
أمستردام: 17 يونيو 2026: راديو دبنقا
دعت نقابة الصحفيين السودانيين مفوضية اللاجئين الأممية لتعزيز آليات الحماية العاجلة للصحفيين المعرضين للخطر في ليبيا، بما في ذلك إعادة التوطين السريع للحالات التي تواجه تهديدات وشيكة.
ورصدت نقابة الصحفيين السودانيين، خلال الأسبوع الأول من يونيو 2026، تصاعداً خطيراً في جرائم خطاب الكراهية، والتهديدات، والمضايقات الموجهة ضد الصحفيين والصحفيات السودانيين اللاجئين في ليبيا. وتأتي هذه الانتهاكات في سياق حملة عدائية متنامية ضد الأجانب والمهاجرين في عدة مدن ليبية، مما يحول ملاذاً كان مؤقتاً إلى بيئة شديدة الخطورة.
ووثقت سكرتارية الحريات في النقابة، في تقرير صدر اليوم، شهادات موثقة من 39 صحفياً وصحفية سودانياً فروا من الحرب والانتهاكات في السودان.
وأعربت النقابة عن قلقها البالغ من أن استمرار هذه الأجواء سيؤدي إلى عزل هؤلاء الصحفيين مهنياً وإنسانياً، وتعريض حياتهم لخطر داهم، خاصة مع عدم قدرتهم على العودة الآمنة إلى السودان بسبب الحرب أو التهديدات المباشرة لعملهم الصحفي السابق.
وقالت النقابة إن 23 من الصحفيين الذين شملهم الرصد ذكور بنسبة 59%، فيما بلغ عدد الإناث 16 صحفية بما يعادل 41%. كما يبلغ عدد المسجلين رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 28 صحفياً وصحفية بنسبة 72%، أما غير المسجلين فبلغ عددهم 11 صحفياً وصحفية، ما يمثل نسبة 28% وهم معرضون لخطر الترحيل والاعتقال.
وأوضح التقرير أن 17 من الصحفيين يقيمون في مناطق مصنفة «شديدة الخطورة» تشمل الصراع المسلح والجريمة المنظمة، فيما بلغ عدد حوادث التهديد والإهانة الموثقة خلال أسبوع واحد فقط 12 حادثة.
وبين التقرير أن أبرز أنماط الانتهاكات الموثقة والتي تلقتها النقابة وتحققت حولها تتمثل في: تهديدات مباشرة بالعنف الجسدي والقتل، وخطاب كراهية وتحريض على طرد السودانيين، بجانب تمييز عنصري في الحصول على الخدمات الأساسية (الخبز، العلاج، المواصلات)، ومحاولات اعتداء جسدي باستخدام أدوات حادة وعصي.
ويتوزع الـ (39) صحفياً في مدن: طرابلس، بنغازي، الكفرة، مصراتة، البيضاء، أجدابيا، أوباري، سرت، وصرمان.
وتشير الإفادات التي تلقّتها السكرتارية إلى أن حوادث الكراهية ضد السودانيين قد تحولت من «حوادث فردية» إلى «بيئة عدائية منهجية». وشملت شهادات الصحفيين انتهاكات تتجاوز الخطاب إلى الفعل، تمثلت في التوقيف والتهديد بالعنف الجسدي، والتمييز في الخدمات الأساسية، بجانب مضايقات متكررة ضد الصحفيات.
وتُظهر الإفادات أن الصحفيين السودانيين يعيشون حالة من «الحبس المنزلي المفتوح» بسبب الأوضاع، كما أشارت إلى استحالة مزاولة العمل الصحفي في ظل خوف الجمهور من التعامل معهم أو خوفهم الشخصي من الظهور؛ إذ إن العودة إلى السودان تعني الموت أو السجن، والبقاء في ليبيا يعني مواجهة كراهية يومية.
دعا التقرير السلطات الليبية (حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي) لإصدار تعليمات فورية لوزارة الداخلية بفتح تحقيق في حوادث خطاب الكراهية واتخاذ إجراءات رادعة ضد مرتكبيها، وشدد على ضمان حماية جميع المقيمين بغض النظر عن جنسياتهم، والتصريح رسمياً برفض أي ممارسات تمييزية.
كما طالب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين
بتعزيز آليات الحماية العاجلة للصحفيين المعرضين للخطر بما في ذلك إعادة التوطين السريع للحالات التي تواجه تهديدات وشيكة.
مد يد المساعدة للـ 11 صحفياً غير المسجلين بشكل عاجلة لتسجيل أوضاعهم ونقلهم من المناطق شديدة الخطورة.
وطالب التقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» (RSF) ومنظمة العفو الدولية (Amnesty) بإدراج ليبيا في تقارير المراقبة حول أوضاع الصحفيين الأجانب واللاجئين. كما طالب المنظمتين بإصدار بيانات تضامن عاجلة، والضغط على المجتمع الدولي لتوفير ممرات آمنة للصحفيين السودانيين الراغبين في المغادرة.
dabangasudan.org