سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

من الحدائق والمقاهي.. كيف أمضى العراقيون سهرة العودة للمونديال

من الحدائق والمقاهي.. كيف أمضى العراقيون سهرة العودة للمونديال

بغداد – لم يكن فجر الأربعاء يوما عاديا بالنسبة للعراقيين، فبعد 4 عقود من الغياب عن أكبر محفل كروي في العالم، عاد منتخب العراق إلى نهائيات كأس العالم، حاملا معه أحلام ملايين المشجعين الذين انتظروا هذه اللحظة منذ نسخة المكسيك عام 1986.

وقبل ساعات من مواجهة النرويج في افتتاح مشوار "أسود الرافدين" بمونديال 2026، تحولت المقاهي والحدائق والمطاعم في بغداد ومدن عراقية أخرى إلى ساحات تشجيع مفتوحة. الأعلام العراقية رفرفت في أرجاء المكان، والأهازيج الرياضية سبقت صافرة البداية، فيما تجمع شبان وعائلات لمتابعة المباراة التي طال انتظارها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

آمال كبيرة قبل صافرة البداية

في حدائق نادي الكرخ وسط بغداد، بدا التفاؤل واضحا على وجوه المشجعين الذين رأوا في العودة إلى كأس العالم إنجازا بحد ذاته، لكنهم كانوا يأملون أيضا بانطلاقة إيجابية أمام المنتخب النرويجي.

كاميرا الجزيرة نت تجولت بين التجمعات الجماهيرية، التقت عددا منهم، واستطلعت توقعاتهم وانطباعاتهم قبيل انطلاق المواجهة.

أمير عواد عبر في حديثه عن ثقته بقدرة المنتخب العراقي على مواصلة مشوار الإنجاز الذي بدأه بالتأهل إلى كأس العالم، معربا عن أمله في أن ينجح اللاعبون في تحقيق الفوز خلال المباراة الافتتاحية ومواصلة النتائج الإيجابية في المواجهات المقبلة.

ولم تخلُ الأجواء من التوقعات المتفائلة، إذ رجح حيدر محمد أن يحسم "أسود الرافدين" المباراة بهدف دون مقابل، متوقعا أن يأتي الهدف عبر المهاجم أيمن حسين في الشوط الثاني.

جماهير منتخب العراق تتابع منتخها بشغف كبير (رويترز)

أما أحمد السامرائي، فاختصر حالة الحماس التي عاشتها العاصمة بغداد، مؤكدا أن المشجعين مستعدون للسهر حتى ساعات الصباح الأولى لمؤازرة المنتخب الوطني في ظهوره المونديالي الأول منذ 4 عقود.

ولم تقتصر هذه الأجواء على العاصمة فقط، إذ شهدت مدن عراقية عدة تجمعات مماثلة لمتابعة المباراة، في مشهد يكشف حجم الشغف العراقي بكرة القدم.

هدف أعاد الذكريات

بدأت المباراة بإيقاع سريع فاق فيه المنتخب العراقي التوقعات، لكن المنتخب النرويجي فرض أفضليته مبكرا، قبل أن ينجح نجمه إيرلينغ هالاند في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 29.

إعلان

لكن فرحة النرويجيين لم تستمر طويلا، إذ تمكن المهاجم العراقي أيمن حسين من إدراك التعادل في الدقيقة 39، مسجلا أول أهداف العراق في كأس العالم منذ هدف أحمد راضي التاريخي في مرمى بلجيكا عام 1986.

ومع هدف التعادل، انفجرت المقاهي العراقية بالهتافات والتصفيق، واعتقد كثيرون أن المنتخب قادر على مجاراة منافسه والخروج بنتيجة إيجابية من المباراة الأولى.

غير أن المنتخب النرويجي استعاد تقدمه سريعا عبر هالاند مرة أخرى في الدقيقة 43، لينتهي الشوط الأول بتقدم النرويج بهدفين مقابل هدف.

خيبة أمل

دخل العراقيون الشوط الثاني وهم يتمسكون بالأمل في العودة إلى المباراة، خصوصاً بعد الأداء المقبول الذي قدمه المنتخب خلال فترات من الشوط الأول.

لكن الأمور تعقدت أكثر عندما أضاف المنتخب النرويجي الهدف الثالث في الدقيقة 77، قبل أن يختتم اللقاء بهدف رابع جاء بالنيران الصديقة بعدما سجل أيمن حسين هدفا عكسيا في مرماه خلال الوقت بدل الضائع، لتنتهي المباراة بخسارة العراق بـ 4 أهداف مقابل هدف.

ومع صافرة النهاية، خيم الصمت على الأماكن التي كانت تضج بالحماس، بعض المشجعين غادروا بهدوء، فيما بدأ آخرون بمناقشة أسباب الخسارة والفرص المتبقية للمنتخب في البطولة.

أخطاء دفاعية وفرصة للتعويض

وبعد انتهاء المباراة قال الصحفي الرياضي هشام علي للجزيرة نت، إن الجماهير العراقية كانت تأمل أن يحقق المنتخب الوطني نتيجة إيجابية في مستهل مشواره بكأس العالم، خاصة أن عودته إلى البطولة جاءت بعد غياب دام 40 عاما.

ورأى أن صعوبة المجموعة ووجود منتخبات قوية مثل النرويج وفرنسا والسنغال كانت أمورا متوقعة، إلا أن الخسارة جاءت نتيجة أخطاء دفاعية كلفت المنتخب أهدافا كان بالإمكان تجنبها.

منتخب العراق عاد للمشاركة في كأس العالم بعد غياب 40 عاما (أسوشيتد برس)

وأضاف علي، أن المنتخب العراقي لا يزال أمام فرصة لتقديم صورة أفضل في المباراتين المقبلتين أمام فرنسا والسنغال، معربا عن أمله في أن يتمكن اللاعبون من تدارك الأخطاء والظهور بمستوى ينسجم مع أهمية المشاركة التاريخية للعراق في نهائيات كأس العالم بعد 4 عقود من الغياب.

قراءة فنية للخسارة

وفي حديث للجزيرة نت، أرجع المعلق الرياضي عبد الله العامري خسارة المنتخب العراقي إلى عاملين رئيسيين، أولهما الفارق البدني الواضح بين لاعبي العراق والنرويج، إذ فرضت القوة الجسمانية للاعبي المنتخب النرويجي أفضلية كبيرة في الصراعات الفردية وأثرت على أداء الخط الدفاعي العراقي.

وأوضح أن المنتخب العراقي قدم أداء هجوميا مقبولا خلال الشوط الأول، لكنه تأثر بقدرات لاعبي النرويج الهجومية، وفي مقدمتهم هالاند وسورلوث وأوديغارد.

وأضاف أن العامل المؤثر الثاني كان ارتكاب الأخطاء، موضحا أن الخطأ الفادح الذي ارتكبه الحارس جلال حسن في تشتيت الكرة لتصل مباشرة إلى هالاند، الذي لم يتردد في تسديدها بقوة داخل الشباك محرزا الهدف الثاني للنرويج، انعكس سلبا على الحالة الذهنية للاعبين، ما أدى إلى اهتزاز المنظومة الجماعية وظهور أخطاء فردية.

وأكد أن المنتخب النرويجي استثمر أخطاء العراق بأقل مجهود وحوّلها إلى أهداف حسمت المباراة.

الحلم مستمر

ورغم قسوة النتيجة، يرى كثير من المشجعين أن مجرد رؤية العراق مجددا في كأس العالم يمثل لحظة تاريخية طال انتظارها، فالمباراة الأولى انتهت بخسارة ثقيلة، لكن الرحلة لم تنته بعد، إذ تنتظر المنتخب مواجهتان أصعب أمام فرنسا والسنغال، فيما يواصل العراقيون التمسك بالأمل بأن تحمل الجولتان المقبلتان صورة مختلفة لمنتخب عاد أخيرا إلى المسرح العالمي بعد غياب أجيال كروية.

إعلان

aljazeera.net