سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

تحذيرات أممية ودولية من أن تصبح الأبيض فاشرا أخرى

أمستردام، 21 يونيو 2026 – راديو دبنقا

أعرب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بوجود تعزيزات عسكرية كبيرة من قبل قوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض في السودان، محذرًا من خطر شن هجوم بري محتمل على المدينة.

وأعرب أعضاء المجلس، في بيان صدر يوم السبت، عن قلقهم إزاء الخطر الوشيك لوقوع فظائع جماعية، وطالبوا قوات الدعم السريع بوقف هجومها على الفور على المدينة، عاصمة ولاية شمال كردفان.

ويأتي البيان في إطار بيانات مماثلة أصدرها الاتحاد الأوروبي والمفوض السامي لحقوق الإنسان والتحالف الدولي لمنع الفظائع في السودان.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم البالغ إزاء استمرار العنف في جميع أنحاء السودان، حيث تخوض القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع حربًا منذ منتصف أبريل 2023.

وأشار البيان إلى تقارير عن تصاعد القتال في ولايات كردفان، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلًا، ودعا الأعضاء جميع الأطراف إلى وقف القتال فورًا.

وأكدوا مجددًا ضرورة أن تحمي جميع الأطراف المدنيين وأن تمتثل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، فضلًا عن الالتزام بالتعهدات الواردة في إعلان جدة.

قلق إزاء الغارات بالطائرات المسيّرة

كما أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء التقارير التي تفيد بشن غارات جوية بطائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع في الأبيض، وزيادة الهجمات بالطائرات المسيّرة في جميع أنحاء السودان من قبل أطراف النزاع.

وطالبوا بالتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأشار المجلس إلى ضرورة أن تسمح جميع الأطراف بتسهيل الوصول الإنساني الآمن وغير المقيّد، والسماح بالمرور الآمن للمدنيين، بما يتماشى مع القانون الدولي.

وحثّت الهيئة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يمكن أن يغذي الصراع وعدم الاستقرار، ودعم الجهود المبذولة لتحقيق سلام دائم، والامتثال للقانون الدولي، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2791 (2025).

وأكد المجلس مجددًا التزامه بسيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وكرر رفضه لأي سلطة حكم موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

تحذيرات من الاتحاد الأوروبي

من جانبه، أكد الاتحاد الأوروبي ضرورة ألا يصبح مصير الأبيض مشابهًا للفاشر، التي شهدت انتهاكات واسعة.

ودعا، في بيان، قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها على مدينة الأبيض فورًا.

وأكد ضرورة وضع حد لقتل المدنيين، والعنف ضد الجماعات العرقية، واستهداف البنية التحتية المدنية.

وطالب بالسماح للمدنيين بالمغادرة بحرية وأمان، وبتمكين العاملين في المجال الإنساني من الوصول السريع والآمن وغير المقيّد.

29 دولة غربية تعرب عن قلقها

من جانبه، أعرب التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان، و21 دولة أخرى، عن قلقهم البالغ إزاء المخاطر الملحة المتمثلة في وقوع فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان.

ووقّعت على البيان، الموجّه إلى مجلس حقوق الإنسان، دولُ التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان، والتي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج وسيراليون والمملكة المتحدة، إلى جانب دول أخرى تشمل ألبانيا وأندورا وأستراليا والنمسا وقبرص وأيسلندا وليختنشتاين وموناكو والجبل الأسود ونيوزيلندا وجمهورية مولدوفا وبلجيكا والدنمارك ورومانيا وفنلندا ومالطا ومقدونيا الشمالية وبولندا والتشيك والسويد وإسبانيا.

وذكر البيان أن عشرة أيام متتالية من غارات الطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 مدنيًا في منطقتي الأبيض وشمال كردفان، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية المدنية. وأوضح أن التقارير الموثوقة والمنتشرة على نطاق واسع عن أعمال عنف تستهدف فئات عرقية مختلفة، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، تُعد أمرًا مقلقًا للغاية.

ودعا البيان قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها على الأبيض فورًا، وأعرب عن قلقه البالغ إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليًا.

ودعا البيان المشترك جميع الأطراف إلى خفض التصعيد فورًا والامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني. كما شدد على ضرورة السماح للمدنيين بالمغادرة بحرية وأمان، وتمكين الجهات الفاعلة في المجال الإنساني من الوصول غير المقيّد إلى المحتاجين، مدعومًا بضمانات أمنية موثوقة.

كما دعا جميع الدول إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وحلفائها لمنع الفظائع وحماية المدنيين.

مفوض أممي يدعو الدول ذات النفوذ

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد حذر من أن الهجوم الوشيك على مدينة الأبيض ينطوي على خطر ارتكاب جرائم دولية خطيرة، ويعمّق الآثار الكارثية الواقعة على المدنيين، مضيفًا: “تقع على عاتق الدول ذات النفوذ مسؤولية استخدام نفوذها الآن لوقف هذا الجنون قبل فوات الأوان”.

dabangasudan.org