جنيف 23 يونيو 2026 – حمّلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، قوات الدعم السريع مسؤولية 87% من حالات العنف الجنسي التي جرى توثيقها خلال الحرب في السودان، شملت الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي.
وقالت المفوضية، في تقرير عن أعمال العنف الجنسي يغطي الفترة منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 حتى 15 أبريل 2026، إن “87% من حوادث العنف الجنسي التي جرى التحقق منها نُسبت إلى عناصر الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها، فيما نُسبت 4% من الحوادث إلى الجيش وحلفائه ومليشيات مسلحة مختلفة”.
وأشارت إلى أنها “وثقت 546 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، بلغ عدد ضحاياها 838 فردًا، بينهم 539 امرأة و284 فتاة وثمانية رجال وسبعة فتيان، في 16 من أصل 18 ولاية سودانية”.
وكشفت عن تلقيها تقارير بشأن 320 حادثة إضافية في جميع ولايات السودان، تعمل على التحقق منها حال تمكن الضحايا من الوصول إلى مناطق آمنة أو امتلاكهم القدرة على الإبلاغ.
وشملت الانتهاكات التي وثقتها المفوضية الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والزواج القسري والدعارة القسرية والتعذيب الجنسي والاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي، إضافة إلى حوادث جمعت أكثر من شكل من أشكال العنف.
وأفاد التقرير بأن العنف الجنسي انتشر بالتوازي مع توسع العمليات العسكرية، حيث سجلت غرب دارفور والخرطوم أعلى الأرقام خلال عام 2023، بواقع 59 حادثة و54 حادثة على التوالي، تلتها جنوب دارفور بـ 14 حادثة وشمال دارفور بـ 12 حادثة.
وأوضح أن الانتهاكات في غرب دارفور ارتُكبت بصورة واسعة ومنظمة خلال الهجمات على الجنينة في يونيو 2023 وأردمتا في نوفمبر من العام نفسه، وارتبطت بالنزوح الجماعي والاختطاف والاحتجاز المطول والاستعباد الجنسي.
وذكر التقرير أن العديد من الضحايا من مجتمع المساليت تعرضوا لاعتداءات ذات دوافع إثنية، حيث كان الجناة يسألون النساء عن انتمائهن القبلي قبل الاعتداء عليهن، مع استخدام عبارات مهينة وعنصرية.
وأشارت إلى أن الهجمات على حي المدارس بمدينة الجنينة في 16 يونيو 2023 أسفرت عن فرار نحو 500 شخص، بينما اختطف مقاتلون أكثر من 30 امرأة وفتاة.
وفي الخرطوم، وقع نحو نصف الحوادث الموثقة خلال الشهرين الأولين من الحرب، في أبريل ومايو 2023، وترافقت مع اقتحام المنازل والنهب والاغتصاب الجماعي، بينما تضمنت سبع حوادث عمليات اختطاف، بينها حالتان نُقلت فيهما الضحايا إلى دارفور.
وقالت المفوضية إنها تلقت 14 بلاغًا منفصلاً عن نقل نساء من الخرطوم إلى جنوب وشمال ووسط وغرب دارفور لأغراض الاتجار والاستغلال الجنسي بين يوليو وأكتوبر 2023.
وسجلت جنوب دارفور أعلى عدد من الحوادث بواقع 80 حادثة في عام 2024، تلتها شمال دارفور بـ 61 حادثة، ثم الجزيرة بـ 29 حادثة، وغرب دارفور بـ 18 حادثة، بينما ظهرت حوادث في ولايات غرب كردفان وشمال كردفان والقضارف وسنار وكسلا ونهر النيل والنيل الأبيض، وفقًا للتقرير.
وقال التقرير إن زيادة الحوادث في جنوب دارفور ارتبطت بتمدد سيطرة الدعم السريع خارج نيالا إلى المناطق الريفية مثل مرشنق والوحدة وبليل وقريضة، مع ارتفاع الحوادث خلال موسم الزراعة بين يوليو وأكتوبر 2024.
وأفاد تقرير المفوضية بأن عام 2025 شهد استمرار استخدام العنف الجنسي وسيلةً لترويع المدنيين، حيث سجلت شمال دارفور وحدها 112 حادثة من أصل 177 حادثة وثقت في العام الماضي، في ظل استمرار حصار الفاشر والعمليات العسكرية التي نفذتها قوات الدعم السريع.
وحاصرت قوات الدعم السريع الفاشر منذ أبريل 2024 قبل أن تسيطر عليها في أكتوبر 2025، حيث نفذت خلال تلك الفترة هجمات بالطائرات المسيّرة والمدفعية والتوغلات البرية.
وبلغت ذروة انتهاكات الدعم السريع خلال هجومها على مخيم زمزم الواقع على بعد 12 كيلومترًا جنوب غربي الفاشر.
وقال التقرير إن الهجوم على مخيم زمزم للنازحين في أبريل 2025 صاحبه تصاعد حاد في أعمال العنف الجنسي، حيث تعرض مدنيون كانوا يحاولون الفرار من المخيم للاغتصاب بعد اتهامهم بالتعاون، كما أُعيد بعضهم قسرًا إلى المخيم.
ووثقت المفوضية تعرض 114 ضحية، بينهم 84 امرأة و27 فتاة وثلاثة فتيان، لجرائم اغتصاب واغتصاب جماعي واستعباد جنسي ومحاولات اغتصاب واعتداءات جنسية أثناء الهجوم على المخيم ومحيطه وخلال عمليات الفرار.
وذكرت أن امرأتين وفتاة لقين مصرعهن بعد تعرضهن للاغتصاب، فيما تعرضت نساء اعتُبرن زوجات أو قريبات لعناصر الجيش والقوات المشتركة، ويُشار إليهن باسم “نساء القيادات”، لاعتداءات جنسية.
وأفادت المفوضية بأن ما لا يقل عن 13 امرأة اختُطفن في حادثة واحدة ونُقلن إلى نيالا بولاية جنوب دارفور، بينما تعرضت إحدى النساء للاستعباد الجنسي لمدة ثلاثة أسابيع وأُجبرت على أداء أعمال منزلية.
وذكرت أن عددًا من الضحايا تعرضن للاغتصاب أمام أفراد أسرهم، فيما شهدت فتاة اغتصاب شقيقتها جماعيًا قبل العثور عليها ميتة متأثرة بجراحها، كما قُتلت أم بالرصاص أثناء محاولتها منع اغتصاب ابنتها.
وقال التقرير إن هذه الأنماط تكررت خلال هجوم الدعم السريع النهائي على الفاشر في أكتوبر 2025، حيث سجلت حالات اغتصاب واغتصاب جماعي واختطاف مقابل الفدية واعتداءات جنسية خلال عمليات التفتيش، استهدفت خصوصًا نساء وفتيات من الزغاوة ومجموعات غير عربية أخرى.
وأورد التقرير أن 365 حادثة من أصل 546 حادثة موثقة تضمنت جرائم اغتصاب أو اغتصاب جماعي، وأثرت على 608 ضحايا، بينهم 382 امرأة و214 فتاة وزوجان من الرجال (سبعة رجال) وخمسة فتيان.
وذكر أن معظم هذه الاعتداءات وقعت أثناء الهجمات على المدن والقرى، وفي نقاط التفتيش، وأثناء النزوح، وفي أماكن الاحتجاز، وكذلك أثناء جمع الحطب والمياه والعمل الزراعي والبحث عن الغذاء.
وأشار التقرير إلى أن المفوضية وثقت على مدى السنوات الثلاث 42 حادثة اختطاف أثرت على 143 ضحية، بينهم 126 امرأة و16 فتاة ورجل واحد، إضافة إلى اختطاف 29 امرأة في ولايتي غرب وشمال دارفور.
وأوضح أن 21 حادثة تضمنت الاستعباد الجنسي والدعارة القسرية والزواج القسري والاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي.
وشملت عمليات الاختطاف نساء وفتيات خُطفن من المنازل، أو أثناء النزوح، أو عند الحواجز العسكرية، أو من وسائل النقل، قبل احتجازهن في منازل ومبانٍ ومواقع غير رسمية تعرضن خلالها للاغتصاب المتكرر والعنف الجسدي والنفسي.
وقالت المفوضية إنها وثقت حالات استعباد جنسي واسعة النطاق خلال السنوات الثلاث أثرت على 85 ضحية، بينهم 78 امرأة وسبع فتيات.
وأفادت بأن جرائم الاستعباد الجنسي بدأت في غرب دارفور خلال هجمات الجنينة في يونيو 2023، ثم تكررت في أردمتا في نوفمبر من العام نفسه، قبل أن تمتد إلى الجزيرة وشمال دارفور خلال عامي 2024 و2025.
وأشارت إلى أن الضحايا تعرضن للاحتجاز لفترات تراوحت بين أيام وعدة أشهر، وأُجبرن على الاغتصاب المتكرر والخدمة المنزلية، بما في ذلك الطهي والتنظيف وغسل الملابس، كما تعرضت بعضهن للزواج القسري، فيما بقي عدد من الضحايا في عداد المفقودين.
وتحدث التقرير عن أنماط متكررة للعنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز، حيث وثقت المفوضية تعرض نساء ورجال وفتيان لانتهاكات ارتُكبت في سياق الاحتجاز التعسفي والتعذيب.
وقال إن الذكور مثلوا نحو 20% من ضحايا العنف الجنسي في أماكن الاحتجاز، وهي نسبة أعلى مقارنة ببقية أنماط الانتهاكات الموثقة.
وأفاد بأن المحتجزين كانوا يتعرضون للاعتقال دون إجراءات قانونية، وغالبًا بسبب اتهامات بالانتماء أو التعاون مع الطرف الآخر، فيما استُخدم العنف الجنسي في بعض الحالات لانتزاع اعترافات، الأمر الذي اعتبرته المفوضية شكلاً من أشكال التعذيب.
ووثق التقرير حالات احتجاز على أساس الانتماء القبلي أو المشاركة في احتجاجات سلمية، حيث تعرض المحتجزون لاعتداءات جنسية وانتهاكات أخرى.
وأفادت المفوضية بأنها تحققت من وفاة 13 ضحية نتيجة العنف الجنسي خلال الأعوام الثلاثة، بينهم ست فتيات وخمس نساء ورجلان، كان أصغرهم في التاسعة من العمر، كما انتحرت امرأة واحدة على الأقل بعد تعرضها للاغتصاب، بينما حاولت امرأة أخرى إنهاء حياتها.
وأشارت إلى أن خمسة من الضحايا الذين جرى تحديدهم كان يمكن إنقاذهم لو توفرت الرعاية الطبية المناسبة والدعم النفسي في الوقت المناسب.
ورصدت المفوضية حمل 59 ضحية اغتصاب، بيّنَّهن 30 امرأة و29 فتاة، نتيجة الاعتداءات الجنسية، وتمكنت 15 منهن من الحصول على خدمات الإجهاض القانونية، بينما خضعت ضحيتان على الأقل لعمليات إجهاض غير آمنة.
وسجلت المفوضية ولادة سبعة أطفال على الأقل نتيجة حالات حمل ناجمة عن الاغتصاب، مشيرة إلى أن بعض الأسر رفضت الأطفال المولودين نتيجة تلك الاعتداءات، بينما تعرضت بعض النساء للنبذ والتهديد وأُجبرن على مغادرة منازلهن.
وأفاد التقرير بأن مناخ الإفلات من العقاب تفاقم خلال الحرب، حيث لم تُبلغ سوى 48 حالة إلى الشرطة أو النيابات، بينما وصلت حالتان فقط إلى مرحلتي التحقيق والمحاكمة، مشيرًا إلى أن المفوضية وثقت حالات أُفرج فيها عن مشتبه بهم، وحالات تعرضت فيها الضحايا للإهانة أو التثبيط عن متابعة الشكاوى.
وقالت المفوضية إن قوات الدعم السريع والمليشيات العربية المتحالفة معها في دارفور ارتكبت جرائم حرب تشمل العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاستعباد الجنسي، إضافة إلى الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية والتعذيب.
وشددت على أن حجم الانتهاكات وتكرارها واتساع نطاقها الجغرافي وطابعها المنهجي والمنسق، خاصة خلال الهجمات على الجنينة وأردمتا في غرب دارفور، ومخيم زمزم للنازحين والفاشر في شمال دارفور، يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
sudantribune.net