سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

10 كيلومترات سيرا على الأقدام.. عائلة النجم الأردني شرارة تروي قصة كفاحه ووصوله للمونديال

10 كيلومترات سيرا على الأقدام.. عائلة النجم الأردني شرارة تروي قصة كفاحه ووصوله للمونديال

لم تكن مشاركة لاعب المنتخب الأردني محمد أبو زريق المعروف باسم "شرارة" في نهائيات كأس العالم 2026 حدثا عاديا لعائلته أو لأهالي حيه في مدينة الرمثا شمالي الأردن، بل تحولت كل مباراة يخوضها "النشامى" إلى مناسبة جماعية تستنفر العائلة والجيران والأصدقاء منذ ساعات الفجر الأولى، لمتابعة أحد أبنائهم وهو يمثل الأردن على أكبر مسرح كروي في العالم.

توجهت "الجزيرة نت" إلى بلدة الشجرة في لواء الرمثا، أقصى شمال الأردن على الحدود مع سورية، للقاء عائلة اللاعب الدولي محمد أبو زريق "شرارة"، حيث رصدت أجواء متابعة مبارياته مع المنتخب الأردني في كأس العالم، واستطلاع مشاعر الفخر والقلق التي تعيشها أسرته وجيرانه مع كل ظهور له على أرض الملعب.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

عائلة النجم الأردني "شرارة" تروي قصة كفاحه

رغم أنه لم يلعب مباراة منتخب بلاده أمام النمسا اليوم الأربعاء، يقول والد اللاعب فيصل أبو زريق، في حديث للجزيرة.نت، إن أجواء المباريات تبدأ قبل ساعات من انطلاقها، خاصة عندما تُقام فجراً، موضحاً أن أفراد العائلة وأهالي الحي يتجمعون في منزل الأسرة لمتابعة اللقاءات.

فيصل أبو زريق والد اللاعب شرارة (الجزيرة)

ويضيف: "تصبح حالة طوارئ في الحارة كلها تقريباً، نجتمع منذ الصباح الباكر ونتابع المباراة معاً، ونشعر أن وصول المنتخب إلى كأس العالم إنجازا كبيرا للأردن، رغم أنه بلد صغير بحجمه، لكنه أصبح كبيرا في أعين العالم".

وتحمل مشاركة "شرارة" في كأس العالم معاني خاصة لعائلته التي رافقته منذ خطواته الأولى في الملاعب الشعبية. فبينما يشعر أفراد الأسرة بفخر كبير لرؤية ابنهم بقميص المنتخب على مسرح المونديال، لا يغيب القلق عن مشاعرهم خلال المباريات.

ويقول عمه إبراهيم أبو زريق للجزيرة.نت إن العائلة تعيش كل دقيقة من المباراة بتوتر كبير، خصوصاً عندما يبدأ أساسيا. وأضاف: "نشعر بالفخر طبعاً عندما نراه في التشكيلة الأساسية، لكن هناك أيضاً خوف طبيعي عليه، لأن الجماهير تتابع كل لمسة وكل قرار داخل الملعب. نريده أن ينجح ويقدم أفضل ما لديه، ونعرف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وعلى زملائه".

محمد أبوزريق خلال عمليات الإحماء مع منتخب الأردن (غيتي)

ويتابع: "حتى لو جلس على مقاعد البدلاء أو دخل بديلا، يبقى اهتمامنا منصباً عليه وعلى المنتخب ككل. المهم أن يخدم الفريق ويقدم الإضافة المطلوبة، فهذه المشاركة ليست إنجازا شخصيا فقط، بل تمثل الأردن كله".

رحلة بدأت من الأزقة

ويستعيد والد اللاعب بدايات نجله مع كرة القدم، مؤكداً أن شغفه باللعبة ظهر منذ سنوات الطفولة المبكرة. ويقول إن محمد بدأ اللعب في الروضة ثم في ساحات المدارس والأحياء الشعبية، قبل أن تتطور موهبته تدريجياً.

إعلان

ويضيف: "نحن عائلة تحب الرياضة، وكان شرارة منذ صغره مميزا بحركته ونشاطه وحبه لكرة القدم. أخوه يوسف دعمه كثيراً، ووقف إلى جانبه حتى وصل إلى هذه المرحلة".

شرارة خلال مباراة للنشامى (مواقع التواصل)

ولم تكن الطريق سهلة أمام اللاعب الدولي، بحسب والده، الذي يروي تفاصيل سنوات طويلة من المعاناة والسعي وراء الحلم. ويقول إن نجله كان يتنقل بين المدارس والملاعب الشعبية، وأحياناً يقطع مسافات طويلة للوصول إلى التدريبات مع نادي الرمثا والفئات العمرية.

10 كيلومترات سيرا على الأقدام

ويوضح والد اللاعب أن ابنه كان يسير أحياناً لمسافات تصل إلى 10 كيلومترات للوصول إلى ملعب التدريب، أو يستخدم دراجته الهوائية البسيطة بسبب محدودية الإمكانيات.

ويضيف: "عانى كثيراً حتى يصل إلى ما وصل إليه اليوم. كانت والدته، رحمها الله، تنتظره لساعات طويلة حتى يعود من التدريب، وكنا نخاف عليه من هذه المشقة، لكن إصراره كان أكبر من كل الصعوبات".

عائلة اللاعب محمد أبو زريق الملقب ب شرارة (الجزيرة)

أما سر لقب "شرارة"، فيكشف الوالد أن خاله أطلقه عليه في طفولته بسبب سرعته الكبيرة وحركته الدائمة، ليصبح لاحقاً اسماً معروفاً في الملاعب الأردنية والعربية.

شهادة الجيران والأصدقاء

ولا يقتصر الحديث عن "شرارة" على موهبته الكروية فقط، إذ يؤكد المقربون منه أن شخصيته وأخلاقه لعبتا دوراً مهماً في شعبيته داخل الرمثا وخارجها.

محمد أبو زريق شرارة خلال اداء مناسك العمرة (مواقع التواصل)

ويقول عمه إبراهيم أبو زريق إن اللاعب عرف منذ صغره بالتواضع وحسن التعامل مع الجميع، مضيفاً: "الناس لا تحبه بسبب مهاراته فقط، بل بسبب أخلاقه وقربه من الناس. لم يكن يوماً طرفا في مشكلة، ويحظى باحترام الجيران والأصدقاء وكل من عرفه".

بين الفرح والحزن

وعن الأجواء داخل المنزل خلال المباريات، يؤكد أفراد العائلة أن النتائج تنعكس مباشرة على المشاعر في الحي كله. فإذا فاز الفريق تتحول الجلسات إلى احتفالات تمتد لساعات، بينما يخيم الحزن عند الخسارة، وإن بقيت مشاعر الفخر حاضرة بسبب وصول أحد أبناء المدينة إلى كأس العالم.

أقارب اللاعب شرارة يعيشون أجواء بطولة كأس العالم (الجزيرة) (الجزيرة)

ويقول عمه: "سواء فاز المنتخب أو تعادل أو خسر، يبقى شعور الفخر موجودا. صحيح أننا نحزن عند الخسارة، لكننا ندرك أن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة إنجازا كبيرا، ونؤمن بأن التجربة ستمنح اللاعبين خبرة أكبر للمستقبل".

وبين الفخر والقلق، وبين ذكريات الأزقة الشعبية وأضواء كأس العالم، تواصل عائلة محمد أبو زريق "شرارة" متابعة رحلته الكروية، وهي تدرك أن الحلم الذي بدأ بكرة في أحد شوارع الرمثا أصبح اليوم قصة نجاح يرويها الأردنيون بفخر.

aljazeera.net