سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

السيادة عند الكيزان شعارات ترفع وانتقائية في المواقف

السيادة عند الكيزان شعارات ترفع وانتقائية في المواقف

حسب الرسول العوض إبراهيم

ظلّ الكيزان ومعظم أنصارهم يصدعون رؤوس السودانيين بشعارات السيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجي، ويصورون أنفسهم حراساً للوطن والمدافعين عن استقلال قراره. لكن هذه الشعارات تلاشت فجأة عندما تعرض سودانيون للقتل في هجوم نُسب إلى القوات المصرية في حادثة أثارت غضباً واسعاً وأسئلة مشروعة حول حقيقة المواقف التي يرفعها هؤلاء ليل نهار.

فلم نسمع بيان إدانة واضحا من حكومة الأمر الواقع ولم نشهد موقفاً حازماً من الكتّاب والإعلاميين الذين ظلوا يدعون إلى استمرار الحرب ويتحدثون باستمرار عن حماية السيادة والدفاع عن الوطن. اختفت الأصوات المرتفعة فجأة وحل محلها البحث عن المبررات والذرائع مرة بالقول إن المعدنين كانوا داخل الأراضي المصرية ومرة بحجة أن السودان لا يحتمل فتح جبهة جديدة لأنه منشغل بمحاربة التمرد وكأن دماء المواطنين تصبح أقل قيمة عندما يكون المعتدي جهة لا يرغبون في انتقادها.

إن السيادة الوطنية لا تتجزأ وكرامة المواطن السوداني لا ينبغي أن تخضع للحسابات السياسية أو الأيديولوجية. فإذا كان التدخل الخارجي مرفوضاً من حيث المبدأ فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي إدانته أيًا كان مصدره والمطالبة بتحقيق شفاف يكشف حقيقة ما جرى ويضمن عدم تكراره.

واللافت أن معظم القوى والأحزاب الوطنية على اختلاف توجهاتها السياسية سارعت إلى إصدار بيانات إدانة واستنكار لما حدث وعدّته انتهاكاً لسيادة السودان واعتداءً على مواطنيه. أما تحالف معسكر الحرب وداعموه فقد اختاروا الصمت أو انشغل بعضهم بتقديم التبريرات بدلاً من اتخاذ موقف وطني واضح ينسجم مع الشعارات التي ظلوا يرفعونها. وهو صمت يكشف حجم التناقض بين الخطاب والممارسة وبين الادعاء بالدفاع عن السيادة والتغاضي عن انتهاكها عندما تتعارض الحقيقة مع المصالح السياسية.

لقد دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره ودماء أبنائه خلال هذه الحرب ولن يقبل أن تتحول القضايا الوطنية إلى شعارات موسمية تُرفع عند الحاجة وتطوى عند أول اختبار حقيقي. كما أن قضايا الأرض والسيادة وفي مقدمتها ملف حلايب وشلاتين ستظل حاضرة في الوجدان السوداني ولن يمحوها الصمت أو التجاهل أو الحسابات الضيقة.

إن السودان اليوم في حاجة إلى موقف وطني ثابت يقوم على حماية المواطنين وصون السيادة والدفاع عن الحقوق دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير. فالأوطان لا تبنى بالشعارات وإنما بالمواقف الصادقة التي تنحاز إلى الحق وكرامة الإنسان في كل الظروف.

* كاتب ومحلل سياسي

altaghyeer.info