.
وكان القارب قد غرق على بعد نحو 45 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مالطا بعد انطلاقه من السواحل الليبية، بحسب مصادر بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس وخفر السواحل الإيطالي، حيث كان يقل 60 مهاجراً، غرق منهم 10 وتم إنقاذ 48 آخرين.
ولا تزال أفواج المهاجرين غير النظاميين تتدفق عبر الحدود الليبية المترامية إلى داخل البلاد، في وقت تُواصل فيه السلطات عمليات الترحيل، وفق برنامج «العودة الطوعية»، الذي ترعاه المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
aawsat.com