أمستردام: 18 يونيو 2026: راديو دبنقا
توقع تقرير جديد صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي تفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائي في 13 دولة، من بينها السودان، خلال الفترة من يونيو إلى نوفمبر 2026.
ويُصنّف التقرير الأخير حول “بؤر الجوع”، الذي يصدر مرتين سنوياً عبر الشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية، السودان وجنوب السودان واليمن وفلسطين كأخطر بؤر الجوع في العالم من حيث حدّتها وانتشارها. وقد أُضيفت منطقة شمال شرق نيجيريا إلى قائمة المناطق الأكثر إثارة للقلق.
وكشف التقرير عن رصد خطر المجاعة في 14 منطقة موزعة على شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان حتى سبتمبر 2026، مع توقع استمرار هذا الخطر في 13 منطقة أخرى خلال موسم الحصاد حتى يناير 2027.
وتشير التقديرات إلى أن 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من السكان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) حتى مايو 2026، من بينهم 5 ملايين في حالة طوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف).
كما توقع التقرير تفاقم الوضع، حيث يُرجّح أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من كارثة (المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) إلى 200 ألف شخص في 15 منطقة خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026، مقارنةً بـ135 ألف شخص خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026.
أكد التقرير أن النزاع المسلح والعنف لا يزالان المحركين الرئيسيين لانعدام الأمن الغذائي الحاد، إذ يؤثران على 12 من أصل 13 منطقة ساخنة. وتتفاقم هذه الضغوط بفعل الصدمات الاقتصادية، والنقص الحاد في التمويل، والمخاطر المتزايدة المرتبطة بظاهرة “النينيو” المتوقعة، والتي يُرجّح أن تؤدي إلى هطول أمطار غير منتظم، وجفاف، وفيضانات في بلدان تعاني أصلاً من هشاشة عالية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد نقصاً غير مسبوق في تمويل الاستجابة الإنسانية، إذ انخفض التمويل المخصص للمساعدات الغذائية، والمساعدة الزراعية الطارئة، والتغذية في حالات الأزمات الغذائية بنسبة تُقدّر بنحو 59% بين عامي 2022 و2025، ليعود إلى مستويات لم تُسجّل منذ نحو عقد من الزمان.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في هذه البلدان إلى حوالي 266 مليون شخص.
ويحذر التقرير أيضاً من صدمات إضافية تفاقم الوضع المعيشي لملايين الأشخاص، نتيجة أحداث حديثة مثل تداعيات النزاع في الشرق الأوسط وتفشي وباء الإيبولا في مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يهدد بتفاقم اضطرابات سبل العيش والأسواق ووصول المساعدات الإنسانية.
صرّحت نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، بيث بيتشدول: “نعلم بالفعل أين ستحدث حالات الجوع الطارئة القادمة، لكن التحدي يكمن في ما إذا كنا سنتحرك مبكراً وبالحجم اللازم. فعندما يعجز المزارعون عن الزراعة، ويفقد الرعاة مواشيهم، وتتعطل الأسواق، يتفاقم انعدام الأمن الغذائي بسرعة. ويُعدّ الاستثمار المبكر في المساعدات الزراعية الطارئة وتعزيز القدرة على الصمود من أكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة لحماية سبل العيش، ودعم الإنتاج الغذائي المحلي، والحد من الاحتياجات الإنسانية المستقبلية.”
وقال كارل سكو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي: “لا يمكن تجاهل التحذيرات الواردة في هذا التقرير. فالنزاعات والصدمات والكوارث تجبر العائلات على اتخاذ قرارات صعبة بشأن من سيحصل على الطعام ومن سينام جائعاً. وبدون اتخاذ إجراءات فورية، من المتوقع أن يواجه ملايين آخرون مستويات متفاقمة من الجوع في الأشهر المقبلة، ما يدفع بعضهم إلى حافة المجاعة. فرقنا على أهبة الاستعداد للاستجابة بسرعة وعلى نطاق واسع، لكننا بحاجة إلى موارد لتوصيل الغذاء وضمان الوصول إلى الناس قبل أن يتحول الجوع إلى كارثة.”
ودعا التقرير إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لتوسيع نطاق المساعدة الإنسانية، وضمان الوصول الآمن، والاستثمار في سبل العيش، وتعزيز القدرة على الصمود.
وأكد التقرير أن التدخل المبكر ينقذ الأرواح، ويحمي سبل العيش، وهو أكثر فعالية من حيث التكلفة بكثير من الاستجابة بعد تفاقم الأزمات. وبدون التزام سياسي أقوى، وتمويل يمكن التنبؤ به، وعمل جماعي، من المرجح أن تتفاقم أزمات الجوع.
dabangasudan.org