
ما يزال الشارع الرياضي التونسي يعيش على وقع الهزيمتين الثقيلتين للمنتخب في كأس العالم أمام السويد واليابان بنتيجة 5-1 و4-1 على التوالي، في نتائج خلّفت حالة من الغضب والاستياء بسبب الفارق الكبير في الأداء والنتائج ضد المنافسين، إضافة إلى الصورة الباهتة التي ظهر بها الفريق في أول اختبارين له في البطولة.
ولا يقتصر الجدل في الشارع الرياضي على مسألة الإقصاء المبكر فقط، بل يتعداه إلى حجم النتائج الثقيلة، والأداء غير المقنع للاعبين، إلى جانب حالة الارتباك التي رافقت تسيير المرحلة داخل المنتخب، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للهياكل المشرفة.
ويرى جزء من الجمهور الرياضي أن التغيير الفني الأخير لم ينجح في إحداث الصدمة الإيجابية المنتظرة، حيث اعتبر البعض أن استقدام إيرفي رونار لم يرقَ إلى مستوى الحل الجذري، بل كان أقرب إلى محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتهدئة الأجواء، أكثر من كونه مشروع إصلاح شامل يعيد بناء المنتخب على أسس جديدة.
في خضم هذا الجدل، خرج رئيس اتحاد كرة القدم حمودة بن عمار بتصريحات للتلفزة الوطنية، عبر فيها عن أسفه لما وصل إليه مستوى المنتخب، مؤكدا أن الصورة الحالية تعكس تراجعا عاما في كرة القدم التونسية.
وقال بن عمار إن ما يحدث لا يتعلق فقط بالنتائج، بل يمتد إلى عدة جوانب تحتاج إلى مراجعة شاملة، من بينها البنية التحتية، التحضيرات وتكوين الشبان.
وأضاف أن تونس، التي كانت تعتبر في وقت سابق نموذجا في الكرة الأفريقية والعربية، أصبحت اليوم متأخرة مقارنة بدول أخرى، مشيرا إلى أن هذا التراجع يثير القلق لدى كل المتابعين.
وفي حديثه عن إمكانية تجاوز الأزمة، أوضح بن عمار أن العودة إلى المستوى السابق تتطلب وقتا وإستراتيجية واضحة، وليس حلولا آنية، مؤكدا أن بناء منتخب قوي يحتاج إلى قاعدة صلبة وتخطيط طويل المدى.
إعلانوعند سؤاله حول إمكانية الاستفادة من اللاعبين السابقين في هياكل القرار، اعتبر أن الخبرة عنصر مهم، لكنها غير كافية وحدها دون رؤية واضحة وأهداف محددة، مشددا على أن النجاح مرتبط بتكامل المشروع الرياضي وليس فقط بالأسماء.
وتحدث كذلك عن علاقة الإدارة بالمدربين، مؤكدا أنه خلال فترة رئاسته لم يكن هناك أي تدخل في الاختيارات الفنية، مشيرا إلى ضرورة منح الإطار الفني الاستقلالية الكاملة مع الدعم والمتابعة فقط.
واستحضر تجربة المدرب روجيه لومار، موضحا أن النجاح آنذاك كان نتيجة ثلاثة عناصر أساسية: جهاز فني كفء، ولاعبين في المستوى، وتحضير قوي عبر مباريات ودية أمام منتخبات كبرى.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أنه رغم تقدمه في السن، فإنه يبقى على ذمة تونس في إطار استشاري إذا تم الاستنجاد به.
وعلى مستوى ردود الفعل داخل البعثة، فقد سجلت أجواء ما بعد الهزيمة الثانية أمام اليابان بعض التحركات اللافتة، حيث اختار عدد من أعضاء الاتحاد التونسي لكرة القدم العودة إلى تونس وعدم مرافقة المنتخب إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يخوض مباراته الثالثة أمام هولندا يوم 26 يونيو/حزيران.
كما أقدم عضوان آخران كانا متواجدين في تونس على إلغاء سفرهما إلى كانساس سيتي لحضور المباراة الثالثة.
وبينما تتصاعد الدعوات في الشارع الرياضي إلى استقالة جماعية لاتحاد الكرة، لم يتم إلى حد الآن الإعلان عن أي استقالة رسمية، في وقت يتم فيه تداول فكرة إعادة هيكلة جزئية قد تشمل التخلي عن بعض الأعضاء وتعويضهم بأسماء جديدة، أو تغيير بعض المناصب داخل الجهاز المسير، دون صدور أي بلاغ رسمي من الجامعة منذ الهزيمة أمام اليابان.
aljazeera.net