سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

شبح عام 1982 يطارد سكالوني.. هل يكتب ميسي نهاية لعنة حامل اللقب

شبح عام 1982 يطارد سكالوني.. هل يكتب ميسي نهاية لعنة حامل اللقب

تخوض الأرجنتين رحلة الدفاع عن لقبها المونديالي محملة بعبء التاريخ وإصابات النجوم، حيث تسعى لكسر عقدة نادرة وهي الاحتفاظ باللقب في ظروف بدنية خانقة، متسلحة بإرث الأسطورة ليونيل ميسي القيادي وعقلية تنافسية ترفض الانصياع للغة الأرقام التي تنذر بنهاية الرحلة.

تاريخيا، لم يسبق لأي منتخب الاحتفاظ باللقب في بطولة أقيمت خارج قارته؛ حيث نجحت إيطاليا (1938) والبرازيل (1962) في الاحتفاظ باللقب، لكنهما حققتا ذلك داخل القارة التي توجتا فيها أول مرة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

مسيرة الفوز: من "العادة" إلى الصدارة

منذ الفوز الدرامي على فرنسا في نهائي قطر 2022، دخل المنتخب الأرجنتيني في حالة من التوهّج، حيث حقق سلسلة من ثلاثة ألقاب متتالية (كوبا أمريكا 2021 و2024، وكأس العالم 2022)، وهو إنجاز يذكرنا بالحقبة الذهبية للمنتخب الإسباني قبل 16 عاماً.

هذا الأداء لم يكن عابرا، بل امتد عبر "ماراثون" تصفيات أمريكا الجنوبية لكأس العالم، حيث أظهر الفريق ثباتاً لافتاً، منهياً التصفيات في صدارة الترتيب بفارق مريح بلغ 9 نقاط كاملة عن أقرب منافسيه، في تصفيات تتسم بالندية ولا تعرف الرحمة.

ميسي والجيل الجديد

يدخل الأسطورة ليونيل ميسي البطولة وهو على أعتاب عامه الـ39، وقد نجح المدرب ليونيل سكالوني في إدارة "سنوات ميسي الأخيرة" بحكمة بالغة، حيث عمل على تقليل الاعتماد الكلي على القائد.

ورغم أن ميسي كان هداف الفريق في التصفيات، إلا أن "الألبيسيليستي" سجلوا نتائج مبهرة في غيابه، ومنها، الفوز 3-0 على كل من بوليفيا وتشيلي، وبهدف نظيف على أوروغواي، والأهم الفوز الساحق 4-1 على البرازيل، وهو اللقاء الذي يعتبره المتابعون أفضل عرض فني للمنتخب في سنوات سكالوني الثماني.

ميسي قائد منتخب الأرجنتين يقبّل كأس العالم في قطر بعد الفوز على فرنسا (رويترز)

ومن أبرز ما حصل في الآونة الأخيرة، تطور دور جوليان ألفاريز، الذي كان احتياطيا قبل أربع سنوات، ليصبح اليوم السلاح الأقوى، بفضل موهبته وقدرته على اللعب كمهاجم صريح أو في "مركز ميسي"، بالإضافة إلى شراكته الواعدة مع تياغو ألمادا.

إعلان

وفي غرف الملابس، يظل ميسي المحرك المعنوي؛ حيث أكد رودريغو دي بول لشبكة "إي إس بي إن" أن "الفوز هو الهدف الدائم لميسي في أي مكان، وأنه منافس لا يهدأ". كما يرى أوسكار روجيري (بطل 1986) أن ميسي يمتلك كاريزما تشبه تلك التي كان يتمتع بها دييغو مارادونا في مونديال 1990، معتبراً أنه القائد الذي سيقود الفريق في الطريق الصحيح.

تحذيرات ماريو كيمبس والواقع الإحصائي

يرى ماريو كيمبس، بطل مونديال 1978، أن التفاؤل يجب أن يواجه بالواقع. فبينما يرى البعض أن التاريخ يمكن كسر عقده، يذكّر كيمبس بتجربته الشخصية في مونديال 1982، حيث فشلت الأرجنتين في الوصول لمرحلة خروج المغلوب بعد لقب 1978.

ويقول كيمبس للشبكة نفسها: "لقد مررت بهذا شخصيا، الأمر ليس سهلا. الفرق أصبحت تعرف أسلوبنا وتدرسه، والجميع يريد الإطاحة بحامل اللقب".

ويضيف كيمبس تحليلا بدنيا مقلقا: "الجانب البدني ليس كما كان قبل ثلاث سنوات ونصف. تراكم الدقائق والمباريات المزدحمة مع الأندية تسبب في إصابات كثيرة، وهناك لاعبون ليسوا في أفضل حالاتهم حاليا، وهذا ما أكده سكالوني نفسه".

إحصائيا، تدعم هذه المخاوف لغة الأرقام؛ إذ تشير السجلات منذ 1930 إلى أن 9.09% فقط من نسخ المونديال نجحت فيها المنتخبات بالاحتفاظ بلقبها.

أزمة الدفاع ومخاوف الإصابات

يدخل المنتخب الأرجنتيني منافسات المونديال بملفات طبية مفتوحة، وهو ما يثير القلق نظراً لأن الدفاع كان "نقطة الضعف" التي كادت تطيح باللقب في قطر (أمام أستراليا، هولندا، وفرنسا). ويعاني العمود الفقري الدفاعي من إصابات مقلقة:

  • إميليانو مارتينيز: كسر في الإصبع أثناء إحمائه مع أستون فيلا
  • كريستيان روميرو: إصابة في الركبة أبعدته عن توتنهام
  • معاناة كل من غونزالو مونتيل وناهويل مولينا من إصابات طفيفة
  • نيكو باز: يتدرب منفرداً للعلاج من إصابة في الركبة اليسرى

ويخشى سكالوني أن النظام الموسع للبطولة، الذي أضاف جولة خروج مغلوب جديدة، سيضع مزيداً من الضغط على دفاع يواجه أصلاً أزمة جاهزية قبل لقاء الجزائر في 16 يونيو/حزيران.

مدرب منتخب الأرجنتين ليونيل سكالوني يحلم بالحفاظ على اللقب المونديالي (الفرنسية)

العقلية التنافسية.. السلاح الأخير

في المقابل، يرفض نيكولاس تاغليافيكو مدافع أولمبيك ليون الفرنسي الخضوع للغة الإحصاء، معتبراً أن "العقلية التنافسية" هي ميزة الفريق الكبرى. وقال لـ "إي إس بي إن": "عندما تأتي لحظة الحقيقة، يصبح هذا الفريق تنافسيا للغاية. السجّل التاريخي في الوصول للنهائيات المتتالية يمنحنا الثقة بأن ما فعلناه مرة يمكننا فعله مرتين وثلاث". ويستحضر اللاعبون تجربة 1990، حيث تحوّل ضغط "الخوف من فقدان اللقب" إلى وقود دفع فريقاً محدود الإمكانيات إلى النهائي.

معضلة الفراغ الفني

رغم هذه الروح، تظل التساؤلات قائمة حول كيفية تعويض رحيل أنخيل دي ماريا؛ الموهبة التي لم تُقدر حق قدرها، والتي كانت "رجل النهائيات" بلا منازع. غياب دي ماريا عن القائمة، رغم توهجه مع روزاريو سنترال، يضع ضغطاً مضاعفاً على سكالوني الذي يحاول الحفاظ على أسلوب "التمريرات القصيرة والمثلثات" في ظل ظروف بدنية صعبة.

تلك هي ملامح الأرجنتين قبل انطلاق البطولة؛ فريق يعيش على ذكريات المجد، ويواجه تحديات جسدية وفنية، مسلحاً بروح قتالية قد تكون هي الفارق الوحيد بين دخول التاريخ أو الخروج من الباب الضيق.

إعلان

aljazeera.net