سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مصر لتوسيع صلاحيات القومي لحقوق الإنسان وقاعدة اختيار أعضائه

مصر لتوسيع صلاحيات القومي لحقوق الإنسان وقاعدة اختيار أعضائه

تترقب الأوساط الحقوقية بمصر تعديلاً تشريعياً مقترحاً بشأن المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد نحو 23 عاماً من تأسيسه.

ويستهدف مشروع القانون الذي يُناقَش بمجلس النواب، بحسب عضو بالمجلس الحقوقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، توسيع صلاحيات المجلس وقاعدة أعضائه والتوافق مع التصنيف الحقوقي الدولي المتقدم الذي نالته مصر أواخر 2025 وعدم التراجع عنه، متوقعاً إقراره قريباً في ضوء حرص الدولة والبرلمان على دعم المجلس الحقوقي.

والمجلس القومي لحقوق الإنسان منظمة مصرية مستقلة تأسست عام 2003، يعين رئيس البلاد أعضاءها، وسبق أن ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس بطرس غالي.

وتعمل الهيئة التي يتكون مجلسها من 27 عضواً (25 عضواً، إضافة إلى الرئيس ونائب الرئيس) على «تعزيز وصيانة حقوق الإنسان في مصر، وتسلم الشكاوى والتحقيق فيها، وتقديم التوصيات إلى الحكومة، والتعاون مع الشركاء من المجتمع المدني والبرلمان والحكومة والشركاء الدوليين».

وأحال رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الاثنين، مشروع قانون مقدم من رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس النيابي طارق رضوان، و60 نائباً، بما يمثل أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس - وهي النسبة المطلوبة لمناقشة أي تعديل - بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 94 لسنة 2003 الخاص بإنشاء «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، إلى لجنة مشتركة من لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويهدف مشروع القانون إلى «تعزيز استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، حيث تضمَّن بعض التعديلات التي تهدف إلى توسيع قاعدة اختيار أعضاء المجلس الحقوقي، من خلال إضافة الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى الجهات المعنية بترشيح أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وذلك لتعزيز دور ومشاركة المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان».

ومن المنتظر أن تعقد «اللجنة المشتركة» اجتماعاتها لمناقشة ودراسة مشروع القانون، دون تحديد موعد نهائي لإقراره، وفق تصريحات صحافية لرضوان.

أسباب التعديلات

وعن أسباب تلك التعديلات، أوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد ممدوح، أنها «تأتي في المقام الأول استجابة لمطالبات المجلس القومي لحقوق الإنسان على مدار السنوات الماضية، والتي كانت تهدف إلى توسيع صلاحيات واستقلالية المجلس ليكون متوافقاً مع مبادئ باريس المنظِّمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهي المبادئ التي تحكم عمل هذه المؤسسات في دول العالم كافة، وبموجبها يتم تصنيفها دولياً».

ويشير ممدوح إلى مجموعة من الملاحظات التي وردت من «لجنة الاعتماد» الخاصة باعتماد المؤسسات الوطنية في جنيف، حيث تضمنت متطلبات واضحة بتوسيع صلاحيات المجلس القومي لحقوق الإنسان وتعزيز استقلاليته، بالإضافة إلى ضرورة استيضاح مجموعة من النقاط المتعلقة بآلية اختيار أعضاء المجلس.

وبحسب ممدوح فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان عقد سلسلة من الجلسات للمطالبة بتعديل القانون المنظم لعمله، وشهدت الفترة الماضية تواصلاً واسعاً مع عدد كبير من التشريعيين وأعضاء مجلس النواب، بالإضافة إلى الانفتاح على الحركة الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني.

وشدد على أن المجلس انتهج آلية التشاور باعتبارها منهجية عمل، حيث لم يكتفِ بعقد جلسات داخلية بين أعضائه أو مع البرلمان فحسب، بل اجتمع مع أعضاء الحركة الحقوقية واستطلع آراءهم حول الشكل الأمثل للمجلس القومي لحقوق الإنسان، واستمع لمقترحاتهم بشأن العملية التشريعية، مع إشراك منظمات المجتمع المدني والحركة الحقوقية بشكل فاعل، مؤكداً أن التعديلات المقترحة تنصب بشكل أساسي على توسيع الصلاحيات وتعزيز استقلالية المجلس بما يخدم ملف حقوق الإنسان.

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أكد «التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، التابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استمرار «القومي لحقوق الإنسان» في مصر ضمن الفئة (أ) بالتصنيف الدولي، وهو أعلى تصنيف تمنحه المفوضية للمؤسسات الوطنية العاملة بهذا المجال.

وثمنت وزارة الخارجية في بيان لها آنذاك القرار، وقالت إنه خطوة «تعكس الثقة في استقلالية المجلس وفاعليته وجهوده الحثيثة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل».

مشاورات موسعة

وحول المثار بأن هذه التعديلات تأتي استجابة لملاحظات دولية، قال ممدوح إنها تأتي «لمجموعة من الأسباب، خاصة أنه منذ تشكيل المجلس القومي السابق كانت هناك مطالبات مستمرة بتعزيز الصلاحيات وتعديل الاستقلالية، خصوصاً أن المجلس يضم نخبة من رموز الحركة الحقوقية المصرية المشهود لهم بتاريخهم الطويل وجهودهم المميزة في هذا الصدد».

ووفق ممدوح فإن المجلس، قبل الدخول في العملية التشريعية، كان يطالب بتعزيز صلاحياته واستقلاليته لضمان قيامه بالدور المنوط به على أكمل وجه. وفي هذا السياق، جاءت ملاحظات «لجنة الاعتماد الدولية» لتعزز من موقف المجلس ومطالبه بضرورة التوسع في الصلاحيات.

من جانبه، رحب نائب «رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان»، محمد أنور السادات بالمقترح، وأكد في بيان، الاثنين، أن مشروع هذا التعديل يأتي نتاجاً لمشاورات موسعة أجراها أعضاء المجلس مع ممثلي مجلسي النواب والشيوخ والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على مدار عدة أشهر، بهدف الوصول إلى صيغة تشريعية تلبي طموحات وتطلعات المجلس، بما يضمن تعزيز استقلاليته وتيسير ممارسة صلاحياته الدستورية، وفقاً لما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة.

وأوضح أنه «من المنتظر دعوة المجلس القومي لحقوق الإنسان لإبداء رأيه النهائي في هذه التعديلات أثناء مناقشتها في اللجان المختلفة لمجلس النواب، وأهمية صدوره في أقرب فرصة ممكنة، بما يتيح للمجلس القيام بالدور المنوط به بوصفه مؤسسة وطنية مستقلة تعمل على نشر وتعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ قيمها، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان ممارستها على نحو فعّال ومتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان».

aawsat.com