سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

ردود فعل سودانية غاضبة على الهجوم المصري على السودان

انتظمت مواقع تواصل اجتماعي سودانية، موجة غضب واستنكار واسعة لحادثة مقتل وإصابة عشرات بين المعدنين جراء الاعتداء المصري داخل حدود البلاد.

التغيير: صحيح السودان

استنكرت أحزاب وتحالفات سياسية سودانية الهجوم الجوي والبري الذي نفذه الجيش المصري على منطقة شمال الوادي التابعة لولاية البحر الأحمر السودانية وتسبب في مقتل وجرح عشرات العاملين في التعدين الاهلي فجر الثلاثاء الماضي.

كما انتظمت مواقع التواصل الاجتماعي السودانية موجة غضب واستنكار لما حدث.

الى ذلك استنكر بيان صادر عن حزب المؤتمر السوداني الهجوم واعتبره دليلا على ضياع سيادة البلاد وسقوط سردية الكرامة دون الاشارة الى مصر صراحة، فيما ذهب بيان الحزب الجمهوري إلى ادانة ما اسماه “العدوان المصري الغادر” ودعا الى اتخاذ موقف وطني تجاهه.

في غضون ذلك أدان تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الهجوم المصري الذي اعتبره “انتهاكا للسيادة الوطنية” وقال في بيانه ان الهجوم تم بالتنسيق مع ما اسماه “جيش الحركة الاسلامية”

خلفية الأحداث

ونشرت منصة “صحيح السودان” صباح امس تفاصيل الخبر كالتالي:

أفاد شهود عيان ومصادر محلية بتعرض منجم جبل العيقاد شمال الوادي، داخل الحدود السودانية بولاية البحر الأحمر، محلية جبيت، لغارتين جويتين نفذتهما طائرتان تتبعان للحكومة المصرية صباح أمس الثلاثاء، عند الساعة السادسة صباحاً.

وأسفرت الهجمة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين المعدنين، فيما فرّ الناجون سيراً على الأقدام لمسافة تُقدر بنحو 120 كيلومتراً حتى أقرب نقطة لمياه الشرب بسوق الأنصاري، أحد أعرق أسواق التعدين في السودان.

ونُقل الجرحى والقتلى إلى السوق، بينما لا يزال عدد من الفارين في الطريق ولم يصلوا حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

ووفقاً لمتابعات “صحيح السودان”، تزامنت الغارة مع هجوم جوي مماثل استهدف منجم جبل العقبة في المنطقة ذاتها، دون ورود تفاصيل مؤكدة عن حجم الخسائر حتى الآن، بسبب انقطاع شبكة الاتصالات وإغلاق الطريق المؤدي إليه بعملية برية.

وبحسب شهادات الناجين، فإن الوضع في جبل “العقبة” يبدو أكثر مأساوية من جبل “العيقاد”. وكشفت المصادر أن الغارات الجوية أعقبتها عملية برية واسعة شنّتها قوة قوامها نحو 60 عربة عسكرية بغطاء جوي.

وأوضح أحد الناجين من جبل العقبة أن الهجوم البري بدأ منذ ليلة أمس، وذكر المعدنون أن المنطقة تشهد نزاعاً مستمراً مع الجانب المصري حول أحقية التعدين، مشيرين إلى هجوم بري سابق نفذته مشاة مصرية في 19 رمضان الماضي أدى إلى مقتل 9 معدنين، تلاه استطلاع جوي مكثف لمدة أسبوع قبل الغارة الأخيرة.

وفي تطور لافت، أكدت المصادر أن قوات “المشتركة” المكلفة بحماية المنجم مقابل تحصيل 10% من إنتاج المعدنين انسحبت من الموقع قبل الغارة بأربع ساعات، ما فاقم من خطورة الموقف. وتقع جبال العيقاد والعقبة في منطقة غنية بالتعدين الأهلي، وتشير إفادات الشهود إلى أن محاولات إجلاء المصابين وتحديد مصير المفقودين لا تزال مستمرة في ظل الأوضاع الميدانية المتدهورة.

من جانبها، أدانت منظمة مناصرة ضحايا دارفور قصف الطيران المصري للمعدنين السودانيين داخل الأراضي السودانية، محمّلة الجيش المصري المسؤولية الكاملة عن الجريمة التي وصفتها بأنها الثالثة من نوعها خلال فترة قصيرة، وناشدت مجلس الأمن الدولي بالتدخل العاجل لوقف العدوان المتكرر على المدنيين.

في المقابل، تلتزم سلطة الأمر الواقع في السودان صمتاً مطبقاً إزاء الحادثة حتى الآن. ولم يصدر عن حكومة ولاية البحر الأحمر أو الجهات الأمنية المركزية أي بيان يوضح ملابسات الاستهداف أو مصير الضحايا، في وقت ينتظر فيه أهالي الضحايا والمعدنون موقفاً رسمياً يحمي السيادة ويحاسب المتورطين.

وفي غضون ذلك، انفجرت موجة من ردود الأفعال الغاضبة على العدوان المصري في مواقع التواصل الاجتماعي السودانية. وبدورها، لم تصدر الحكومة المصرية أي تعليق رسمي على الغارات أو الهجوم البري، رغم تواتر الشهادات والفيديوهات الموثقة التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.

ويقابل هذا الصمت غضب متصاعد بين المعدنين وأسر الضحايا، الذين يعتبرون الحادثة انتهاكاً صارخاً للسيادة السودانية واستهدافاً مباشراً لمدنيين عزل، وسط غياب أي تحقيق شفاف أو مساءلة قانونية.

ويؤكد مراقبون أن السلطات المصرية تهدف إلى إخلاء مناطق التعدين الأهلي في السودان من السودانيين، تمهيداً للاستيلاء عليها بالكامل.

altaghyeer.info