
كشفت دراسة بحثية حديثة نشرتها صحيفة "لو باريزيان" (Le Parisien) الفرنسية أن تفضيل الجماهير للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أو منافسه البرتغالي كريستيانو رونالدو قد لا يكون محض صدفة أو انحيازا فنيا بحتا، بل قد يتجاوز ذلك ليصل إلى انعكاسات للميول السياسية لكل فرد في فرنسا.
وبعد مسيرة امتدت لأكثر من عقدين، لا تزال المنافسة بين الأسطورتين اللتين تخوضان حاليا في منافسات كأس العالم السادسة لهما، تشكل مادة دسمة للنقاش العالمي. إلا أن دراسة أكاديمية بعنوان "الهوية السياسية تتجاوز السياسة: تفضيلات ميسي أو رونالدو في 26 دولة"، والمنشورة على منصة "شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية" (SSRN)، وضعت هذا الجدل في سياق غير مسبوق، رابطة بين "أيقونتي كرة القدم" والتوجه السياسي.
اعتمد الباحثون في هذا العمل، الذي شارك فيه نخبة من المختصين في العلوم الإنسانية والاجتماعية والاتصال، على عينة واسعة شملت 10661 مشاركا من 26 دولة موزعة على قارات العالم الست، وذلك خلال الفترة الممتدة من أبريل/نيسان إلى مايو/أيار 2026.
وللوقوف على النتائج، تم إخضاع المشاركين لاستبيان يقيم أذواقهم الكروية على مقياس من 1 إلى 7، مع تحليل معمق لسماتهم الشخصية التي تشمل الأيديولوجية الفردية، والنزعة السلطوية، ومستويات تقدير الذات.
تشير الدراسة إلى وجود مؤشرات قوية تربط بين الانتماء الأيديولوجي والاختيار الكروي؛ إذ تبين أن الأشخاص ذوي النزعة التقدمية يميلون بشكل أكبر نحو تأييد ميسي، في حين تزداد حظوظ رونالدو في نيل إعجاب الجماهير ذات الميول المحافظة.
ويرى القائمون على الدراسة أن التوجه السياسي يُعدّ أحد أكثر العوامل دقّة في التنبؤ بتفضيلات الأفراد بين النجمين.
وذهبت الدراسة إلى أبعد من ذلك في تحليلها، حيث لفتت إلى أن جمهور ميسي غالبا ما يتميز بـ "نمط تفكير تحليلي"، بينما يرتبط إعجاب فئة من جمهور مهاجم "النصر" بالنزعة السلطوية وارتفاع مستوى تقدير الذات.
وفي محاولة لضبط هذه الاستنتاجات، شدد سيف الدين أحمد، الأستاذ المشارك بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة وأحد الباحثين المشاركين، على ضرورة عدم تعميم النتائج بشكل مطلق، موضحا أن "النتيجة التي توصلنا إليها هي أن الأفراد في أي بلد يميلون إلى إعطاء رونالدو تقييما أعلى كلما كانوا أكثر تحفظا مقارنة بغيرهم من مواطنيهم، ولا يعني ذلك أن جميع المحافظين هم تلقائيا من مشجعي رونالدو، أو أن جميع التقدميين من معجبي ميسي".
إعلانوأكد التقرير أن هذه النتائج تظل أولية وتخضع لمزيد من التدقيق، حيث لم تستكمل الدراسة بعد مسار "مراجعة الأقران" (Peer Review) العلمي، مشيرا إلى أن الأثر الإحصائي الملاحظ -رغم أهميته- يظل محدودا، مما يستوجب التعاطي مع هذه النتائج بحذر وموضوعية.
aljazeera.net